العودة إلى المدونة

تأخر الكلام عند الأطفال.، متى يكون طبيعيًّا ومتى يحتاج إلى تقييم؟

تأخر الكلام عند الأطفال قد يكون بسيطًا ومؤقتًا، وقد يرتبط أحيانًا بالسمع أو اللغة أو التطور العام، فكيف نعرف العلامات التي تستدعي التقييم ومتى يحتاج الطفل إلى أخصائي تخاطب؟

ماري ملك
ماري ملك
7 دقائق قراءة
تأخر الكلام عند الأطفال.، متى يكون طبيعيًّا ومتى يحتاج إلى تقييم؟

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

قد يقلق الوالدان من تأخر الطفل في الكلام مقارنة بأقرانه، خاصة عندما لا يستخدم كلمات واضحة أو لا يبدأ في تكوين جمل في العمر المتوقع، وقد يكون التأخر بسيطًا ومؤقتًا لدى بعض الأطفال، لكن أحيانًا يكون علامة على صعوبة في اللغة أو ضعف السمع أو التواصل أو التطور العام، لذا لا يمكن تحديد السبب من عدد الكلمات وحده.

ما المقصود بتأخر الكلام؟

يستخدم تعبير تأخر الكلام عند الأطفال لوصف تأخر ظهور مهارات الكلام أو اللغة مقارنة بما هو متوقع لعمر الطفل، وقد يظهر في القدرة على التعبير بالكلمات والجمل أو في فهم اللغة أو في كليهما.

ومن المهم التفريق بين الكلام واللغة، فالكلام يتعلق بإنتاج الأصوات والكلمات بطريقة مفهومة، بينما تشمل اللغة فهم الكلمات واستخدامها للتعبير عن الاحتياجات والأفكار والتواصل مع الآخرين، وقد يكون الطفل متأخرًا في التعبير مع احتفاظه بفهم جيد، وطفل آخر يحتاج إلى تقييم أوسع بسبب وجود صعوبة في الفهم والتعبير معًا.

متى يبدأ الطفل الكلام؟

تختلف سرعة تطور اللغة من طفل إلى آخر، لذا لا ينبغي الحكم على الطفل من خلال مقارنته بطفل آخر فقط، لكن توجد مهارات نمائية تساعد الوالدين على متابعة تطوره.

بحلول عمر عامين: يستطيع معظم الأطفال قول كلمتين معًا على الأقل، وتتضمن مؤشرات النمو في هذا العمر أيضًا الإشارة إلى الأشياء عند تسميتها أو السؤال عنها، وتوضح هذه المؤشرات ما يستطيع معظم الأطفال فعله في هذا العمر، لكنها لا تُستخدم وحدها لتشخيص اضطراب لغوي.

وبحلول 30 شهرًا: يستطيع معظم الأطفال استخدام نحو 50 كلمة والجمع بين كلمتين أو أكثر، مع استخدام كلمة تدل على فعل في بعض العبارات، مثل "القطة تجري".

وبحلول 3 سنوات: يستطيع معظم الأطفال الدخول في حوار يتضمن تبادل الكلام مرتين على الأقل، وطرح أسئلة مثل «من» و«ماذا» و«أين» و«لماذا»، والتحدث بدرجة يفهمها الآخرون معظم الوقت.

وهذه العلامات ليست اختبارًا لتشخيص تأخر الكلام، لكنها مؤشرات تساعد الأسرة والطبيب على معرفة ما إذا كان الطفل يحتاج إلى متابعة أو تقييم إضافي.

ما علامات تأخر الكلام عند الأطفال؟

قد يظهر تأخر الكلام في صورة عدم استخدام كلمات في العمر المتوقع أو استخدام عدد قليل من الكلمات مقارنة بالأطفال من نفس العمر، وقد يجد الطفل صعوبة في الجمع بين الكلمات أو التعبير عن احتياجاته بالكلام.

وقد تظهر المشكلة أيضًا في صورة صعوبة في فهم الكلام أو تنفيذ التعليمات المناسبة للعمر، أو الاعتماد بصورة كبيرة على الإشارة بدل استخدام الكلمات، أو وجود صعوبة واضحة في التواصل مع الآخرين.

ومن العلامات المهمة فقدان الطفل كلمة أو مهارة تواصل كان يستخدمها سابقًا، لأن فقدان المهارات المكتسبة يحتاج إلى تقييم طبي ونمائي بدل الانتظار لمراقبة التحسن، وتوصي إرشادات متابعة النمو بالتحرك مبكرًا عند فقدان مهارة مكتسبة أو وجود قلق بشأن التطور.

