حذف الحروف عند الأطفال أثناء الكلام: الأسباب، ومتى يلزم تقييم التخاطب؟
حذف الأصوات أثناء الكلام من الأنماط التي قد تظهر لدى الأطفال في مراحل نمو اللغة، تعرّف على أسباب حذف الحروف عند الأطفال، والفرق بين الأخطاء النمائية واضطرابات أصوات الكلام، والعلامات التي تستدعي تقييم التخاطب، وطرق مساعدة الطفل في المنزل.


محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.
قد تلاحظ أن طفلك يحذف صوتًا من الكلمة أثناء الكلام، فيقول "با" بدلاً من "باب"، أو يختصر بعض الكلمات بطريقة تجعل فهمها صعبًا، وقد يظهر الحذف في بداية الكلمة أو وسطها أو نهايتها، أو يشمل مقطعًا صوتيًّا كاملاً.
قد يظهر حذف الأصوات ضمن أنماط تطور الكلام لدى الأطفال الصغار، لكنه قد يستمر لدى بعض الأطفال ضمن اضطرابات أصوات الكلام، ويتوقف تحديد الحاجة إلى التقييم على عمر الطفل، ونمط الحذف، والأصوات المتأثرة، ومدى وضوح كلامه، واللغة أو اللهجة التي يستخدمها.
ما المقصود بحذف الحروف عند الأطفال؟
يُقصَد بحذف الحروف أثناء الكلام إسقاط صوت أو أكثر من الكلمة عند نطقها، وهو ما يُعرَف في مجال اضطرابات أصوات الكلام بحذف الأصوات، وقد يحدث ذلك في مواضع مختلفة من الكلمة، أو يشمل مقطعًا صوتيًّا كاملاً.
ويختلف حذف الأصوات عن الاستبدال، الذي ينطق فيه الطفل صوتًا مكان صوت آخر، وعن تشويه الصوت، الذي يُنتَج فيه الصوت بطريقة غير دقيقة، وقد تظهر أنماط متعددة من الأخطاء لدى الطفل نفسه.
ولا تكفي ملاحظة كلمة واحدة ناقصة للحكم على وجود اضطراب في النطق، فالتقييم يحتاج إلى فحص كلام الطفل في كلمات ومواقف مختلفة.
لماذا يحذف الطفل بعض الأصوات من الكلمات؟
تتعدد الأسباب المحتملة، ويساعد التقييم على تحديد طبيعة المشكلة بدلاً من افتراض سبب واحد، ومن أبرز الاحتمالات:
التطور النمائي للكلام: قد يستخدم الطفل الصغير أنماطًا مبسطة لنطق الكلمات، ومنها حذف بعض الأصوات أو المقاطع، ثم تتراجع هذه الأنماط مع اكتساب مهارات كلامية جديدة.
اضطرابات أصوات الكلام: قد يستمر الطفل في حذف أصوات معينة أو يكرر نمط الحذف بدرجة تؤثر في وضوح كلامه، ويحتاج تحديد طبيعة الاضطراب إلى تحليل أنماط الأخطاء ومقارنتها بالتطور المتوقع للغة أو اللهجة التي يتحدث بها الطفل.
مشكلات السمع: قد تؤثر صعوبات السمع في اكتساب الأصوات والتمييز بينها، لذا قد يوصي المختص بـ فحص السمع إذا ظهرت مؤشرات تستدعي ذلك.
صعوبات لغوية أو نمائية مصاحبة: قد يظهر حذف الأصوات إلى جانب صعوبات أخرى في اللغة أو التواصل، ويساعد التقييم على تحديد ما إذا كانت هناك مشكلات مصاحبة تحتاج إلى متابعة.
ولا يعني حذف الأصوات بالضرورة وجود مشكلة في السمع أو اضطراب نمائي، كما لا يصح افتراض أن السبب ضعف عضلات اللسان أو الفم دون تقييم متخصص.
متى يكون حذف الأصوات طبيعيًّا ومتى يستدعي التقييم؟
يتطور نطق الأصوات تدريجيًّا، ويختلف توقيت اكتسابها باختلاف الصوت وموقعه في الكلمة واللغة أو اللهجة المستخدمة، وقد يحذف الطفل بعض الأصوات في مرحلة مبكرة، ثم يتوقف عن ذلك مع نمو مهاراته الكلامية.
