العودة إلى المدونة

صعوبات التعلم عند الأطفال: أنواعها وعلاماتها وطرق الدعم

يتعثر بعض الأطفال في القراءة أو الكتابة أو الحساب رغم انتظامهم في المدرسة ومحاولاتهم المتكررة للتعلم. تعرف على أنواع صعوبات التعلم عند الأطفال، وأبرز علاماتها، وكيفية تقييمها وتقديم الدعم المناسب لتعزيز مهارات الطفل وثقته بنفسه.

ماري ملك
ماري ملك
7 دقائق قراءة
صعوبات التعلم عند الأطفال: أنواعها وعلاماتها وطرق الدعم

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

قد يواجه الطفل صعوبة مستمرة في القراءة أو الكتابة أو الحساب رغم انتظامه في المدرسة ومحاولاته المتكررة للتعلم. وقد يفسر المحيطون به هذه الصعوبات على أنها كسل أو ضعف في التركيز، مع أنها قد ترتبط باضطراب في التعلم يحتاج إلى تقييم متخصص وتعليم يناسب احتياجاته. ويساعد التعرف المبكر إلى الصعوبة على تقديم الدعم المناسب، وتنمية مهارات الطفل، وحماية ثقته بنفسه.

ما هي صعوبات التعلم؟

صعوبات التعلم هي صعوبات مستمرة في اكتساب المهارات الأكاديمية أو استخدامها، مثل القراءة والكتابة والرياضيات، وقد ترتبط باضطراب التعلم المحدد، وهو اضطراب نمائي عصبي يؤثر في هذه المهارات، ولا يعني انخفاض الذكاء أو عدم القدرة على التعلم. ولا يكفي التعثر في مادة دراسية واحدة وحده لتشخيص هذا الاضطراب.

ويتطلب التقييم النظر إلى استمرار الصعوبة وتأثيرها في الأداء الأكاديمي، مع مراعاة جودة التعليم الذي تلقاه الطفل ومدى استجابته للتدخلات التعليمية الموجهة، وينبغي أيضًا تقييم العوامل الأخرى التي قد تفسر التعثر، مثل مشكلات السمع أو البصر أو صعوبات تعلم اللغة المستخدمة في التدريس.

الأنواع الأكثر شيوعًا لصعوبات التعلم

تتمثل الأنواع الأكثر شيوعًا في التالي:

عسر القراءة

يؤثر عسر القراءة في دقة قراءة الكلمات وطلاقتها، والربط بين الحروف وأصواتها، والتعرف إلى الكلمات وتهجئتها، وقد يقرأ الطفل ببطء أو يجد صعوبة في تحليل الكلمات إلى أصواتها، ما يزيد الجهد اللازم للقراءة وقد يؤثر في فهم النصوص.

اضطراب التعبير الكتابي

يظهر اضطراب التعبير الكتابي في صعوبة تنظيم الأفكار وصياغة الجمل وكتابة نص مترابط، وقد يصاحبه ضعف في التهجئة والقواعد الكتابية، ويختلف عن الصعوبات الحركية التي تؤثر في تشكيل الحروف والتحكم في الكتابة بالقلم، مع إمكانية اجتماع الصعوبتين لدى الطفل، لذا يتطلب تحديد طبيعة المشكلة تقييم المهارات المتأثرة، ولا تكفي صعوبة الخط وحدها لإثبات وجود اضطراب تعلم محدد.

عسر الحساب

يؤثر عسر الحساب في فهم الأعداد والكميات والعلاقات بينها والعمليات الحسابية، وقد يجد الطفل صعوبة في تقدير الكميات أو فهم الرموز الرياضية أو تذكر الحقائق الحسابية أو تطبيق خطوات حل المسائل، رغم حصوله على تعليم وتدريب مناسبين.

وقد تجتمع لدى الطفل صعوبات في أكثر من مجال أكاديمي، كما قد يترافق اضطراب التعلم المحدد مع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو اضطرابات اللغة، لذلك ينبغي تحديد احتياجات كل طفل بصورة مستقلة.

ما العلامات التي تستحق الانتباه؟

تختلف العلامات باختلاف عمر الطفل ونوع الصعوبة، ومن أبرزها استمرار التعثر في قراءة الكلمات أو تهجئتها، وصعوبة فهم المقروء، وتكرار الأخطاء الكتابية، ومواجهة مشكلات في فهم الأعداد أو إجراء العمليات الحسابية.

