المهارات الاجتماعية عند الأطفال كيف نساعدهم على تكوين صداقات؟
تساعد المهارات الاجتماعية الطفل على التواصل مع الآخرين وتكوين الصداقات والتعبير عن مشاعره واحتياجاته، ويمكن للوالدين تنميتها من خلال اللعب والقدوة والتدريب التدريجي على المشاركة وحل الخلافات، مع الانتباه إلى الصعوبات المستمرة التي قد تستدعي تقييمًا متخصصًا.


محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.
تساعد المهارات الاجتماعية الطفل على التواصل مع الآخرين، والتعبير عن احتياجاته، وفهم مشاعر المحيطين به، والمشاركة في اللعب والأنشطة الجماعية، وتتطور هذه المهارات تدريجيًا من خلال التفاعل اليومي مع الأسرة والأطفال الآخرين، ولا يكتسبها جميع الأطفال بالسرعة نفسها.
يمكن للوالدين دعم هذا التطور من خلال مواقف متكررة يتعلم فيها الطفل المشاركة وانتظار دوره والتعامل مع الخلافات، ومن المهم أيضًا الانتباه إلى الصعوبات المستمرة في التواصل أو التفاعل، خصوصًا إذا أثرت في علاقاته أو مشاركته في الأنشطة اليومية.
ما المهارات الاجتماعية عند الأطفال؟
المهارات الاجتماعية مجموعة من القدرات التي تساعد الطفل على بدء التفاعل مع الآخرين والاستمرار فيه بصورة مناسبة للموقف، وتشمل التواصل اللفظي وغير اللفظي، والاستماع، وتبادل الأدوار، والمشاركة، والتعبير عن المشاعر والاحتياجات، وفهم وجهات نظر الآخرين تدريجيًّا.
ولا تعني هذه المهارات أن يكون الطفل اجتماعيًّا طوال الوقت أو قادرًا على تكوين صداقات بسهولة مع الجميع، فقد يحتاج بعض الأطفال إلى وقت أطول للاطمئنان إلى الأشخاص الجدد، وقد يفضلون اللعب مع عدد محدود من الأطفال، والأهم هو متابعة قدرتهم على التواصل والتفاعل بما يتناسب مع العمر والظروف المحيطة.
كيف تتطور المهارات الاجتماعية مع العمر؟
تتأثر المهارات الاجتماعية بعمر الطفل وخبراته اللغوية والانفعالية والبيئة المحيطة به، ومن المؤشرات العامة للنمو الاجتماعي أن كثيرًا من الأطفال في عمر 3 سنوات يبدأون في التفاعل مع الأطفال الآخرين أثناء اللعب، بينما يستطيع كثير من الأطفال في عمر 5 سنوات اتباع قواعد بسيطة أو تبادل الأدوار أثناء الألعاب الجماعية.
هذه المؤشرات ليست مواعيد إلزامية لاكتساب كل مهارة، ولا يعني غياب مهارة واحدة بالضرورة وجود اضطراب، ويجب النظر إلى الصورة النمائية الكاملة، مع مراعاة التواصل واللغة والسلوك والقدرة على المشاركة في الحياة اليومية.
كيف نساعد الطفل على تنمية المهارات الاجتماعية؟
يمكن مساعدة الطفل على تنمية المهارات الاجتماعية من اتباع التالي:
إتاحة فرص للتفاعل التدريجي
يمكن ترتيب لقاءات قصيرة مع طفل أو طفلين يعرفهم الطفل، واختيار أنشطة مشتركة تناسب اهتماماته مثل تركيب المكعبات أو الرسم أو اللعب بالكرة، وتساعد البداية في مجموعة صغيرة بعض الأطفال على الشعور بالراحة قبل المشاركة في تجمعات أكبر.
ولا يُنصح بإجبار الطفل على التفاعل أو إحراجه أمام الآخرين بسبب خجله، والأفضل تشجيعه بهدوء ومنحه الوقت الكافي للملاحظة ثم المشاركة عندما يكون مستعدًا.
