العودة إلى المدونة
العلاقات والأسرةاختيار التحرير

الوحدة لدى الوالدين بعد انشغال الأبناء: كيف يبنيان حياة اجتماعية أكثر إشباعًا؟

قد يشعر بعض الآباء والأمهات بالوحدة مع انشغال الأبناء البالغين بالعمل أو الزواج أو مسؤولياتهم الخاصة. تعرّف على أسباب هذا الشعور، وكيف يمكن للوالدين بناء علاقات اجتماعية أكثر إشباعًا، واستعادة الاهتمامات الشخصية، والحفاظ على علاقة أسرية متوازنة.

ماري ملك
ماري ملك
5 دقائق قراءة
الوحدة لدى الوالدين بعد انشغال الأبناء: كيف يبنيان حياة اجتماعية أكثر إشباعًا؟

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

قد يشعر بعض الآباء والأمهات بالوحدة عندما ينشغل الأبناء البالغون بالعمل أو الزواج أو مسئولياتهم الخاصة، فتقل اللقاءات العائلية وتتغير تفاصيل الحياة اليومية التي اعتادها الوالدان لسنوات، وقد يصاحب هذا التغير شعور بالفراغ، خاصة عندما كانت رعاية الأبناء محورًا أساسيًّا في الحياة.

لكن هذه المرحلة لا تؤثر في الجميع بنفس الطريقة، فقد يشعر بعض الوالدين بفقدان جزء من دورهم المعتاد، بينما يجد آخرون فرصة لاستعادة اهتماماتهم وتوسيع علاقاتهم الاجتماعية، ومع استقلال الأبناء البالغين قد يحتاج الوالدان إلى اكتشاف احتياجاتهما من جديد وبناء مصادر متنوعة للتواصل والرضا، دون اعتبار انشغال الأبناء دليلاً  على قلة محبتهم.

ما الفرق بين الوحدة والعزلة الاجتماعية؟

الوحدة شعور شخصي ينشأ عندما لا يجد الإنسان القدر الذي يحتاج إليه من القرب أو التواصل أو الدعم العاطفي، أما العزلة الاجتماعية فترتبط بقلة العلاقات والتفاعلات الاجتماعية المتاحة فعليًّا.

قد يشعر الإنسان بالوحدة رغم وجود الأسرة والأصدقاء حوله إذا لم يجد في علاقاته القرب الذي يحتاج إليه، وفي المقابل قد يستمتع شخص بقضاء وقت طويل بمفرده دون أن يشعر بالوحدة.

لذا لا يكفي قياس عدد الزيارات أو المكالمات لتحديد وجود الوحدة، فالأهم هو جودة العلاقات ومدى شعور الإنسان بالانتماء والدعم.

لماذا يشعر بعض الوالدين بالوحدة بعد انشغال الأبناء؟

يشعر بعض الآباء والأمهات بالوحدة نتيجة انشغال أبنائهم للأسباب التالية:

تغير تفاصيل الحياة اليومية

قد تشغل رعاية الأبناء ومتابعة شؤونهم جزءًا كبيرًا من يوم الوالدين لسنوات طويلة، وعندما تقل هذه المهام قد يحتاجان إلى وقت لإعادة تنظيم يومهما واكتشاف أنشطة تمنح الحياة معنى وهدفًا.

انخفاض التواصل المعتاد

قد تقل اللقاءات العفوية والمحادثات اليومية عندما ينشغل الأبناء بالعمل أو الزواج أو السكن المستقل، وقد يفتقد الوالدان هذه التفاصيل الصغيرة حتى إذا ظلت العلاقة الأسرية جيدة.

تراجع العلاقات خارج الأسرة

قد تتراجع صداقات الوالدين وأنشطتهما الاجتماعية خلال سنوات الانشغال بتربية الأبناء، وعندما تتغير الظروف قد يكتشفان أن شبكة علاقاتهما أصبحت محدودة، ما يجعل استعادة التواصل أو بناء علاقات جديدة أكثر صعوبة.

ارتباط الشعور بالقيمة بدور الرعاية

إذا ارتبط شعور الإنسان بقيمته بدرجة كبيرة بمدى احتياج الأبناء إليه، فقد يفسر انشغالهم بأنه تراجع في أهميته، لكن القيمة الشخصية لا تتوقف على دور الرعاية وحده، فالوالدان لديهما خبرات واهتمامات وعلاقات واحتياجات مستقلة.

الوحدة لدى الوالدين بعد انشغال الأبناء1

كيف يبني الوالدان حياة اجتماعية أكثر إشباعًا؟

يمكن أن يبني الوالدان حياة اجتماعية أكثر إشباعًا لهما من حلال التالي:

استعادة الاهتمامات المؤجلة

يمكن البدء بنشاط كان مؤجلاً  بسبب مسئوليات الأسرة، مثل القراءة أو تعلم مهارة أو ممارسة رياضة مناسبة للحالة الصحية أو المشاركة في نشاط ثقافي، وقد يمنح الانتظام في نشاط ممتع اليوم هدفًا جديدًا ويفتح فرصًا للتواصل.

تجديد الصداقات والعلاقات

من المفيد إعادة التواصل مع الأصدقاء والأقارب الذين ابتعدت عنهم الحياة اليومية، أو البحث عن مجموعات تشترك في اهتمام معين، وقد يساعد تخصيص موعد أسبوعي للقاء أو نشاط اجتماعي على جعل التواصل جزءًا ثابتًا من الروتين.

تنظيم التواصل مع الأبناء

يمكن للوالدين التعبير عن رغبتهما في التواصل والاتفاق مع الأبناء على مواعيد مناسبة للمكالمات أو الزيارات مع مراعاة ظروف الجميع، ومن الأفضل تجنب تفسير كل تأخير في الرد أو تعذر الزيارة على أنه دليل  على قلة المحبة.

