العودة إلى المدونة

تعديل السلوك عند الأطفال: الأساليب الصحيحة وخطوات التطبيق

يساعد تعديل السلوك عند الأطفال على تعزيز التصرفات المرغوبة وتقليل السلوكيات التي تعوق التعلم أو تؤثر في العلاقات بالآخرين. تعرف على أساليب تعديل السلوك الصحيحة وخطوات تطبيقها في المنزل، والأخطاء التي ينبغي تجنبها، ومتى تحتاج الأسرة إلى الاستعانة بمتخصص.

ماري ملك
ماري ملك
7 دقائق قراءة
تعديل السلوك عند الأطفال: الأساليب الصحيحة وخطوات التطبيق

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

يساعد تعديل السلوك عند الأطفال على اكتساب عادات مناسبة وتقليل التصرفات التي تعوق التعلم أو تؤثر في العلاقات بالآخرين. وقد يحتاج الطفل الذي يعاني من صعوبات التواصل والتعلم والانتباه إلى أساليب سلوكية تراعي احتياجاته وقدراته، وتساعده على التعبير عن احتياجاته والتعامل مع المواقف اليومية. ولا يعتمد تعديل السلوك على إجبار الطفل على الطاعة أو معاقبته عند الخطأ، ولكن يقوم على فهم أسباب السلوك، وتعزيز التصرفات المرغوبة، وتعليم بدائل تناسب عمر الطفل وقدراته.

وتختلف الطريقة المناسبة لتعديل السلوك عند الأطفال باختلاف الطفل وطبيعة السلوك وتكراره وتأثيره في الحياة اليومية، وقد تحتاج السلوكيات الشديدة أو المستمرة إلى تقييم متخصص لتحديد أسبابها واختيار التدخل المناسب.

ما المقصود بتعديل السلوك؟

تعديل السلوك هو استخدام مبادئ التعلم لزيادة السلوكيات المفيدة وتقليل السلوكيات التي تسبب صعوبات للطفل، من خلال تنظيم البيئة المحيطة به، وتعزيز التصرفات المرغوبة، وتعليمه مهارات بديلة، والاستجابة للسلوك بصورة واضحة ومتسقة.

ينبغي تحديد السلوك المطلوب تغييره بصورة يمكن ملاحظتها، بدلاً من وصف الطفل بصفات عامة مثل العناد أو سوء التصرف، فقد تتمثل المشكلة في ضرب الآخرين عند الغضب، أو رفض ترتيب الألعاب، أو مقاطعة الحديث باستمرار.

ولا يعني ظهور سلوك غير مرغوب فيه أن الطفل يعاني اضطراباً نفسيًّا أو سلوكيًّا، حيث يجب مراعاة عمره ومدى تكرار السلوك وشدته وتأثيره في التعلم والعلاقات والأنشطة اليومية.

ما أسباب السلوكيات التي تحتاج إلى تعديل؟

قد يحاول الطفل من خلال سلوكه جذب الانتباه، أو تجنب مهمة يجدها صعبة، أو الحصول على شيء يريده، أو التعبير عن إحباط لا يستطيع وصفه بالكلمات، وقد تتأثر تصرفاته أيضاً بالتعب أو الجوع أو قلة النوم أو التغيرات الأسرية، أو بصعوبات التواصل والتعلم والانتباه.

يساعد فهم ما يحدث قبل السلوك وما يترتب عليه في اختيار طريقة التعامل المناسبة، فإذا رفض الطفل أداء واجب طويل، فقد يفيده تقسيمه إلى مهام أصغر، وإذا ضرب الآخرين لأنه لا يستطيع التعبير عن احتياجاته، فقد يحتاج إلى تعلم كلمات تساعده على طلب ما يريد.

ما أساليب تعديل السلوك عند الأطفال؟

من أهم أسباب تعديل السلوك عند الأطفال التالي:

التعزيز الإيجابي

يعني تقديم استجابة محببة للطفل بعد قيامه بالسلوك المطلوب، بما يزيد احتمال تكراره، وقد يكون التعزيز ثناء محدداً أو اهتماماً إيجابيًّا أو نشاطاً يحبه الطفل، ولا يشترط أن يكون مكافأة مادية.

يفضل ربط الثناء بالسلوك نفسه، مثل قول "أعجبني أنك رتبت ألعابك بعد الانتهاء"، حتى يفهم الطفل التصرف الذي تشجعه الأسرة، ويساعد تقديم التعزيز بعد السلوك مباشرة على توضيح العلاقة بينهما.