تعليم المشاركة وانتظار الدور
يتعلم الطفل هذه المهارات بالممارسة والتوجيه المتكرر، ويمكن للوالدين استخدام ألعاب تتطلب تبادل الأدوار، مع توضيح عبارات عملية مثل «دوري ثم دورك» و«هل يمكنني اللعب معك؟».
وعندما يجد الطفل صعوبة في المشاركة، يمكن شرح السلوك المطلوب ومساعدته على تجربته بدلًا من الاكتفاء بتوبيخه أو وصفه بالأنانية.
مساعدة الطفل على التعبير عن مشاعره
قد يدفع الغضب أو الإحباط الطفل إلى الصراخ أو الانسحاب أو أخذ الألعاب من الآخرين لـ التعبير عن مشاعره، ويمكن مساندته بتسمية الشعور الذي يمر به، ثم تعليمه التعبير عنه بكلمات واضحة مثل "أنا غاضب لأنني أريد اللعبة" أو "أريد أن ألعب معكم".
ولا يعني تقبل مشاعر الطفل السماح له بإيذاء الآخرين، فمن الممكن الاعتراف بغضبه مع وضع حدود واضحة للسلوك، ثم مساعدته على اختيار طريقة أكثر ملاءمة للتعبير عن احتياجه.

تنمية التعاطف وحل الخلافات
يمكن لقصص الأطفال والمواقف اليومية أن تساعد الطفل على التفكير في مشاعر الآخرين، مثل سؤاله عما قد يشعر به طفل فقد لعبته أو لم يجد من يشاركه اللعب.
وعند حدوث خلاف، من الأفضل مساعدة الأطفال على وصف المشكلة والاستماع إلى بعضهم، ثم اقتراح حلول ممكنة مثل تبادل الأدوار أو اختيار لعبة أخرى، ويحتاج الطفل إلى تكرار هذه الخبرات حتى يتعلم التعامل مع الخلافات بصورة أكثر استقلالًا.
تقديم نموذج عملي داخل الأسرة
يتعلم الطفل من الطريقة التي يتحدث بها الكبار ويستمعون إلى بعضهم ويختلفون دون إهانة، كما يدعم التفاعل المتبادل معه، والاستجابة لمحاولاته التواصلية، ومشاركته الحديث واللعب، تطور التواصل والمهارات الاجتماعية المبكرة.
ويوضح مركز تنمية الطفل بجامعة هارفارد أهمية التفاعل المتبادل بين الطفل ومقدم الرعاية في دعم تطور اللغة والمهارات الاجتماعية، لذلك لا تقتصر تنمية هذه المهارات على اللقاءات الجماعية، وإنما تبدأ من التفاعلات اليومية داخل المنزل.
لماذا قد يواجه الطفل صعوبة في تكوين الصداقات؟
تختلف الأسباب من طفل إلى آخر، فقد يحتاج الطفل الخجول إلى وقت أطول للتأقلم مع المواقف الجديدة، وقد تؤثر صعوبات اللغة في قدرته على بدء المحادثة أو شرح احتياجاته، كما قد يجد بعض الأطفال صعوبة في فهم قواعد اللعب أو قراءة الإشارات الاجتماعية أو تنظيم انفعالاتهم أثناء الخلافات.
ولا يمكن تحديد السبب من سلوك منفرد أو موقف عابر، ومن المفيد ملاحظة تكرار الصعوبة والمواقف التي تظهر فيها ومدى تأثيرها في مشاركة الطفل وتواصله، مع الاستفسار من المعلمين أو مقدمي الرعاية عن سلوكه في بيئات مختلفة.
متى يحتاج الطفل إلى تقييم متخصص؟
يستحسن استشارة طبيب الأطفال أو اختصاصي نمو الطفل إذا استمرت صعوبات التفاعل وأثرت بوضوح في الحياة اليومية، أو واجه الطفل صعوبة ملحوظة في التواصل المتبادل أو المشاركة مع الآخرين بما لا يتناسب مع عمره، أو ظهرت مخاوف أخرى تتعلق باللغة أو اللعب أو التواصل.
