العودة إلى المدونة
العلاقات والأسرةاختيار التحرير

رعاية الوالدين المسنين عن بعد: كيف يساند الأبناء المغتربون أسرهم؟

كيف يساند الأبناء المغتربون والديهم المسنين رغم بُعد المسافة؟ تعرف إلى طرق تنظيم الرعاية الصحية والمعيشية، وترتيب المساعدة المحلية، والحفاظ على القرب العاطفي وتخفيف الشعور بالذنب.

ماري ملك
ماري ملك
4 دقائق قراءة
رعاية الوالدين المسنين عن بعد: كيف يساند الأبناء المغتربون أسرهم؟

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

قد يضطر أحد الأبناء إلى الانتقال إلى مدينة أخرى أو السفر إلى الخارج للعمل، ويبقى والداه في مكان إقامتهما المعتاد، ومع التقدم في العمر أو ظهور احتياجات صحية جديدة، وقد يشعر بالقلق لأنه لا يستطيع الحضور عند الحاجة، أو بالذنب لأنه لا يشارك في الرعاية اليومية.

لكن رعاية الوالدين المسنين لا تقتصر على الوجود بجوارهما. يستطيع الأبناء المغتربون المساهمة في تلبية احتياجاتهما، وتنظيم المساعدة اللازمة، والحفاظ على القرب العاطفي من خلال خطة تناسب ظروف الأسرة واحتياجات الوالدين.

ما المقصود برعاية الوالدين عن بعد؟

تشمل رعاية الوالدين عن بُعد متابعة احتياجاتهما الصحية والمعيشية، وتنظيم المواعيد الطبية، وتوفير المستلزمات، والتنسيق مع الأشخاص الذين يقدمون المساعدة محليًا.

وتختلف الاحتياجات من أسرة إلى أخرى، لذا تبدأ الرعاية المناسبة بفهم ما يحتاج إليه الوالدان فعلاً، واحترام استقلالهما وقدرتهما على اتخاذ القرارات.

كيف يساند الأبناء المغتربون والديهم؟

الاتفاق على الاحتياجات الفعلية

ابدأ بحوار هادئ مع الوالدين لتحديد ما يحتاجان إليه، وما يستطيعان تدبيره بأنفسهما، قد تشمل الاحتياجات تنظيم المواعيد الطبية، أو شراء المستلزمات، أو المساعدة في بعض المعاملات، ومن المهم إشراكهما في القرارات، وعدم افتراض عجزهما عن إدارة شؤونهما لمجرد التقدم في العمر.

تنظيم التواصل المنتظم

يساعد الاتفاق على مواعيد مناسبة للاتصال في الاطمئنان إلى أحوال الوالدين وملاحظة التغيرات التي تستدعي المتابعة، ويمكن استخدام المكالمات الهاتفية أو المرئية وفق ما يناسبهما.

ولا تجعل المحادثات مقتصرة على الصحة والمواعيد، خصص وقتًا للحديث عن الحياة اليومية والاهتمامات المشتركة، حتى تظل العلاقة مصدرًا للقرب العاطفي، لا مجرد متابعة للمهام.

رعاية الوالدين المسنين عن بعد

ترتيب المساعدة المحلية

قد يحتاج الوالدان إلى شخص موثوق به يستطيع الوصول إليهما عند الضرورة. ويساعد تقسيم المسئوليات بين أفراد الأسرة على تنظيم المساعدة المباشرة وتجنب تركيز الأعباء على شخص واحد.

وإذا احتاج الوالدان إلى مساعدة يومية، فقد تكون الرعاية المنزلية خيارًا مناسبًا بعد التحقق من موثوقية مقدم الخدمة وملاءمتها لاحتياجاتهما.

تنظيم الدعم المالي والصحي

يمكن للابن المغترب المساعدة في ترتيب المواعيد، وتوفير المستلزمات، وتنسيق الانتقال إلى الطبيب، والمساهمة في النفقات المتفق عليها، ويساعد التخطيط للمصروفات الأساسية على توضيح ما يمكن توفيره وتجنب الالتزامات التي تتجاوز الإمكانات.

لكن المتابعة عن بُعد لا تغني عن التقييم الطبي أو الحضور المباشر عندما تستدعي الحالة ذلك.