تناولت دراسة مصرية بعنوان: Identification of phonological processes in Arabic-speaking Egyptian children by single-word test نُشِرت عام 2019 أنماط العمليات الصوتية لدى الأطفال الناطقين بالعربية المصرية، وسعت إلى التمييز بين الأنماط النمائية المعتادة والأنماط المرتبطة باضطرابات أصوات الكلام.
وتفيد هذه الدراسات في فهم تطور نطق الكلام لدى الأطفال الناطقين بالعربية المصرية، مع مراعاة حدود العينات وأدوات القياس المستخدمة، ولا يصح تعميم نتائجها تلقائيًّا على جميع اللهجات العربية، أو نقل الأعمار المعيارية للإنجليزية إلى العربية، أو استخدام معيار خاص بلهجة واحدة للحكم على طفل يتحدث بلهجة مختلفة.
ويُنصَح بطلب تقييم لدى أخصائي التخاطب إذا استمر حذف الأصوات بدرجة ملحوظة، أو كان كلام الطفل صعب الفهم بالنسبة إلى الآخرين، أو أثرت المشكلة في تواصله اليومي، ويستدعي فقدان مهارات كلامية سبق اكتسابها تقييمًا طبيًا دون تأخير.

كيف يؤثر حذف الأصوات في كلام الطفل وتواصله؟
قد يجعل حذف الأصوات بعض الكلمات صعبة الفهم، خاصة عندما يتكرر في كلمات كثيرة أو يشمل أصواتًا تساعد على التمييز بين الكلمات.
وقد يواجه الطفل صعوبة في التعبير عن احتياجاته أو المشاركة في الحديث، كما قد يشعر بالإحباط عندما يضطر إلى تكرار كلامه بسبب عدم فهم الآخرين له، وتختلف هذه الآثار بحسب شدة المشكلة وطبيعة التواصل اليومي للطفل.
كيف يُقيِّم أخصائي التخاطب حذف الأصوات؟
يبدأ التقييم بجمع معلومات عن تطور الكلام واللغة، والتاريخ الصحي والسمعي، واللغات أو اللهجات التي يستخدمها الطفل في المنزل والمجتمع.
ثم يفحص الأخصائي نطق الأصوات في مواضع مختلفة من الكلمات، ويحلل أنماط الحذف والاستبدال والتشويه، ويلاحظ مدى وضوح الكلام في تسمية الصور والمحادثة الطبيعية، وقد يوصي بفحص السمع أو بإحالة الطفل إلى مختص آخر عند الحاجة.
ومن الضروري أن يراعي التقييم خصائص لهجة الطفل، فقد تختلف طريقة نطق بعض الأصوات بين اللهجات العربية، ولا ينبغي اعتبار الاختلاف اللهجي الطبيعي اضطرابًا في النطق، ويؤكد دليل إرشادي متخصص نُشِر عام 2026 عن تقييم اضطرابات أصوات الكلام لدى الأطفال الناطقين باللهجات السعودية والخليجية أهمية مراعاة هذه الاختلافات، واستخدام أدوات وأساليب تقييم ملائمة للخصائص اللغوية والثقافية للطفل.
كيف تساعد الأسرة الطفل في المنزل؟
يمكن للأسرة دعم تطور الكلام من خلال ممارسات يومية بسيطة، مع تجنب الضغط على الطفل أو تحويل الحديث إلى اختبار مستمر.
التحدث بوضوح: استخدم كلمات وجملاً طبيعية ومناسبة لعمر الطفل، وامنحه فرصة للاستماع إلى النطق الصحيح في سياق الحديث.
إعادة الكلمة بصورة صحيحة: إذا حذف الطفل صوتًا من كلمة، فأعد الكلمة بطريقة طبيعية داخل جملة، دون توبيخ أو إلحاح على تكرارها مرات كثيرة.
القراءة واللعب التفاعلي: اقرأ القصص المصورة، وتحدث مع الطفل عن الصور والأنشطة التي يستمتع بها، وامنحه وقتًا كافيًا للتعبير عن نفسه.
تجنب السخرية والمقارنة: لا تنتقد طريقة كلام الطفل أمام الآخرين، ولا تقارنه بإخوته أو بأطفال آخرين، فذلك قد يزيد إحباطه دون معالجة المشكلة.
اتباع خطة التخاطب: إذا أوصى الأخصائي بتدريبات محددة، فطبّقها وفق تعليماته، ولا تستخدم تمارين للفم أو اللسان من تلقاء نفسك دون التأكد من ملاءمتها لحالة الطفل.
