العودة إلى المدونة

اضطرابات الأكل: ما أنواعها وكيف تظهر ومتى تحتاج إلى علاج؟

اضطرابات الأكل حالات نفسية قد تؤثر في علاقة الشخص بالطعام والوزن وصورة الجسم، وتختلف أنواعها وأعراضها من شخص لآخر. تعرف على أشهر اضطرابات الأكل وأسبابها ومضاعفاتها ومتى تحتاج إلى تقييم وعلاج متخصص.

بدور غريب
بدور غريب
7 دقائق قراءة
اضطرابات الأكل: ما أنواعها وكيف تظهر ومتى تحتاج إلى علاج؟

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

اضطرابات الأكل هي حالات نفسية معقدة تؤثر في علاقة الشخص بالطعام والوزن وشكل الجسم، وقد تنعكس على صحته الجسدية والنفسية وسلوكه اليومي، ولا تقتصر هذه الاضطرابات على الرغبة في إنقاص الوزن أو اتباع نظام غذائي معين، وإنما قد تتضمن أنماطًا مستمرة من اضطراب تناول الطعام أو الانشغال المفرط بالوزن وشكل الجسم، وقد تحتاج إلى تقييم وعلاج متخصصين.

ما المقصود باضطرابات الأكل؟

اضطرابات الأكل مجموعة من الاضطرابات النفسية التي تتسم باضطراب مستمر في سلوك الأكل أو الأفكار والمشاعر المرتبطة بالطعام والوزن وصورة الجسم، بما قد يؤثر في الصحة الجسدية والتغذية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

وقد تظهر اضطرابات الأكل لدى الأطفال والمراهقين والبالغين، ويمكن أن تصيب أشخاصًا من مختلف الأوزان وأشكال الجسم، لذا لا يمكن الاستدلال على وجود اضطراب في الأكل من وزن الشخص أو مظهره وحدهما.

ما أشهر أنواع اضطرابات الأكل؟

توجد عدة أنواع من اضطرابات الأكل، ومن أشهرها فقدان الشهية العصبي، والشره المرضي العصبي، واضطراب نهم الطعام، واضطراب تجنب أو تقييد تناول الطعام، وتختلف الأعراض والدوافع والأنماط السلوكية من اضطراب إلى آخر.

اضطراب فقدان الشهية العصبي

يرتبط فقدان الشهية العصبي بتقييد تناول الطعام بصورة تؤدي إلى انخفاض وزن الجسم إلى مستوى غير مناسب للعمر والحالة الصحية، مع وجود خوف شديد من زيادة الوزن أو سلوكيات مستمرة لمنع زيادة الوزن، وقد يكون إدراك الشخص لوزنه أو شكل جسمه غير متناسب مع حالته الصحية الفعلية.

ولا يعني اسم الاضطراب أن فقدان الشهية هو العرض الوحيد أو الأساسي دائمًا، كما أن مظهر الشخص أو وزنه وحده لا يكفي لاستبعاد الإصابة به، وقد يؤدي الاضطراب إلى مضاعفات جسدية خطيرة إذا استمر سوء التغذية.

الشره المرضي العصبي

يتسم الشره المرضي العصبي بنوبات متكررة من تناول كمية كبيرة من الطعام مع الشعور بفقدان السيطرة أثناء النوبة، يعقبها سلوكيات تعويضية تهدف إلى منع زيادة الوزن، مثل التقيؤ المتعمد أو الصيام أو الإفراط في ممارسة الرياضة أو استخدام بعض الوسائل الأخرى.

وقد يكون وزن الشخص المصاب بالشره المرضي ضمن النطاق المعتاد أو أعلى منه، لذا لا يمكن الاعتماد على الوزن وحده لاكتشاف الاضطراب.

اضطراب نهم الطعام

يتمثل اضطراب نهم الطعام في نوبات متكررة من تناول كمية من الطعام أكبر بوضوح مما يتناوله معظم الأشخاص في ظروف مماثلة، مع الشعور بفقدان السيطرة على الأكل، وقد يأكل الشخص بسرعة، أو يستمر في تناول الطعام رغم الشعور بالشبع، أو يأكل حتى الشعور بالامتلاء المزعج، وقد يتناول الطعام بمفرده بسبب الشعور بالخجل أو الإحراج.

وعلى خلاف الشره المرضي العصبي، لا تتبع نوبات نهم الطعام عادةً سلوكيات تعويضية منتظمة مثل التقيؤ أو الصيام أو الإفراط في ممارسة الرياضة، ويختلف الاضطراب عن الإفراط العابر في تناول الطعام، لأنه نمط متكرر يرتبط بضيق نفسي وتأثير في حياة الشخص.