وضع خطة للطوارئ

ينبغي تحديد شخص يستطيع الوصول إلى الوالدين، والاحتفاظ بأرقام الطوارئ، ومعرفة الجهة الطبية التي يمكن التواصل معها عند الحاجة، وتُراجَع الخطة إذا تغيرت الحالة الصحية أو القدرة على أداء الأنشطة اليومية، أو تعذر استمرار الشخص الذي يقدم المساعدة محليًا.

كيف يحافظ الابن المغترب على قربه العاطفي؟

قد تنشغل الأسرة بالمواعيد والنفقات والترتيبات اليومية، فتتراجع مساحة الحديث العادي، لذا من المفيد الاستماع إلى الوالدين، ومشاركتهما المناسبات والتفاصيل اليومية، والتخطيط للزيارات عندما تسمح الظروف.

ولا يُقاس الاهتمام بعدد الزيارات وحده، فالمهم أن تكون المساندة منتظمة ومناسبة للاحتياجات، مع مراعاة ظروف العمل والمسافة والالتزامات الأسرية.

كيف يتعامل الابن مع الشعور بالذنب والضغط النفسي؟

قد يشعر الابن بأنه مقصر مهما قدم من مساعدة، لكن الشعور بالذنب لا يعني بالضرورة وجود تقصير فعلي، يمكن تخفيف الضغط بتحديد ما يستطيع إنجازه عن بُعد، وطلب المساعدة عند الحاجة، ووضع توقعات واقعية تتناسب مع إمكاناته.

يمكن تخفيف الضغط بتحديد ما يستطيع إنجازه عن بُعد، وطلب المساعدة عند الحاجة، والاستفادة من الدعم الأسري، ووضع توقعات واقعية تتناسب مع إمكاناته

هل يستطيع الابن المغترب رعاية والديه رغم بُعد المسافة؟

نعم، يمكنه تنظيم الاحتياجات والمواعيد، والتنسيق مع مقدمي الرعاية، وتقديم الدعم المالي والعاطفي، لكن بعض الاحتياجات تتطلب وجود شخص قريب يستطيع التدخل المباشر.

كيف أطمئن إلى سلامة والديَّ وأنا أعيش في الخارج؟

يمكن الاتفاق معهما على تواصل منتظم، وتحديد شخص موثوق بالقرب منهما، والاحتفاظ بمعلومات الاتصال والطوارئ الضرورية، ومراجعة خطة الرعاية عند تغير الظروف.

هل الشعور بالذنب يعني أنني مقصر في حق والديَّ؟

ليس بالضرورة، قيّم المساعدة التي تقدمها والاحتياجات التي لم يتم تلبيتها بعد، ثم ابحث عن حلول واقعية بدل اعتبار الحضور الجسدي المعيار الوحيد للرعاية.

رعاية الوالدين المسنين عن بعد2

المراجع

Cagle, J. G., & Munn, J. C. (2012). Long-distance caregiving: A systematic review of the literature. Journal of Gerontological Social Work, 55(8), 682–707. https://doi.org/10.1080/01634372.2012.703763

Falzarano, F. B., Cimarolli, V., Boerner, K., Siedlecki, K. L., & Horowitz, A. (2022). Use of home care services reduces care-related strain in long-distance caregivers. The Gerontologist, 62(2), 252–261. https://doi.org/10.1093/geront/gnab088

National Institute on Aging. (2023a, October 12). Sharing caregiving responsibilities. https://www.nia.nih.gov/health/caregiving/sharing-caregiving-responsibilities

National Institute on Aging. (2023b, October 12). What is long-distance caregiving? https://www.nia.nih.gov/health/long-distance-caregiving/what-long-distance-caregiving

رعاية الوالدينرعاية كبار السنالأبناء المغتربونالرعاية عن بُعدالصحة النفسيةالعلاقات الأسرية
ماري ملك

كتابة وإعداد

ماري ملك

أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.

أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.

معتمدة في أمراض التخاطب من معهد السمع والكلام بمستشفى الأنف والأذن والحنجرة التعليميباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي – جامعة القاهرةليسانس الآداب في علم النفس – جامعة حلوان

عند الحاجة إلى دعم متخصص

اختصاصيون في العلاقات والأسرة

الملاءمة تُحدد بعد التقييم. يمكن مراجعة المجال والمؤهلات والمواعيد في الملف قبل الحجز.

0 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.