متى يحتاج الطفل إلى أخصائي تخاطب؟
يُنصَح بطلب تقييم متخصص إذا كان حذف الأصوات مستمرًّا أو يؤثر في فهم كلام الطفل، أو ظهرت صعوبات أخرى في التواصل، أو كانت لدى الأسرة مخاوف بشأن تطور الكلام أو السمع.
ولا يعني طلب التقييم أن الطفل سيحتاج بالضرورة إلى جلسات علاجية، فقد يوصي الأخصائي بالمتابعة، أو يوضح أن نمط النطق يتناسب مع المرحلة النمائية، أو يضع خطة علاجية تستهدف الأخطاء التي تؤثر في التواصل.
الأسئلة الشائعة
هل حذف الحروف عند الأطفال يعني وجود اضطراب في النطق؟
ليس بالضرورة، فقد يظهر الحذف ضمن أنماط تطور الكلام لدى الأطفال الصغار، ويعتمد الحكم على عمر الطفل، ونمط الحذف، ووضوح الكلام، واللغة أو اللهجة المستخدمة.
هل يمكن أن يؤثر حذف الأصوات في فهم الآخرين لكلام الطفل؟
نعم، فقد يقلل الحذف من وضوح الكلمات، خاصة إذا تكرر في كلمات كثيرة أو شمل أصواتًا متعددة، وتختلف درجة التأثير من طفل إلى آخر.
هل يمكن علاج حذف الحروف عند الأطفال؟
يمكن تحسين كثير من أنماط أخطاء أصوات الكلام من خلال تدخل مناسب يحدده أخصائي التخاطب بعد التقييم، وتعتمد الخطة على طبيعة الأخطاء واحتياجات الطفل وخصائص لغته.
هل تكفي التدريبات المنزلية لعلاج حذف الأصوات؟
يساعد التفاعل اللغوي اليومي على دعم تطور الكلام، لكنه لا يغني عن التقييم عندما يستمر الحذف أو يؤثر في التواصل، ويمكن للأسرة تطبيق الأنشطة التي يوصي بها الأخصائي ضمن خطة مناسبة للطفل.

المراجع
Abou-Elsaad, T., Afsah, O., & Rabea, M. (2019). Identification of phonological processes in Arabic-speaking Egyptian children by single-word test. Journal of Communication Disorders, 77, 80–93. https://doi.org/10.1016/j.jcomdis.2018.10.003
Abdulkader, D. M. (2026). Assessment of speech sound disorders in Saudi Arabic-speaking children and similar Gulf dialects: A tutorial for culturally responsive practice. Perspectives of the ASHA Special Interest Groups, 11(2), 511–530. https://doi.org/10.1044/2025_PERSP-25-00158
Elrefaie, D. A., Hegazi, M. A. E.-F., El-Mahallawi, M. M., & Khodeir, M. S. (2021). Descriptive analysis of the development of the Arabic speech sounds among typically developing colloquial Egyptian Arabic-speaking children. The Egyptian Journal of Otolaryngology, 37, Article 38. https://doi.org/10.1186/s43163-021-00094-w

كتابة وإعداد
ماري ملك
أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.
أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.
قراءة تكمّل الصورة
مقالات مرتبطة بالموضوع
كل المقالات
التخاطب وتنمية المهارات6 دقائقالوعي الصوتي عند الأطفال: كيف يمهد لتعلم القراءة والكتابة؟
الوعي الصوتي من المهارات التي تدعم تعلّم القراءة والتهجئة لدى الأطفال، تعرّف على مهارات الوعي الصوتي، والفرق بينها وبين الوعي الفونيمي وتعليم الصوتيات، وأنشطة بسيطة لتنميتها، والعلامات التي قد تستدعي تقييمًا متخصصًا.
التخاطب وتنمية المهارات7 دقائقالانتباه والتركيز عند الأطفال: كيف يتطوران ومتى تستدعي الصعوبات تقييمًا؟
كيف يتطور الانتباه والتركيز عند الأطفال؟ تعرّف على العوامل التي تؤثر فيهما، وطرق مساعدة طفلك على تحسين التركيز، والعلامات التي تستدعي تقييمًا متخصصًا.
التخاطب وتنمية المهارات4 دقائقمهارات الاستعداد للكتابة في مرحلة الروضة: أنشطة عملية للأطفال
تبدأ مهارات الاستعداد للكتابة قبل تعلم الحروف، من خلال الرسم وتقليد الخطوط والأشكال واستخدام أدوات الرسم. تعرّف على أنشطة عملية تساعد طفلك على تنمية هذه المهارات في مرحلة الروضة، وكيف تدعمه دون ضغط أو استعجال.
تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.