ما أسباب تأخر الكلام؟

لا يوجد سبب واحد لتأخر الكلام، وقد تختلف الأسباب من طفل إلى آخر، وقد يكون التأخر مقتصرًا على اللغة التعبيرية، بينما يكون الفهم والتواصل غير اللفظي مناسبين للعمر.

وقد يرتبط تأخر الكلام بـ ضعف السمع، أو بتأخر في اللغة، أو بوجود صعوبة في التواصل الاجتماعي، أو بتأخر في مجالات أخرى من التطور، كما يمكن أن تتداخل عوامل نمائية وعائلية في اكتساب اللغة.

ولا يعني تأخر الكلام وحده أن الطفل مصاب بالتوحد أو بأي اضطراب آخر، لأن تحديد السبب يحتاج إلى النظر إلى الصورة الكاملة، بما في ذلك التواصل الاجتماعي واللعب والفهم والمهارات الحركية والتطور العام، ويشمل التقييم المتخصص هذه الجوانب للمساعدة في التمييز بين التأخر اللغوي وغيره من صعوبات التطور والتواصل.

هل تأخر الكلام مرتبط بضعف السمع؟

يمكن أن يكون ضعف السمع أحد العوامل التي تؤثر في تطور الكلام واللغة، لذا يعتبر تقييم السمع جزءًا مهمًّا من تقييم الطفل الذي لديه تأخر لغوي، خاصة عند وجود علامات تشير إلى صعوبة في الاستجابة للأصوات أو الكلام.

وقد يبدو الطفل وكأنه يسمع بصورة طبيعية لأنه يستجيب لبعض الأصوات، لكن ذلك لا يستبعد وجود مشكلة سمعية تؤثر في اكتساب اللغة، لذا قد يطلب الطبيب فحص السمع ضمن التقييم، وتوصي ASHA بإجراء فحص السمع ضمن عملية تقييم الأطفال الذين تظهر لديهم مؤشرات على تأخر اللغة.

متى يحتاج الطفل إلى تقييم؟

يُنصح بالتقييم عندما لا يحقق الطفل مهارات لغوية متوقعة لعمره أو عندما يشعر الوالدان بوجود مشكلة واضحة في التواصل، وتزيد أهمية التقييم عند وجود صعوبة في فهم الكلام أو استخدام الإشارات والتواصل غير اللفظي، أو عند وجود تأخر في مجالات أخرى من التطور.

كما ينبغي طلب التقييم عند فقدان الطفل كلمات أو مهارات تواصل كان يستخدمها من قبل، لأن فقدان المهارات المكتسبة يستدعي الانتباه والتقييم في وقت مبكر، وتوصي الإرشادات الطبية بالتحرك مبكرًا عند عدم تحقيق الطفل مهارة نمائية متوقعة لعمره أو عند وجود قلق بشأن تطوره، وذلك من خلال مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال وإجراء الفحص النمائي أو التقييم المتخصص عند الحاجة.

كيف يتم تشخيص تأخر الكلام؟

لا يعتمد تقييم تأخر الكلام على عدد الكلمات التي يقولها الطفل فقط، ولكن يشمل فهم اللغة والتعبير بها، واستخدام الإشارات، والتواصل الاجتماعي، واللعب، وتطور أصوات الكلام، إلى جانب التاريخ الطبي والنمائي.

وقد يشمل التقييم فحص السمع وتقييمًا لدى أخصائي التخاطب واللغة، مع إحالة الطفل إلى متخصصين آخرين عند وجود مؤشرات على مشكلة في التطور أو التواصل أو الصحة العامة، وتوضح ASHA أن التقييم الشامل قد يشمل اللغة الاستقبالية والتعبيرية، والتواصل غير اللفظي، واللعب، والتواصل الاجتماعي، وأصوات الكلام، مع الاستعانة بتخصصات أخرى حسب احتياجات الطفل.

كيف يُعالج تأخر الكلام؟

يعتمد علاج تأخر الكلام على السبب واحتياجات الطفل، وقد يحتاج بعض الأطفال إلى المتابعة وإرشاد الوالدين إلى طرق دعم اللغة في الحياة اليومية، بينما يحتاج آخرون إلى تدخل مباشر مع أخصائي التخاطب واللغة.

ويهدف التدخل إلى مساعدة الطفل على تطوير مهارات التواصل والفهم والتعبير واستخدام اللغة في المواقف اليومية، وقد تتضمن الخطة تدريب الأسرة على التفاعل اللغوي مع الطفل، إلى جانب أنشطة مناسبة لعمره ومستوى مهاراته.