ويستدعي فقدان مهارات سبق للطفل اكتسابها طلب تقييم دون تأخير، وقد يشمل التقييم فحص النمو والتواصل واللغة والجوانب السلوكية وفق احتياجات الطفل، ولا ينبغي استنتاج تشخيص محدد من صعوبة تكوين الصداقات وحدها.
أسئلة شائعة عن المهارات الاجتماعية عند الأطفال
هل يمكن تنمية المهارات الاجتماعية لدى الطفل؟
نعم، يمكن دعمها من خلال التفاعل المتكرر واللعب والقدوة والتدريب على التواصل وحل الخلافات، ويختلف مقدار الدعم الذي يحتاج إليه الطفل بحسب عمره واحتياجاته.
هل الخجل يعني أن الطفل يعاني من مشكلة اجتماعية؟
لا، فقد يكون الخجل جزءًا من طبع الطفل ولا يعني وحده وجود اضطراب، والأهم هو ما إذا كان الطفل يستطيع بناء علاقات أو التواصل بعد أن يشعر بالأمان، وما إذا كانت مخاوفه تعوق مشاركته بصورة مستمرة.
هل يحتاج الطفل إلى اللعب الجماعي حتى تنمو مهاراته الاجتماعية؟
يوفر اللعب مع الآخرين فرصًا مهمة لتعلم المشاركة والتفاوض وتبادل الأدوار، لكنه ليس الوسيلة الوحيدة، فالتفاعل مع الوالدين والإخوة ومقدمي الرعاية يدعم أيضًا تطور التواصل، ويمكن البدء بأنشطة مشتركة ثم الانتقال تدريجيًا إلى مجموعات صغيرة.
متى ينبغي طلب المساعدة المتخصصة؟
عندما تكون صعوبات التواصل أو التفاعل مستمرة وتؤثر في حياة الطفل، أو عندما يصاحبها تأخر نمائي آخر أو فقدان مهارات مكتسبة، ويساعد التقييم المتخصص على فهم احتياجات الطفل وتحديد الدعم المناسب.

المراجع
American Academy of Pediatrics. (2024, December 5). Social development in preschoolers: Learning how to share and cooperate. HealthyChildren.org. https://www.healthychildren.org/English/ages-stages/preschool/Pages/Social-Development-In-Preschoolers.aspx
Centers for Disease Control and Prevention. (2026, May 15). Milestones by 3 years. https://www.cdc.gov/act-early/milestones/3-years.html
Centers for Disease Control and Prevention. (2026, May 15). Milestones by 5 years. https://www.cdc.gov/act-early/milestones/5-years.html
Center on the Developing Child at Harvard University. (n.d.). Serve and return: Back-and-forth exchanges. https://developingchild.harvard.edu/key-concept/serve-and-return/

كتابة وإعداد
ماري ملك
أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.
أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.
قراءة تكمّل الصورة
مقالات مرتبطة بالموضوع
كل المقالات
التخاطب وتنمية المهارات7 دقائقصعوبات التعلم عند الأطفال: أنواعها وعلاماتها وطرق الدعم
يتعثر بعض الأطفال في القراءة أو الكتابة أو الحساب رغم انتظامهم في المدرسة ومحاولاتهم المتكررة للتعلم. تعرف على أنواع صعوبات التعلم عند الأطفال، وأبرز علاماتها، وكيفية تقييمها وتقديم الدعم المناسب لتعزيز مهارات الطفل وثقته بنفسه.
التخاطب وتنمية المهارات7 دقائقالتربية الإيجابية للأطفال: كيف نوازن بين الاحتواء والحدود؟
تجمع التربية الإيجابية بين الدفء العاطفي ووضع حدود واضحة لدعم نمو طفلك السلوكي والنفسي. اكتشف كيف توازن بين الاحتواء والالتزام بالقواعد بأساليب تربوية صحيحة.
التخاطب وتنمية المهارات7 دقائقتنمية مهارات الطفل في السنوات الأولى: 6 جوانب أساسية تدعم نموه
تعتبر السنوات الأولى الأهم في تنمية مهارات الطفل اللغوية، الحركية، والمعرفية. تعرّف على أهم 6 جوانب أساسية لنمو طفلك وأساليب دعمها وتطويرها بأساليب عملية.
تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.