التوجيهات الواضحة

يحتاج الطفل إلى تعليمات قصيرة ومحددة تناسب عمره وقدراته، فبدلاً من قول "توقف عن عمل فوضى" يمكن أن تقول الأسرة "ضع الألعاب في مكانها".

ومن المهم التأكد من انتباه الطفل وفهمه للتوجيه وقدرته على تنفيذه، مع استخدام نبرة هادئة، فعدم تنفيذ الطلب لا يعني دائماً تعمد العصيان، فقد تكون التعليمات طويلة أو غير واضحة أو تتجاوز قدراته.

القواعد والنتائج المتسقة

يساعد الاتفاق على قواعد واضحة وتطبيقها باستمرار على فهم الطفل لما هو متوقع منه، ويمكن استخدام نتيجة منطقية ومتناسبة مع السلوك، مثل إبعاد اللعبة مؤقتاً إذا استخدمها لإيذاء الآخرين.

ينبغي تجنب التهديدات التي لا تنفذها الأسرة والصراخ والإهانة والضرب، مع توضيح السلوك البديل المطلوب، كما يفيد اتفاق الوالدين ومقدمي الرعاية على طريقة التعامل حتى لا يواجه الطفل استجابات متناقضة.

تعديل السلوك عند الأطفال1

تعليم سلوك بديل

لا يكفي مطالبة الطفل بالتوقف عن التصرف غير المناسب، بل يحتاج إلى تعلم ما يمكنه فعله بدلاً منه، فإذا كان يضرب عند الغضب يمكن تدريبه على التعبير عن مشاعره بالكلمات أو طلب المساعدة أو الابتعاد قليلاً حتى يهدأ.

يمكن ممارسة السلوك البديل من خلال التمثيل والمواقف اليومية، مع تشجيع الطفل عندما يحاول استخدام المهارة الجديدة، وقد يحتاج إلى تكرار التدريب قبل تطبيقها في المواقف الصعبة.

التجاهل المخطط لبعض السلوكيات البسيطة

قد يساعد تقليل الانتباه المقدم لبعض السلوكيات البسيطة التي تستمر بهدف جذب الانتباه على خفض تكرارها مع تعزيز الطريقة المناسبة التي يستخدمها الطفل لطلب الاهتمام.

لا يناسب التجاهل السلوكيات الخطرة أو المؤذية، ولا ينبغي استخدامه عندما يكون الطفل متألماً أو خائفاً أو يحتاج إلى مساعدة فعلية، وإذا تصاعد السلوك أو ظهرت مخاطر، يجب التدخل لحماية الطفل والآخرين.

كيف تطبق الأسرة خطة لتعديل السلوك؟

تبدأ الخطة بتحديد سلوك واحد واضح يمكن ملاحظته، مثل ترك الألعاب على الأرض بعد الانتهاء منها، بدلاً من وضع هدف عام مثل جعل الطفل أكثر طاعة، ثم مراقبة الأسرة لسلوكه لتعرف متى يحدث، وعدد مرات تكراره، وما الذي يسبقه أو يتبعه.

بعد ذلك تحدد الأسرة هدفاً واقعيًّا يناسب عمر الطفل، وتشرح له المطلوب، وتختار طريقة ثابتة للتشجيع والاستجابة، ويمكن تقسيم المهارة إلى خطوات صغيرة، وتقليل المشتتات، أو استخدام صور توضح ترتيب المهام.

ويجب متابعة التقدم وتسجيل التغيرات بانتظام، وإذا لم يتحسن السلوك، فمن الأفضل مراجعة وضوح الهدف ومدى ملاءمته وقدرة الطفل على تنفيذه، والنظر في الأسباب المحتملة بدلاً من زيادة العقاب.

ما الأخطاء التي ينبغي تجنبها؟

من الأخطاء الشائعة وصف الطفل بصفات سلبية، أو مقارنته بإخوته، أو الاعتماد على الصراخ والتهديد، أو وضع توقعات لا تناسب عمره وقدراته، كما قد تضعف النتائج عندما تتغير القواعد باستمرار أو يحصل الطفل على استجابات مختلفة للسلوك نفسه.

ولا يصح افتراض أن كل سلوك مزعج مقصود أو ناتج عن سوء التربية، فقد يكون الطفل متعباً أو محبطاً أو غير قادر على التعبير عن احتياجاته، ويساعد فهم هذه العوامل على اختيار استجابة أكثر ملاءمة.