ويُعد التدخل المبكر مهمًّا عند وجود تأخر واضح، لأن اكتشاف المشكلة وتقديم الدعم المناسب يساعدان الطفل والأسرة على التعامل مع صعوبات التواصل في وقت مبكر، وتختلف الحاجة إلى المتابعة أو التدخل المباشر بحسب طبيعة التأخر وشدته ووجود صعوبات نمائية أخرى.

تأخر الكلام عند الأطفال1

كيف يساعد الوالدان الطفل على تطوير الكلام؟

يمكن للوالدين دعم تطور اللغة من خلال التحدث مع الطفل أثناء الأنشطة اليومية، وتسمية الأشياء والأفعال التي يراها، وقراءة الكتب المصورة معه، وطرح أسئلة بسيطة وانتظار رده، وتوسيع كلماته بدل الاكتفاء بتصحيحها.

ومن المفيد أيضًا منح الطفل فرصًا حقيقية للتواصل بدل توقع احتياجاته دائمًا قبل أن يحاول التعبير عنها، مع الاهتمام باللعب المشترك والتفاعل المباشر، وتساعد هذه الممارسات على توفير بيئة غنية باللغة، لكنها لا تغني عن التقييم المتخصص عند وجود تأخر واضح أو مستمر، وتوصي ASHA باستخدام التفاعل اليومي واللعب والقراءة وتوسيع محاولات الطفل اللغوية كجزء من دعم تطور اللغة.

الأسئلة الشائعة

هل كل طفل يتأخر في الكلام يحتاج إلى جلسات تخاطب؟

ليس بالضرورة، فبعض الأطفال الذين يتأخرون في ظهور اللغة قد يحتاجون إلى متابعة وإرشاد للأسرة فقط، بينما يحتاج آخرون إلى تدخل مباشر، ويحدد ذلك تقييم مهارات الطفل ودرجة التأخر ووجود أي صعوبات أخرى.

هل الطفل الذي يفهم الكلام لكنه لا يتحدث لديه تأخر في الكلام؟

قد يكون لدى الطفل تأخر في اللغة التعبيرية مع احتفاظه بفهم جيد نسبيًا، وهذا يختلف عن وجود تأخر في الفهم والتعبير معًا، لذا لا يكفي معرفة عدد الكلمات التي يقولها الطفل لتحديد حالته، ولكن يجب تقييم مهارات اللغة والتواصل بصورة أوسع.

هل تأخر الكلام يعني التوحد؟

لا، فتأخر الكلام له أسباب متعددة، ولا يمكن تشخيص التوحد اعتمادًا على تأخر الكلام وحده، ويحتاج الأمر إلى تقييم التواصل الاجتماعي والسلوك والتطور العام للطفل.

هل يمكن أن يتحسن تأخر الكلام من تلقاء نفسه؟

قد يتحسن بعض الأطفال مع مرور الوقت، لكن يصعب في البداية معرفة أي الأطفال سيحققون تقدمًا طبيعيًّا وأيهم سيستمر لديهم التأخر، لذا تساعد المتابعة والتقييم المبكران في تحديد احتياجات الطفل واتخحيث القرار المناسب بدل الاعتماد على الانتظار فقط.

متى أذهب إلى أخصائي التخاطب؟

عندما يكون هناك تأخر واضح في الكلام أو اللغة، أو صعوبة في الفهم والتواصل، أو فقدان لمهارات مكتسبة، أو استمرار القلق بشأن تطور الطفل، ويمكن أن يبدأ التقييم من طبيب الأطفال أو أخصائي التخاطب واللغة وفقًا لحالة الطفل.

 

تأخر الكلام عند الأطفال إنفو

المراجع

American Speech-Language-Hearing Association، Late Language Emergence، Practice Portal.

American Speech-Language-Hearing Association، Spoken Language Disorders، Practice Portal.

Centers for Disease Control and Prevention، Developmental Milestones.

Centers for Disease Control and Prevention، Milestones by 30 Months.

Centers for Disease Control and Prevention، Milestones by 3 Years.

تأخر الكلامتأخر الكلام عند الأطفالتأخر النطقأسباب تأخر الكلامأعراض تأخر الكلامعلاج تأخر الكلامالتخاطبمنصة استشير
ماري ملك

كتابة وإعداد

ماري ملك

أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.

أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.

معتمدة في أمراض التخاطب من معهد السمع والكلام بمستشفى الأنف والأذن والحنجرة التعليميباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي – جامعة القاهرةليسانس الآداب في علم النفس – جامعة حلوان
2 مشاهدة 0 تفاعل

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

تأخر الكلام عند الأطفال: الأسباب والأعراض والعلاج | استشير