اضطراب تجنب أو تقييد تناول الطعام

يتميز هذا الاضطراب بتجنب أو تقييد كمية الطعام أو تنوعه بدرجة تؤثر في الاحتياجات الغذائية أو الحياة اليومية، من دون أن يكون الدافع الأساسي هو الخوف من زيادة الوزن أو عدم الرضا عن شكل الجسم.

وقد يرتبط تجنب الطعام بقلة الاهتمام بالأكل، أو الحساسية الشديدة لبعض خصائص الطعام مثل الطعم أو الرائحة أو القوام، أو الخوف من عواقب تناول الطعام مثل الاختناق أو القيء، وقد يؤدي إلى نقص الوزن أو سوء التغذية أو مشكلات في النمو لدى الأطفال والمراهقين.

اضطرابات الأكل.، ما أنواعها وكيف تظهر ومتى تحتاج إلى علاج؟ 1

ما الفرق بين اضطرابات الأكل والعادات الغذائية غير الصحية؟

قد يمر الشخص بفترات من الإفراط في تناول الطعام أو اتباع حمية غذائية مقيدة دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود اضطراب في الأكل. ويصبح الأمر أكثر إثارة للقلق عندما تكون أنماط الأكل أو الأفكار المرتبطة بالطعام والوزن متكررة، أو يصعب التحكم فيها، أو تسبب ضيقًا نفسيًا واضحًا، أو تؤثر في الصحة أو الدراسة أو العمل أو العلاقات، كما أن اضطراب العلاقة مع إشارات الجوع والشبع قد يصاحب بعض أنماط الأكل المضطربة، لذلك يساعد فهم إشارات الجسم المرتبطة بالجوع والشبع على التمييز بين الاحتياج الفسيولوجي للطعام وبعض أنماط الأكل غير المنتظمة.

ما أسباب اضطرابات الأكل؟

لا يوجد سبب واحد يفسر الإصابة باضطرابات الأكل، وقد تنتج عن تداخل عوامل وراثية وبيولوجية ونفسية واجتماعية وبيئية، وقد تزيد بعض العوامل من احتمالية الإصابة، مثل وجود تاريخ عائلي لاضطرابات الأكل أو بعض الاضطرابات النفسية، والتعرض لضغوط نفسية أو اجتماعية، وبعض الخبرات المرتبطة بصورة الجسم أو الوزن.

ولا يعني وجود عامل واحد أن الشخص سيصاب باضطراب في الأكل، كما لا ينبغي تحميل الشخص أو أسرته المسؤولية عن الإصابة.

كيف تؤثر اضطرابات الأكل في الصحة؟

يمكن أن تؤدي اضطرابات الأكل إلى مضاعفات صحية تختلف بحسب نوع الاضطراب وشدته ومدته، وقد تشمل سوء التغذية، واضطراب توازن السوائل والأملاح، وضعف العظام، ومشكلات القلب والجهاز الهضمي، إضافة إلى اضطرابات النمو لدى الأطفال والمراهقين.

وقد ترتبط اضطرابات الأكل أيضًا بالقلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية، وتزيد لدى المصابين بها مخاطر إيذاء النفس والانتحار، لذا لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مشكلة مرتبطة بالطعام فقط، وإنما كاضطرابات قد تحتاج إلى رعاية نفسية وطبية متكاملة.

كيف يتم تشخيص اضطرابات الأكل؟

يعتمد التشخيص على تقييم متخصص للصحة النفسية والحالة الصحية ونمط الأكل والأفكار والمشاعر المرتبطة بالطعام والوزن وصورة الجسم، وقد يحتاج الطبيب إلى فحص طبي وإجراء بعض التحاليل أو الفحوص لتقييم تأثير الاضطراب في الجسم واستبعاد أسباب أخرى للأعراض.

ولا يكفي وجود عرض واحد لتأكيد التشخيص، كما أن محاولة تشخيص الشخص لنفسه اعتمادًا على قائمة أعراض منشورة على الإنترنت قد تؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة.

كيف تُعالج اضطرابات الأكل؟

يعتمد العلاج على نوع اضطراب الأكل وشدته واحتياجات الشخص، وقد يجمع بين العلاج النفسي والمتابعة الطبية والدعم الغذائي، ويساعد العلاج النفسي على التعامل مع الأفكار والسلوكيات المرتبطة بالاضطراب وتغيير الأنماط التي تحافظ عليه، بينما تساعد المتابعة الطبية والتغذوية على علاج المضاعفات ودعم استعادة التغذية المناسبة وتنظيمها.

وقد تُستخدم الأدوية في بعض الحالات أو لعلاج اضطرابات نفسية مصاحبة، ويحدد الطبيب مدى ملاءمتها وفق الحالة، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى مستوى أعلى من الرعاية، خصوصًا عند وجود مضاعفات جسدية خطيرة أو عدم القدرة على الحفاظ على التغذية والسوائل بصورة آمنة.