وقد يستغرق الطفل وقتًا طويلاً لإنجاز الواجبات، أو يتجنب القراءة والكتابة، أو يشعر بالإحباط عند أداء المهام المدرسية، وقد يواجه صعوبة في التعبير كتابة عن أفكار يستطيع شرحها شفهيًا.

لا تثبت هذه العلامات وحدها وجود اضطراب تعلم، ولا يكفي اختلاف أداء الطفل عن أقرانه للتشخيص، المهم هو استمرار الصعوبة وتأثيرها في التعلم، مع تقييم المهارات المعنية ومراعاة جودة التعليم الذي تلقاه الطفل ومدى استجابته للتدخلات المناسبة.

ما أسباب صعوبات التعلم؟

ترتبط صعوبات التعلم باختلافات في طريقة معالجة الدماغ للمعلومات، وقد تسهم العوامل الوراثية والنمائية في ظهورها، ولا يوجد سبب واحد يفسر جميع الحالات، كما لا تعني هذه الصعوبات أن الطفل كسول أو أنه لا يبذل جهدًا كافيًا.

وقد تؤثر محدودية فرص التعليم أو الصعوبات المرتبطة بتعلم اللغة المستخدمة في المدرسة في الأداء الأكاديمي، لذلك يجب مراعاة هذه العوامل عند التقييم، وعدم الخلط بين التعثر الناتج عنها واضطراب التعلم المحدد.

صعوبات التعلم عند الأطفال1

كيف يتم التقييم؟

يبدأ التقييم بمراجعة التاريخ النمائي والصحي والتعليمي للطفل، ومناقشة المهارات التي يجد صعوبة فيها، وأدائه في المدرسة، والدعم الذي تلقاه ومدى استجابته له، ويتطلب تشخيص اضطراب التعلم المحدد استمرار الصعوبة 6 أشهر على الأقل رغم تقديم تدخلات تعليمية موجهة لمعالجتها، مع وجود تأثير واضح في الأداء الأكاديمي.

وقد يشمل التقييم اختبارات معيارية للمهارات الأكاديمية وتقييمًا نفسيًّا أو لغويًّا بحسب الحاجة، إلى جانب فحص السمع والبصر عند اللزوم، ويجب أن تستند النتيجة إلى تقييم شامل، لا إلى اختبار منفرد أو ملاحظات الأسرة وحدها.

قد يشارك في التقييم اختصاصي نفسي أو تربوي مؤهل، ومعلم تربية خاصة، واختصاصي تخاطب ولغة عندما تكون المهارات اللغوية ذات صلة بالصعوبة، ويساعد اختصاصي التخاطب واللغة في تقييم اللغة الشفهية والوعي بالأصوات وفهم التعليمات والتعبير، لكنه لا يحل منفردًا محل التقييم الشامل لاضطراب التعلم المحدد.

كيف نساعد الطفل؟

يعتمد الدعم على المهارة المتأثرة واحتياجات الطفل، وقد يشمل تعليمًا متخصصًا وتعديلات في طريقة تقديم المهام وقياس التقدم بصورة منتظمة.

يحتاج الطفل الذي يواجه صعوبة في القراءة إلى تعليم منظم ومتدرج يربط الحروف بأصواتها، مع التدريب على تحليل الكلمات وقراءتها وتهجئتها، وتقديم تغذية راجعة تساعده على تحسين أدائه.

وقد يستفيد الطفل الذي يواجه صعوبة في التعبير الكتابي من تقسيم المهمة إلى خطوات، واستخدام مخططات لتنظيم الأفكار، والتدريب على صياغة الجمل ومراجعة النصوص، ويمكن استخدام أدوات مساعدة، مثل برامج تحويل الكلام إلى نص، عندما تتناسب مع احتياجاته.

أما صعوبات الحساب فقد تستفيد من استخدام الأشياء المحسوسة والرسوم وخطوط الأعداد، وشرح خطوات الحل بوضوح، والانتقال التدريجي من الأمثلة البسيطة إلى المسائل الأكثر تعقيدًا.

ويمكن للمدرسة إتاحة وقت إضافي أو تكييف طريقة عرض الأسئلة والإجابة عنها وفق احتياجات الطفل، وتساعد المتابعة بين الأسرة والمدرسة والمتخصصين على قياس التقدم وتعديل خطة الدعم عند الحاجة.

ما دور الأسرة؟

تستطيع الأسرة مساعدة الطفل بتوفير وقت هادئ للدراسة، وتقسيم الواجبات الطويلة إلى مهام قصيرة، وتشجيع الجهد والتقدم بدل التركيز المستمر على الأخطاء أو المقارنة بالإخوة والزملاء.