متى تحتاج الأسرة إلى متخصص؟

يُنصَح بطلب تقييم من طبيب الأطفال أو أخصائي نفسي مؤهل عندما يكون السلوك شديداً أو مستمرًّا، أو يؤثر في التعلم والعلاقات والحياة اليومية، أو يتضمن إيذاء الطفل لنفسه أو للآخرين أو تدمير الممتلكات، وتستدعي المخاطر الفورية طلب المساعدة العاجلة المناسبة.

ويكون التقييم مهمًّا إذا ارتبط السلوك بـ صعوبات في التواصل أو التعلم أو الانتباه أو النوم، أو ظهر تغير ملحوظ في سلوك الطفل، ويساعد المتخصص في تحديد ما إذا كانت الأسرة تحتاج إلى إرشاد للوالدين أو خطة سلوكية فردية أو خدمات إضافية.

وتوصي إرشادات المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية بالمملكة المتحدة ببرامج تدريب للوالدين للأطفال بين 3 و11 سنة ممن لديهم اضطراب التحدي المعارض أو اضطراب السلوك، أو يرتفع خطر إصابتهم بأحدهما، وكذلك في حالات محددة مرتبطة بالسلوك المعادي للمجتمع، وتعتمد هذه البرامج على مبادئ التعلم الاجتماعي والتدريب العملي لتحسين مهارات الوالدين، ولا تعني أن كل طفل يظهر سلوكاً مزعجاً يحتاج إلى تدخل علاجي متخصص.

الأسئلة الشائعة

ما الهدف الأساسي من تعديل السلوك؟

يهدف إلى زيادة السلوكيات المفيدة وتقليل التصرفات التي تعوق التعلم أو العلاقات أو السلامة، مع تعليم الطفل بدائل مناسبة لعمره واحتياجاته.

هل المكافآت ضرورية لتعديل السلوك؟

لا، فقد يكون التعزيز ثناء محدداً أو اهتماماً إيجابيًّا أو نشاطاً محبباً، ولا يشترط أن يكون مكافأة مادية.

هل تعديل السلوك مناسب لجميع الأطفال؟

يمكن الاستفادة من مبادئه في مواقف تربوية كثيرة، ولكن ينبغي تكييف الأساليب وفق عمر الطفل وقدراته واحتياجاته، وقد تتطلب بعض الحالات خطة فردية بإشراف متخصص.

كم يستغرق تعديل السلوك عند الأطفال؟

لا توجد فترة زمنية ثابتة، حيث يعتمد التقدم على طبيعة السلوك وتكراره وعمر الطفل وثبات استجابة الأسرة والظروف المحيطة، وتساعد متابعة التغيرات على تقييم الخطة وتعديلها عند الحاجة.

الخلاصة

يعتمد تعديل السلوك عند الأطفال على فهم العوامل المرتبطة بالتصرف، وتحديد هدف واضح، وتعزيز السلوك المرغوب، وتعليم بدائل مناسبة، مع تطبيق القواعد والنتائج بصورة متسقة، وتساعد متابعة التقدم ومراعاة عمر الطفل وقدراته على تحسين فرص النجاح، بينما تحتاج السلوكيات الشديدة أو المستمرة أو الخطرة إلى تقييم متخصص.

تعديل السلوك عند الأطفال إنفو

المراجع

Centers for Disease Control and Prevention. Tips for Using Praise and Rewards. https://www.cdc.gov/parenting-toddlers/responding-to-behavior/using-rewards.html

Centers for Disease Control and Prevention. Steps for Giving Good Directions. https://www.cdc.gov/parenting-toddlers/directions/good-directions.html

National Institute for Health and Care Excellence. Antisocial Behaviour and Conduct Disorders in Children and Young People: Recognition and Management. NICE Guideline CG158. https://www.nice.org.uk/guidance/cg158/chapter/recommendations

تعديل السلوكتعديل السلوك عند الأطفالتربية الأطفالسلوك الطفلتعزيز السلوك الإيجابيالمشكلات السلوكية عند الأطفالالإرشاد الوالديالصحة النفسية للأطفال
ماري ملك

كتابة وإعداد

ماري ملك

أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.

أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.

معتمدة في أمراض التخاطب من معهد السمع والكلام بمستشفى الأنف والأذن والحنجرة التعليميباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي – جامعة القاهرةليسانس الآداب في علم النفس – جامعة حلوان
4 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

تعديل السلوك عند الأطفال والأساليب الصحيحة لتطبيقه | استشير