العودة إلى المدونة

اضطرابات النطق عند الأطفال: الأسباب والأنواع ومتى يحتاج طفلك لتقييم متخصص؟

اضطرابات النطق قد تظهر في صورة حذف بعض الأصوات أو استبدالها أو إنتاجها بطريقة غير دقيقة، وقد تكون بعض الأخطاء طبيعية في مراحل نمو الكلام، لكن استمرارها أو تأثيرها في وضوح كلام الطفل قد يستدعي تقييمًا متخصصًا.

ماري ملك
ماري ملك
6 دقائق قراءة
اضطرابات النطق عند الأطفال: الأسباب والأنواع ومتى يحتاج طفلك لتقييم متخصص؟

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

قد يواجه بعض الأطفال صعوبة في نطق أصوات معينة بصورة صحيحة، أو يحذفون بعض الأصوات أو يستبدلونها بأصوات أخرى، ما يجعل كلامهم أقل وضوحًا من المتوقع لعمرهم، وقد تكون بعض الأخطاء جزءًا من التطور الطبيعي للكلام في السنوات الأولى، لكن استمرارها أو تأثيرها في قدرة الآخرين على فهم الطفل قد يستدعي تقييمًا متخصصًا.

ما المقصود باضطرابات النطق؟

اضطرابات النطق هي صعوبات تؤثر في قدرة الطفل على إنتاج أصوات الكلام بصورة صحيحة، وقد تظهر في صورة حذف صوت من الكلمة، أو استبدال صوت بآخر، أو إنتاج الصوت بطريقة غير دقيقة، وقد تؤثر هذه الصعوبات في وضوح كلام الطفل بدرجات مختلفة، بحسب طبيعة المشكلة والأصوات المتأثرة.

ولا تعني صعوبة الطفل في نطق صوت معين في مرحلة مبكرة بالضرورة وجود اضطراب، لأن اكتساب أصوات الكلام يحدث تدريجيًّا، وتختلف الأصوات في درجة صعوبتها والعمر الذي يستطيع فيه معظم الأطفال إنتاجها بصورة صحيحة.

كيف تظهر اضطرابات النطق عند الأطفال؟

قد يلاحظ الأهل أن الطفل ينطق بعض الكلمات بطريقة تختلف عن النطق المعتاد، أو يحذف أصواتًا من الكلمات، أو يستبدل صوتًا بآخر بصورة متكررة، وقد تقتصر الأخطاء على عدد قليل من الأصوات، أو تشمل أصواتًا متعددة فتؤثر بدرجة أكبر في وضوح الكلام.

وقد يصبح كلام الطفل صعب الفهم بالنسبة إلى الأشخاص خارج الأسرة، خاصة عندما تتكرر الأخطاء أو تؤثر في عدد كبير من الكلمات، وتختلف صورة اضطراب النطق من طفل إلى آخر بحسب طبيعة الصعوبة والأصوات المتأثرة ومرحلة نمو الكلام.

ما أشهر أنماط اضطرابات النطق؟

قد تظهر اضطرابات النطق في صورة استبدال صوت بآخر، أو حذف صوت من الكلمة، أو إنتاج الصوت بطريقة مشوهة أو غير دقيقة، ويمكن أن تظهر الأخطاء في بداية الكلمة أو وسطها أو نهايتها، وقد تختلف درجة تأثيرها في وضوح الكلام بحسب عدد الأصوات المتأثرة وطبيعة الأخطاء.

ويحتاج تحديد ما إذا كان نطق الطفل مناسبًا لعمره إلى النظر في مرحلة نموه وطريقة إنتاجه للأصوات المختلفة ونمط الأخطاء، وليس إلى وجود خطأ واحد بصورة منفردة.