ومن المهم تجنب وصف الطفل بالكسل أو الغباء، والاستماع إلى مشاعره، والتواصل مع المدرسة بأمثلة محددة عن الصعوبات التي يواجهها، كما ينبغي الالتزام بخطة الدعم دون تحويل المنزل إلى جلسات تدريب مرهقة طوال اليوم.

ويساعد الاهتمام بنقاط قوة الطفل وتقدير إنجازاته على تعزيز ثقته بنفسه وتشجيعه على مواصلة التعلم، مع إدراك أن التقدم قد يختلف من مهارة إلى أخرى ومن طفل إلى آخر.

متى نطلب تقييمًا متخصصًا؟

يستحسن طلب التقييم عندما تستمر صعوبة القراءة أو الكتابة أو الحساب وتؤثر بوضوح في الأداء الدراسي، رغم حصول الطفل على تعليم وتدخلات مناسبة، ويساعد التدخل المبكر على تقليل الآثار الأكاديمية والانفعالية للصعوبات، ويمكن تقديم التقييم والدعم في مراحل عمرية مختلفة.

أما ظهور صعوبة مفاجئة في مهارات كان الطفل يؤديها بصورة طبيعية، فيستدعي استشارة الطبيب لتقييم الأسباب المحتملة، بدل افتراض أنها اضطراب تعلم.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين صعوبات التعلم والتأخر الدراسي؟

التأخر الدراسي وصف للأداء الأقل من المتوقع، وقد يرتبط بالغياب أو ضعف فرص التعليم أو مشكلات صحية أو انفعالية، أما اضطراب التعلم المحدد فيتطلب تقييمًا يوضح طبيعة الصعوبة واستمرارها وتأثيرها في المهارات الأكاديمية، مع مراعاة العوامل الأخرى التي قد تفسر التعثر.

هل تعني صعوبات التعلم أن الطفل منخفض الذكاء؟

لا، فصعوبات التعلم لا تعني انخفاض الذكاء، وقد يمتلك الطفل نقاط قوة واضحة في مجالات أخرى، ويهدف التقييم إلى تحديد المهارات التي تحتاج إلى دعم والوسائل التعليمية التي تساعده على التعلم والتقدم.

هل يمكن أن تختفي صعوبات التعلم؟

قد تستمر صعوبات التعلم على المدى الطويل، لكن التعليم المتخصص والتسهيلات المناسبة يساعدان الطفل على تطوير مهاراته واستخدام استراتيجيات تعويضية وتحقيق تقدم أكاديمي، وتختلف النتائج بحسب طبيعة الصعوبة وشدتها وملاءمة الدعم واستمراره.

ما دور اختصاصي التخاطب في صعوبات التعلم؟

يساعد اختصاصي التخاطب واللغة في تقييم المهارات اللغوية التي قد ترتبط بتعلم القراءة والكتابة، مثل الوعي بالأصوات وفهم اللغة والتعبير، ويُحدد دوره وفق نتائج التقييم وبالتعاون مع بقية المتخصصين عند الحاجة.

صعوبات التعلم عند الأطفال2

المراجع

American Psychiatric Association. (2025). What are specific learning disorders? https://www.psychiatry.org/patients-families/specific-learning-disorder/what-is-specific-learning-disorder

Eunice Kennedy Shriver National Institute of Child Health and Human Development. (n.d.). Learning disabilities. https://www.nichd.nih.gov/health/topics/learningdisabilities

Gill, R. E., & Leppert, M. (2024, February 9). Dyslexia, dysgraphia & dyscalculia: Helping kids with learning disorders thrive. HealthyChildren.org. https://www.healthychildren.org/English/health-issues/conditions/learning-disabilities/Pages/Types-of-Learning-Problems.aspx

صعوبات التعلمصعوبات التعلم عند الأطفالعسر القراءةعسر الحساباضطراب التعبير الكتابيالديسلكسياصعوبات القراءة والكتابةتنمية مهارات الأطفال
ماري ملك

كتابة وإعداد

ماري ملك

أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.

أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.

معتمدة في أمراض التخاطب من معهد السمع والكلام بمستشفى الأنف والأذن والحنجرة التعليميباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي – جامعة القاهرةليسانس الآداب في علم النفس – جامعة حلوان
10 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

صعوبات التعلم عند الأطفال: الأنواع والعلامات | استشير