العودة إلى المدونة

كيف يفهم الطفل الكلام قبل أن يتحدث؟

كيف يفهم الطفل الكلام قبل أن يتحدث؟ يتطور فهم اللغة تدريجيًّا قبل قدرة الطفل على التعبير بالكلمات، من خلال ربط الكلمات بالأشخاص والأشياء والمواقف اليومية. تعرّف على دور السياق والتفاعل مع المحيطين بالطفل في فهم الكلام، وكيف نميز بين الاستجابة للموقف وفهم الكلمات نفسها.

ماري ملك
ماري ملك
5 دقائق قراءة
كيف يفهم الطفل الكلام قبل أن يتحدث؟

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

فهم الطفل الكلام قبل التحدث من الأمور التي تشغل أولياء الأمور.. يبدأ فهم اللغة تدريجيًّا قبل أن يتمكن الطفل من التعبير عن أفكاره بالكلمات، من خلال ربط الكلمات بالأشخاص والأشياء والمواقف اليومية. ومع تكرار التفاعل مع المحيطين به، يتعلم الطفل فهم معاني بعض الكلمات والاستفادة من السياق والإشارات المصاحبة للكلام، مع ضرورة التمييز بين الاستجابة للموقف وفهم الكلمات نفسها.

يتطور فهم اللغة من خلال اكتساب معاني الكلمات والاستفادة من السياق والتفاعل مع الآخرين، ويساعد فهم هذه العملية الأسرة على متابعة تطور التواصل لدى الطفل، مع التمييز بين فهم الكلام والاستجابة للقرائن المحيطة به.

كيف يربط الطفل الكلمات بمعانيها؟

يتعلم الطفل معاني الكلمات من خلال سماعها في مواقف مرتبطة بها، فعندما يسمع اسم شخص مألوف أثناء وجوده معه، أو يسمع كلمة مرتبطة بنشاط يومي، تتاح له فرصة لربط الكلمة بالشخص أو النشاط.

ومع تراكم الخبرات، يتطور فهم الكلمات تدريجيًّا، ويساعد تكرار الكلمات في مواقف واضحة ومتنوعة على ترسيخ معانيها، خاصة عندما ترتبط بأشخاص وأشياء وأفعال يستطيع الطفل ملاحظتها والتفاعل معها.

ومن المهم التمييز بين فهم الكلمة والتعرف على الموقف، فقد يتجه الطفل إلى الباب عندما يرى أحد والديه يستعد للخروج، اعتمادًا على روتين مألوف، ولا يثبت هذا السلوك وحده أنه فهم عبارة قيلت له، لذا من الأفضل ملاحظة استجاباته في مواقف متنوعة، مع الانتباه إلى الإشارات والقرائن التي قد تساعده على استنتاج المقصود.

كيف يساعد السياق الطفل على فهم الكلام؟

يوفر السياق قرائن تساعد الطفل على استنتاج المعنى فعندما يقول أحد الوالدين «هات الكرة» ويشير إليها في الوقت نفسه، تجتمع الكلمة والإشارة والشيء المرئي لتوضيح المطلوب، ومع اكتساب الخبرة قد يتمكن الطفل من فهم الطلب في مواقف أخرى، حتى عندما لا تكون الإشارة موجودة.

وتساعد نبرة الصوت وتعبيرات الوجه وتسلسل الأحداث على فهم الموقف أيضًا، لكن الاستفادة من هذه القرائن لا تعني بالضرورة فهم جميع الكلمات المستخدمة، لذا من المفيد التحدث بوضوح وربط الكلمات بما يحدث بالفعل، مع إعطاء الطفل وقتًا كافيًا للاستجابة.

ما علاقة الانتباه المشترك بفهم اللغة؟

الانتباه المشترك هو مشاركة الطفل وشخص آخر الاهتمام بشيء أو حدث مع وجود إشارات تدل على تنسيق انتباههما تجاهه، فقد يشير الأب إلى طائر ويقول «بص، عصفور»، فيتبع الطفل الإشارة وينظر إلى الطائر، ثم يتفاعل مع أبيه بشأن ما يراه.

يتيح هذا التفاعل فرصة لربط الكلمة بشيء يلاحظه الطفل بالفعل، ويساعد على تعلم الكلمات في سياق اجتماعي مفهوم، ومع ذلك لا يقتصر اكتساب اللغة على الانتباه المشترك وحده، ولا يمكن الحكم على فهم الطفل من سلوك واحد.

ولا يحتاج دعم الانتباه المشترك إلى إجبار الطفل على النظر إلى عيني المتحدث أو مطالبته بتكرار الكلمات، الأهم هو متابعة ما يجذب انتباهه ومشاركته اهتمامه والاستجابة لمحاولاته في التواصل، سواء استخدم الإشارة أو الأصوات أو الكلمات.