ما الفرق بين اضطراب النطق وتأخر الكلام؟

اضطراب النطق يتعلق أساسًا بإنتاج أصوات الكلام بصورة صحيحة، بينما يشير تأخر الكلام (هيبرة مقال تأخر الكلام عند الأطفال) إلى تأخر اكتساب مهارات الكلام مقارنة بما هو متوقع لعمر الطفل، مثل تأخر ظهور الكلمات أو تطور العبارات، وقد يجتمع أكثر من نوع من الصعوبات لدى الطفل نفسه، لذلك لا تكفي ملاحظة مشكلة في الكلام لتحديد طبيعتها من دون تقييم مناسب.

ما أسباب اضطرابات النطق؟

قد ترتبط اضطرابات النطق بعوامل مختلفة، وقد لا يكون من الممكن تحديد سبب واحد واضح في كل حالة، ويمكن أن ترتبط بعض الحالات بمشكلات سمعية، أو بعوامل تؤثر في بنية أو حركة أعضاء النطق، أو ببعض الحالات النمائية والعصبية.

وقد تظهر اضطرابات النطق أيضًا دون وجود سبب عضوي واضح، لذلك لا ينبغي افتراض أن الطفل يعاني من مشكلة في اللسان أو الفم لمجرد وجود أخطاء في النطق، ويساعد التقييم المتخصص على تحديد طبيعة المشكلة والعوامل التي قد تكون مرتبطة بها.

هل يمكن أن تؤثر مشكلات السمع في النطق؟

نعم، يمكن أن تؤثر مشكلات السمع في قدرة الطفل على سماع الأصوات وتمييز الفروق بينها واكتسابها بصورة صحيحة، خاصة إذا كانت المشكلة السمعية مستمرة أو لم تُكتشف مبكرًا، لذلك قد يكون تقييم السمع جزءًا مهمًا من تقييم الطفل عند وجود صعوبات ملحوظة في النطق.

كيف يتم تقييم اضطرابات النطق؟

يعتمد التقييم على تاريخ نمو الطفل وملاحظات الأسرة، إلى جانب فحص طريقة إنتاج الأصوات ووضوح الكلام وأنماط الأخطاء التي تظهر في الكلمات والكلام المتصل، وقد يقيّم أخصائي التخاطب جوانب اللغة والتواصل أيضًا عند الحاجة، للتأكد من طبيعة المشكلة وعدم الخلط بين اضطراب النطق وصعوبات أخرى.

وقد يُوصى بفحص السمع عند الاشتباه في وجود مشكلة سمعية أو عندما تكون المعلومات المتاحة عن سمع الطفل غير كافية، ويحدد المختص الفحوص المناسبة وفق حالة الطفل ونتائج التقييم.

اضطرابات النطق.. كيف تظهر عند الأطفال ومتى يحتاج الطفل إلى تقييم متخصص؟1

متى يحتاج الطفل إلى أخصائي تخاطب؟

يستحسن طلب تقييم أخصائي تخاطب (هيبرة مقال اضطرابات اللغة) عندما تكون صعوبات النطق مستمرة أو ملحوظة، أو عندما يكون كلام الطفل صعب الفهم بدرجة تؤثر في تواصله مع الآخرين، خاصة إذا كان من الصعب على الأشخاص خارج الأسرة فهمه، كما يستدعي الأمر تقييمًا عند وجود قلق لدى الأهل بشأن تطور كلام الطفل، خاصة إذا كانت هناك صعوبات أخرى في التواصل أو السمع أو النمو.

ولا يُفضل الاعتماد على الانتظار وحده إذا كانت المشكلة تؤثر بوضوح في تواصل الطفل أو تستمر دون تحسن، لأن التقييم يساعد على تحديد طبيعة الصعوبة وما إذا كان الطفل يحتاج إلى تدخل.

كيف تُعالج اضطرابات النطق؟

يعتمد العلاج على نوع اضطراب النطق والأصوات المتأثرة وعمر الطفل وقدرته على التواصل، وقد يتضمن العلاج تدريب الطفل على إنتاج أصوات معينة بصورة أدق، ثم مساعدته على استخدامها في الكلمات والجمل والكلام المتصل وفق الخطة التي يحددها أخصائي التخاطب.

