العودة إلى المدونة

الانتباه والتركيز عند الأطفال: كيف يتطوران ومتى تستدعي الصعوبات تقييمًا؟

كيف يتطور الانتباه والتركيز عند الأطفال؟ تعرّف على العوامل التي تؤثر فيهما، وطرق مساعدة طفلك على تحسين التركيز، والعلامات التي تستدعي تقييمًا متخصصًا.

ماري ملك
ماري ملك
7 دقائق قراءة
الانتباه والتركيز عند الأطفال: كيف يتطوران ومتى تستدعي الصعوبات تقييمًا؟

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

ضيفيها في الفقرة يلاحظ بعض الآباء أن طفلهم ينتقل من نشاط إلى آخر بسرعة، أو يترك المهمة قبل إكمالها، أو يحتاج إلى تذكير متكرر لمتابعة التعليمات، وهي صعوبات قد ترتبط أحيانًا بـ تشتت الانتباه عند الأطفال، وقد يزداد القلق مع بدء الروضة أو المدرسة، عندما تصبح الأنشطة أكثر تنظيمًا وتتطلب متابعة أطول.

تتطور مهارات الانتباه تدريجيًّا مع نمو الطفل، وتتأثر بعمره وطبيعة النشاط ودرجة صعوبته وحالته الجسدية والنفسية، لذا لا يكفي تشتت الطفل أحيانًا للحكم بوجود مشكلة، والأهم هو تكرار الصعوبة ومدى تأثيرها في التعلم والأنشطة اليومية.

ما الفرق بين الانتباه والتركيز؟

الانتباه هو قدرة الطفل على توجيه ذهنه نحو شخص أو صوت أو نشاط معين وانتقاء المعلومات المهمة من بين المثيرات المحيطة، أما التركيز فيشير إلى الاستمرار في توجيه الانتباه إلى المهمة مدة مناسبة رغم وجود مشتتات أو رغبة في الانتقال إلى نشاط آخر.

تعمل المهارتان معًا أثناء الاستماع إلى قصة أو تركيب المكعبات أو اتباع التعليمات أو حل نشاط مدرسي، وقد يستطيع الطفل التركيز مدة أطول في لعبة يحبها مقارنة بمهمة لا تثير اهتمامه، فالدافعية ودرجة الصعوبة والبيئة المحيطة تؤثر جميعها في أدائه.

كيف يتطور الانتباه والتركيز مع العمر؟

في السنوات الأولى يتغير انتباه الطفل بسرعة، وينتقل بين الألعاب والأصوات والأشخاص، ومع النمو تتحسن قدرته تدريجيًّا على متابعة القصص والألعاب المنظمة وتنفيذ التعليمات والمشاركة في الأنشطة التي تتطلب الانتظار وإكمال الخطوات.

في عمر  5 سنوات يذكر مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكي أن الانتباه إلى نشاط في مدة تتراوح بين 5 و10 دقائق - مثل الاستماع إلى قصة أو ممارسة نشاط فني، - من مؤشرات النمو المتوقعة لدى معظم الأطفال في هذا العمر، وهذا مؤشر نمائي عام، وليس اختبارًا تشخيصيًّا، ولا يصح تعميم المدة على جميع الأعمار أو استخدامها منفردة للحكم على وجود مشكلة.

ومع دخول المدرسة تتطور مهارات متابعة الشرح وتنظيم خطوات العمل وإنجاز المهام التي تحتاج إلى جهد ذهني متواصل، ويختلف الأطفال في سرعة اكتساب هذه المهارات، كما يتأثر أداؤهم بنوع المهمة والظروف المحيطة.

ما العوامل التي تؤثر في انتباه الطفل وتركيزه؟

قد يؤدي النوم غير الكافي أو المتقطع إلى ضعف اليقظة وصعوبة متابعة الأنشطة، كما قد يؤثر الجوع أو الإرهاق أو عدم الراحة الجسدية على قدرة الطفل على الاستمرار.

وتؤثر البيئة المحيطة أيضًا، فالأصوات المتكررة والتلفاز المفتوح والتنقل المستمر بين الألعاب والأجهزة قد تجعل توجيه الانتباه إلى مهمة واحدة أصعب.

وقد تكون المهمة نفسها سببًا في تراجع التركيز إذا كانت طويلة أو معقدة أو غير مناسبة لمستوى الطفل، وتساعد المهام الواضحة والمقسمة إلى خطوات صغيرة على تسهيل المشاركة والاستمرار.