كيف يفهم الطفل الكلام قبل أن يتحدث1

كيف يدعم التفاعل اليومي فهم الطفل للكلام؟

تسهم الاستجابات المتبادلة بين الطفل ومقدم الرعاية في بناء خبراته التواصلية، فعندما يشير الطفل إلى شيء أو يصدر صوتًا، ثم يستجيب له أحد والديه بكلمة أو تعبير مناسب، تتاح له فرصة لربط محاولته التواصلية باللغة المنطوقة.

ويمكن استثمار مواقف الحياة اليومية لتوضيح المعاني، فعند غسل اليدين، مثلاً، يستطيع الوالد وصف الفعل بكلمات بسيطة، وأثناء اللعب يمكنه تسمية الأشياء التي يهتم بها الطفل، ومن المفيد أيضًا الانتظار قليلاً لإتاحة فرصة للاستجابة، سواء بالنظر أو الإشارة أو الحركة أو الكلام.

ولا يحتاج هذا التفاعل إلى تحويل كل موقف إلى درس أو اختبار، فالهدف هو أن يسمع الطفل اللغة في سياق مفهوم، وأن يجد من يستجيب لمحاولاته، مع تجنب مطالبته بإثبات فهمه بصورة متكررة.

متى يحتاج فهم الطفل للكلام إلى تقييم متخصص؟

تختلف مهارات التواصل باختلاف عمر الطفل، وقد تتفاوت وتيرة اكتسابها من طفل إلى آخر، لذا لا يكفي موقف منفرد للحكم على فهم اللغة، كما أن صعوبة واحدة لا تكفي وحدها لتشخيص اضطراب.

إذا لاحظت الأسرة قلقًا مستمرًّا بشأن استجابة الطفل للأصوات أو فهمه للكلمات والتعليمات المتوقعة في مرحلته العمرية، فمن المناسب مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال أو اختصاصي النطق واللغة، وقد يشمل التقييم فحص السمع، إلى جانب تقييم مهارات الفهم والتعبير والإشارات والتواصل الاجتماعي بحسب احتياجات الطفل.

أما فقدان مهارة تواصلية سبق أن اكتسبها الطفل فيستدعي التواصل مع الطبيب دون تأخير، ولا ينبغي انتظار ظهور الكلمات المنطوقة إذا كان القلق يتعلق بفهم اللغة أو تطور التواصل، فالتقييم المبكر يساعد على تحديد احتياجات الطفل وتوجيه الأسرة إلى الدعم المناسب.

الأسئلة الشائعة

هل يفهم الطفل الكلام قبل أن ينطق كلماته الأولى؟

نعم، يبدأ كثير من الأطفال في فهم بعض الكلمات المألوفة قبل أن يستطيعوا نطقها، ويختلف فهم اللغة عن التعبير عنها، لذا لا يكشف عدد الكلمات التي ينطقها الطفل وحده عن مستوى فهمه.

هل تنفيذ الطفل للتعليمات دليل على فهمه للكلام؟

ليس بالضرورة، فقد تساعده الإشارة أو الموقف المألوف على تنفيذ الطلب، ومن الأفضل ملاحظة استجاباته في مواقف مختلفة، مع مراعاة عمره والقرائن المتاحة له.

كيف ألاحظ فهم طفلي للكلمات الجديدة؟

يمكن ملاحظة استجابته للكلمة في مواقف متنوعة، مع الانتباه إلى مدى اعتمادها على الإشارات أو الروتين المعتاد، وتساعد هذه الملاحظات على متابعة تطوره اليومي، لكنها لا تغني عن التقييم المتخصص عند وجود قلق بشأن نمو اللغة.

كيف يفهم الطفل الكلام قبل أن يتحدث2

المراجع

American Speech-Language-Hearing Association. (n.d.). ASHA’s developmental milestones: Birth to 5 years. https://www.asha.org/public/speech/development/chart/

American Speech-Language-Hearing Association. (n.d.). Early identification of speech, language, swallowing, and hearing disorders. https://www.asha.org/public/early-identification-of-speech-language-and-hearing-disorders/

Center on the Developing Child at Harvard University. (n.d.). Serve and return. https://developingchild.harvard.edu/key-concept/serve-and-return/

فهم اللغة عند الأطفالتطور اللغة عند الطفلفهم الكلام قبل النطقالانتباه المشتركالتواصل عند الأطفالنمو الطفلمهارات التواصلالنطق واللغة
ماري ملك

كتابة وإعداد

ماري ملك

أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.

أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.

معتمدة في أمراض التخاطب من معهد السمع والكلام بمستشفى الأنف والأذن والحنجرة التعليميباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي – جامعة القاهرةليسانس الآداب في علم النفس – جامعة حلوان
14 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

كيف يفهم الطفل الكلام قبل أن يتحدث؟ تطور اللغة | استشير