ويختلف توقيت العلاج ومدته من طفل إلى آخر، لذلك لا توجد خطة واحدة تناسب جميع الحالات، وقد يشارك الأهل في التدريبات التي يوصي بها أخصائي التخاطب لمساعدة الطفل على ممارسة المهارات في الحياة اليومية.

ما دور الأسرة في مساعدة الطفل؟

يستفيد الطفل من الاستماع إلى النطق الصحيح للكلمات والتفاعل معه بصورة طبيعية، مع تجنب السخرية من أخطائه أو إجباره على تكرار الكلمة مرات كثيرة بطريقة تسبب له التوتر، ويمكن للأهل اتباع التدريبات التي يحددها المختص، وملاحظة الكلمات أو الأصوات التي يواجه الطفل صعوبة فيها وإبلاغه بتطور الحالة.

الأسئلة الشائعة

هل كل خطأ في نطق الطفل يعني وجود اضطراب؟

لا، بعض أخطاء النطق تكون طبيعية خلال مراحل اكتساب الكلام، لكن استمرار الأخطاء أو تأثيرها في وضوح الكلام أو التواصل قد يستدعي تقييمًا متخصصًا.

هل يمكن أن تختفي اضطرابات النطق من تلقاء نفسها؟

قد تختفي بعض الأخطاء النطقية مع تطور الطفل، لكن لا يمكن تحديد ذلك اعتمادًا على العمر وحده، ويعتمد القرار على نوع الصوت المتأثر وطبيعة الخطأ ودرجة تأثيره في كلام الطفل.

هل يحتاج كل طفل لديه اضطراب في النطق إلى جلسات تخاطب؟

ليس بالضرورة، فالحاجة إلى العلاج تعتمد على طبيعة المشكلة وعمر الطفل ومدى تأثيرها في التواصل، ويحدد أخصائي التخاطب بعد التقييم ما إذا كان التدخل ضروريًا وما الشكل المناسب له.

هل ضعف السمع يمكن أن يؤثر في النطق؟

يمكن أن تؤثر مشكلات السمع في قدرة الطفل على سماع الأصوات وتمييزها واكتسابها بصورة صحيحة، لذلك قد يكون فحص السمع جزءًا من تقييم الطفل عند وجود صعوبات في النطق.

الخلاصة

اضطرابات النطق تؤثر في قدرة الطفل على إنتاج بعض أصوات الكلام بصورة صحيحة، وقد تظهر في صورة حذف الأصوات أو استبدالها أو إنتاجها بطريقة غير دقيقة، ولا تعني كل أخطاء النطق وجود اضطراب، لكن استمرارها أو تأثيرها في وضوح كلام الطفل وتواصله يستدعي تقييمًا متخصصًا لتحديد طبيعة المشكلة والحاجة إلى العلاج.

 

اضطرابات النطق.. كيف تظهر عند الأطفال ومتى يحتاج الطفل إلى تقييم متخصص؟ إنفو

المراجع

American Speech-Language-Hearing Association، Speech Sound Disorders: Articulation and Phonology، ASHA Practice Portal.

American Speech-Language-Hearing Association، Spoken Language Disorders، ASHA Practice Portal.

American Speech-Language-Hearing Association، Hearing Loss in Children، ASHA Practice Portal.

اضطرابات النطقاضطرابات الكلامنطق الأطفالتخاطب الأطفالتأخر الكلامتطور الكلامأخصائي التخاطبصحة الأطفال
ماري ملك

كتابة وإعداد

ماري ملك

أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.

أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.

معتمدة في أمراض التخاطب من معهد السمع والكلام بمستشفى الأنف والأذن والحنجرة التعليميباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي – جامعة القاهرةليسانس الآداب في علم النفس – جامعة حلوان
0 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

اضطرابات النطق عند الأطفال: الأعراض ومتى يحتاج الطفل للتقييم | استشير