وتوجد عوامل أخرى ينبغي الانتباه إليها، مثل القلق والضغوط النفسية وصعوبات السمع أو البصر وبعض الصعوبات التعليمية أو النمائية، وإذا ظهرت المشكلة حديثًا أو استمرت رغم تحسين الظروف المحيطة، فمن المهم البحث عن أسبابها بدلاً من وصف الطفل بالكسل أو الإهمال.

الانتباه والتركيز عند الأطفال1

كيف تساعد طفلك على تحسين الانتباه والتركيز؟

يمكن للأسرة دعم هذه المهارات بممارسات يومية مناسبة لعمر الطفل وقدراته دون الضغط عليه لتحقيق مدة تركيز تفوق قدرته الحالية.

قلل المشتتات أثناء النشاط:

اختر مكانًا هادئًا نسبيًّا، وأوقف التلفاز، وأبعد الأجهزة والألعاب غير اللازمة، ولا يحتاج الطفل إلى بيئة خالية تمامًا من الأصوات، ولكن تقليل المشتتات يساعده على متابعة المهمة.

قسِّم المهام إلى خطوات واضحة:

بدلاً من إعطاء الطفل عدة تعليمات دفعة واحدة، اطلب منه تنفيذ خطوة محددة، ثم انتقل إلى التالية بعد انتهائها، ويمكن تقسيم الواجب أو النشاط الطويل إلى أجزاء تتخللها فترات راحة مناسبة.

استخدم ألعابًا مناسبة لعمره:

تتيح ألعاب الذاكرة والألغاز وتركيب المكعبات والاستماع إلى القصص والإجابة عن أسئلة بسيطة فرصًا لممارسة الانتباه والمتابعة، اختر أنشطة يستطيع الطفل المشاركة فيها دون إحباط متكرر، وزد صعوبتها تدريجيًّا وفقًا لاستجابته.

حافظ على روتين يومي منتظم:

يساعد انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ والوجبات والأنشطة على تنظيم اليوم، واحرص على حصول الطفل على قدر كافٍ من النوم يناسب عمره، مع تجنب استخدام الأجهزة بطريقة تؤخر النوم أو تخل بجودته.

أعطِ تعليمات قصيرة ومحددة:

اجذب انتباه الطفل قبل الحديث إليه، واستخدم كلمات واضحة، واطلب منه توضيح ما فهمه عند الحاجة، وتجنب تكرار الأوامر بسرعة أو تقديم مطالب متعددة في الوقت نفسه.

شجِّع المحاولة دون لوم:

امدح الطفل عندما يستمر في نشاط أو يكمل مهمة، وحدد السلوك الذي أعجبك، أما التوبيخ المتكرر والمقارنة بالآخرين فلا يعالجان سبب الصعوبة، وقد يزيدان التوتر.

لاحظ الظروف التي يتحسن فيها أداؤه:

راقب الأوقات والأنشطة التي يظهر فيها التركيز بصورة أفضل، والظروف التي تزيد فيها الصعوبة، ويمكن مشاركة هذه الملاحظات مع المعلمين أو المختصين لفهم احتياجات الطفل بصورة أدق.

ما علاقة الشاشات بانتباه الطفل؟

قد يؤدي الاستخدام المفرط للشاشات إلى مزاحمة النوم واللعب الحركي والتفاعل المباشر مع الأسرة، كما قد ترتبط المقاطعات المتكررة والتنقل السريع بين المحتويات بصعوبة الانتقال إلى أنشطة تتطلب متابعة مستمرة، ويختلف التأثير باختلاف عمر الطفل ومحتوى الشاشة وتوقيت الاستخدام والأنشطة التي تحل محلها.

لذا من المفيد تنظيم استخدام الشاشات بما يناسب عمر الطفل، واختيار محتوى ملائم، ومشاركته المشاهدة عند الإمكان، وتجنب الأجهزة قبل النوم إذا كانت تتسبب في تأخريه، ولا ينبغي افتراض أن الشاشات هي السبب الوحيد لـ ضعف التركيز، فقد ترتبط الصعوبة بعوامل أخرى تحتاج إلى تقييم.

متى تحتاج صعوبات الانتباه والتركيز إلى تقييم متخصص؟

يُنصَح بالتحدث مع طبيب الأطفال أو المختص المناسب إذا استمرت صعوبات الانتباه، أو أثرت بوضوح في التعلم أو العلاقات أو الأنشطة اليومية، أو بدت أشد من المتوقع في ضوء عمر الطفل وظروفه.