متى يحتاج الشخص إلى مساعدة متخصصة؟

يستحق الشخص تقييمًا متخصصًا إذا أصبح الطعام أو الوزن أو شكل الجسم مصدرًا لانشغال شديد، أو ظهرت أنماط متكررة من تقييد الطعام أو نوبات فقدان السيطرة على الأكل أو السلوكيات التعويضية، أو بدأ الأمر يؤثر في الصحة أو الحياة اليومية.

وتصبح الحاجة إلى التقييم الطبي أكثر إلحاحًا عند وجود إغماء أو ضعف شديد أو علامات جفاف أو اضطراب واضح في الحالة الصحية، أو عند وجود أفكار لإيذاء النفس أو الانتحار، وفي الحالات الطارئة أو عند وجود خطر مباشر، ينبغي طلب المساعدة الطبية العاجلة.

الأسئلة الشائعة

هل اضطرابات الأكل مرتبطة بالنحافة فقط؟

لا، يمكن أن تحدث اضطرابات الأكل لدى أشخاص من مختلف الأوزان، لذا لا يمكن استبعاد الاضطراب اعتمادًا على وزن الشخص أو مظهره فقط.

هل الإفراط في تناول الطعام يعني وجود اضطراب في الأكل؟

ليس بالضرورة، قد يحدث الإفراط في تناول الطعام من وقت إلى آخر لدى أشخاص لا يعانون اضطرابًا، بينما يتميز اضطراب نهم الطعام بتكرار النوبات والشعور بفقدان السيطرة وما يصاحب ذلك من ضيق وتأثير في الحياة.

هل يمكن علاج اضطرابات الأكل؟

نعم، يمكن علاج اضطرابات الأكل، ويختلف العلاج بحسب نوع الاضطراب وحالة الشخص، وقد يحتاج العلاج إلى تعاون بين الطبيب والمتخصص النفسي وأخصائي التغذية وفق الاحتياجات الفردية، ويساعد اكتشاف الاضطراب وعلاجه مبكرًا على تحسين فرص التعافي.

هل يمكن أن تصيب اضطرابات الأكل الأطفال والمراهقين؟

نعم، يمكن أن تظهر اضطرابات الأكل في الطفولة والمراهقة، وقد تختلف علاماتها باختلاف العمر ومرحلة النمو، لذا يستحق أي تغير مقلق ومستمر في الأكل أو الوزن أو السلوك المرتبط بالطعام تقييمًا مناسبًا للعمر، وقد يكون العلاج الأسري جزءًا مهمًا من علاج بعض الاضطرابات لدى المراهقين.

الخلاصة

اضطرابات الأكل ليست مجرد عادات غذائية غير صحية أو محاولة لإنقاص الوزن، وإنما اضطرابات نفسية قد تؤثر في الصحة الجسدية والنفسية والحياة اليومية، وتختلف أنواعها وأعراضها، ولا يمكن الاعتماد على وزن الشخص أو مظهره وحدهما لاكتشافها، ويساعد التقييم المبكر والعلاج المتخصص على التعامل مع الاضطراب ومضاعفاته ودعم التعافي، لذا ينبغي طلب المساعدة عند ظهور علامات مستمرة أو مؤثرة في حياة الشخص.

 

اضطرابات الأكل.، ما أنواعها وكيف تظهر ومتى تحتاج إلى علاج؟ إنفو

المراجع

National Institute of Mental Health، Eating Disorders: What You Need to Know.

American Psychiatric Association، Practice Guideline for the Treatment of Patients With Eating Disorders.

American Psychiatric Association، What Are Eating Disorders?

National Institute of Mental Health، What Are Common Types of Eating Disorders?

اضطرابات الأكلفقدان الشهية العصبيالشره المرضينهم الطعاماضطرابات التغذيةالصحة النفسيةاضطرابات الأكل عند الأطفالالعلاج النفسي
بدور غريب

كتابة وإعداد

بدور غريب

أخصائية نفسية إكلينيكية وباحثة ماجستير في علم النفس الإكلينيكي بقسم علم النفس – جامعة العاصمة

أخصائية نفسية إكلينيكية وباحثة ماجستير، لديها خبرة في تقديم الجلسات النفسية الفردية والجماعية والإرشاد الزواجي والأسري، والتعامل مع القلق والاكتئاب والوسواس القهري واضطرابات الشخصية والصدمات النفسية. تعتمد في عملها على عدد من المداخل العلاجية، منها CBT وDBT وACT وIPT.

باحثة ماجستير في علم النفس الإكلينيكي – قسم علم النفس- جامعة العاصمةليسانس آداب علم نفس- جامعة العاصمة
8 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

اضطرابات الأكل: الأنواع والأعراض ومتى تحتاج إلى علاج؟ | استشير