ولا يتطلب الحفاظ على علاقة أسرية جيدة حضورًا مستمرًّا، ولكن اهتمامًا متبادلاً  وتواصلاً يناسب ظروف الطرفين، ويساعد تنويع مصادر الدعم الاجتماعي على ألا تصبح العلاقة بالأبناء المصدر الوحيد للشعور بالقرب والانتماء.

البحث عن أدوار تمنح الحياة معنى

قد يجد بعض الوالدين معنى جديدًا في التطوع أو نقل الخبرات المهنية أو المشاركة في أنشطة مجتمعية أو تعلم شيء جديد، والأفضل اختيار أنشطة تتفق مع الاهتمامات والقدرات وتمنح الإنسان شعورًا بالمشاركة والإنجاز، بدلاً  من الانشغال بأي نشاط لمجرد ملء الوقت.

التعامل مع المشاعر دون إنكارها

من الطبيعي أن يصاحب تغير مرحلة مهمة من الحياة شعور بالحزن أو الاشتياق، ويمكن أن يساعد الاعتراف بهذه المشاعر والتحدث مع شخص موثوق به على فهم الاحتياجات التي لم تعد الحياة اليومية تلبيها، ولا يعني تقبل المرحلة الجديدة التوقف عن الاشتياق إلى الأبناء، وإنما التعايش مع التغير مع الحفاظ على جوانب أخرى مُرضية في الحياة.

متى تحتاج الوحدة إلى مساعدة متخصصة؟

إذا استمر الشعور بالوحدة أو الحزن وأصبح يؤثر في النوم أو الشهية أو النشاط أو القدرة على ممارسة الحياة اليومية، فمن المناسب طلب تقييم من مختص في الصحة النفسية، وينبغي الانتباه أيضًا إلى الانسحاب المتزايد من العلاقات والأنشطة أو فقدان الاهتمام بأشياء كانت تمنح الشخص المتعة.

ترتبط الوحدة والعزلة الاجتماعية بمخاطر صحية ونفسية متعددة، منها زيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب وبعض المشكلات الصحية، لكن الشعور بالوحدة وحده لا يعني وجود اضطراب نفسي، ويحدد التقييم المتخصص طبيعة المشكلة وما إذا كانت تحتاج إلى تدخل علاجي.

الأسئلة الشائعة

هل شعور الوالدين بالوحدة بعد انشغال الأبناء أمر طبيعي؟

قد يحدث هذا الشعور مع تغير الروتين والأدوار الأسرية، لكن التجربة تختلف من شخص إلى آخر، ولا يعني الشعور بالوحدة بالضرورة وجود مشكلة نفسية، بينما يستحق استمرارها وتأثيرها في الحياة اليومية الاهتمام.

هل ينبغي مطالبة الأبناء بزيادة الزيارات لتخفيف الوحدة؟

يمكن التعبير عن الحاجة إلى التواصل والاتفاق على مواعيد تناسب الجميع، مع تجنب تحويل الزيارات إلى مقياس للمحبة، ويساعد تنويع العلاقات والأنشطة على بناء حياة اجتماعية أكثر توازنًا.

كيف يبدأ الوالدان إذا لم تكن لديهما اهتمامات خارج الأسرة؟

يمكن البدء بخطوة صغيرة، مثل إعادة التواصل مع صديق أو اختيار نشاط أسبوعي أو الانضمام إلى مجموعة محلية مناسبة، وقد يساعد التجريب التدريجي على اكتشاف اهتمامات جديدة دون ضغط.

الخلاصة

قد تمثل مرحلة انشغال الأبناء تغيرًا في الحياة اليومية للوالدين، لكنها لا تؤدي بالضرورة إلى الوحدة أو تراجع الرضا عن الحياة، ويساعد استعادة الاهتمامات وبناء علاقات اجتماعية متنوعة وتنظيم التواصل الأسري على التكيف مع هذه المرحلة، وإذا استمر الشعور بالوحدة وأثر في الحياة اليومية، فإن طلب المساعدة المتخصصة خطوة مناسبة.

الوحدة لدى الوالدين بعد انشغال الأبناء2

المراجع

Hartanto, A., Sim, L., Lee, D., Majeed, N. M., & Yong, J. C. (2024). Cultural contexts differentially shape parents’ loneliness and wellbeing during the empty nest period. Communications Psychology, 2, Article 105. https://doi.org/10.1038/s44271-024-00156-8

National Institute on Aging. (n.d.). Loneliness and social isolation—Tips for staying connected. https://www.nia.nih.gov/health/loneliness-and-social-isolation/loneliness-and-social-isolation-tips-staying-connected

الوحدة لدى الوالدينانشغال الأبناءاستقلال الأبناءالصحة النفسية لكبار السنالعزلة الاجتماعيةالعلاقات الأسريةالصحة النفسية للوالدينالدعم الاجتماعي
ماري ملك

كتابة وإعداد

ماري ملك

أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.

أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.

معتمدة في أمراض التخاطب من معهد السمع والكلام بمستشفى الأنف والأذن والحنجرة التعليميباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي – جامعة القاهرةليسانس الآداب في علم النفس – جامعة حلوان

عند الحاجة إلى دعم متخصص

اختصاصيون في العلاقات والأسرة

الملاءمة تُحدد بعد التقييم. يمكن مراجعة المجال والمؤهلات والمواعيد في الملف قبل الحجز.

11 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

الوحدة لدى الوالدين بعد انشغال الأبناء وطرق التعامل معها | استشير