وتزيد أهمية التقييم عندما تظهر الصعوبات في أكثر من بيئة، مثل المنزل والمدرسة، أو يصاحبها تراجع دراسي ملحوظ أو صعوبة متكررة في إكمال المهام المعتادة، كما يستدعي فقدان مهارات سبق للطفل اكتسابها طلب تقييم طبي دون تأخير.

قد يشمل التقييم مراجعة النوم والسمع والبصر والحالة النفسية والمهارات التعليمية والنمائية، إلى جانب التاريخ الصحي للطفل وملاحظات الأسرة والمدرسة، ويحدد المختص ما إذا كانت الصعوبات مرتبطة بعوامل مؤقتة أو تحتاج إلى متابعة أو تدخل مناسب.

ولا يعني ضعف التركيز وحده إصابة الطفل باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فالتشخيص يحتاج إلى تقييم متخصص للأعراض واستمرارها وتأثيرها في حياة الطفل، مع النظر في الأسباب الأخرى المحتملة، والهدف من التقييم هو فهم احتياجات الطفل وتحديد الدعم المناسب، لا تشخيصه اعتمادًا على سلوك منفرد.

الأسئلة الشائعة

هل تشتت انتباه الطفل أمر طبيعي؟

قد يتشتت الطفل بصورة طبيعية، خاصة في السنوات الأولى أو أثناء المهام الطويلة وغير المناسبة لعمره، وتُقيَّم الصعوبة وفق تكرارها وشدتها وتأثيرها في حياته، وليس بناءً على موقف منفرد.

هل تساعد ألعاب التركيز على تحسين انتباه الطفل؟

تتيح ألعاب الذاكرة والألغاز والقصص والأنشطة المنظمة فرصًا لممارسة الانتباه، خاصة عندما تكون مناسبة للعمر وممتعة، لكنها لا تضمن وحدها حل صعوبات التركيز المستمرة، ولا تغني عن التقييم عند تأثر حياة الطفل بها.

هل كثرة استخدام الشاشات تسبب ضعف التركيز؟

لا يمكن اعتبار الشاشات سببًا وحيدًا لكل مشكلة في التركيز، فقد يرتبط تأثيرها بمدة الاستخدام ومحتواه وتوقيته، وبما إذا كانت تزاحم النوم أو اللعب أو التفاعل الأسري.

هل ضعف التركيز يعني إصابة الطفل بفرط الحركة وتشتت الانتباه؟

لا، قد يرتبط ضعف التركيز بقلة النوم أو القلق أو صعوبة المهمة أو عوامل صحية وتعليمية أخرى، ويحتاج تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه إلى تقييم متخصص يأخذ الأعراض وسياق ظهورها وتأثيرها في حياة الطفل في الاعتبار.

الانتباه والتركيز عند الأطفال2

المراجع

Centers for Disease Control and Prevention. (2026). Milestones by 5 years. https://www.cdc.gov/act-early/milestones/5-years.html

Munzer, T., Parga-Belinkie, J., Matile Milkovich, L., Tomopoulos, S., Ajumobi, T., Cross, C., Gerwin, R., Madigan, S., Council on Communications and Media, Radesky, J., Evans, Y., Cahan, E., Milkovich, E., Bracho-Sanchez, E., Espinoza, J., Husain, A., Patel, A., & Shapiro, I. (2026). Digital ecosystems, children, and adolescents: Policy statement. Pediatrics, 157(2), e2025075320. https://doi.org/10.1542/peds.2025-075320

National Institute for Health and Care Excellence. (2019). Attention deficit hyperactivity disorder: Diagnosis and management (NICE Guideline NG87). https://www.nice.org.uk/guidance/ng87

الانتباه عند الأطفالالتركيز عند الأطفالتشتت الانتباهنمو الطفلصعوبات التعلمفرط الحركة وتشتت الانتباهالصحة النفسية للأطفالتنمية مهارات الطفل
ماري ملك

كتابة وإعداد

ماري ملك

أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.

أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.

معتمدة في أمراض التخاطب من معهد السمع والكلام بمستشفى الأنف والأذن والحنجرة التعليميباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي – جامعة القاهرةليسانس الآداب في علم النفس – جامعة حلوان
8 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

الانتباه والتركيز عند الأطفال ومتى يحتاجان إلى تقييم؟ | استشير