العودة إلى المدونة

اللغة الاستقبالية والتعبيرية عند الأطفال: كيف نميز بين الفهم والتعبير؟

ما الفرق بين اللغة الاستقبالية واللغة التعبيرية عند الأطفال؟ تعرّف إلى مراحل تطور اللغة، وعلامات صعوبات الفهم والتعبير، وطرق دعم مهارات التواصل، ومتى يحتاج الطفل إلى تقييم أخصائي التخاطب.

ماري ملك
ماري ملك
6 دقائق قراءة
اللغة الاستقبالية والتعبيرية عند الأطفال: كيف نميز بين الفهم والتعبير؟

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

يتعلم الطفل اللغة من خلال الاستماع إلى الكلام وربط الكلمات بمعانيها، ثم استخدام الكلمات والجمل للتعبير عن احتياجاته وأفكاره، وقد يفهم الطفل كلامًا أكثر مما يستطيع التعبير عنه، لأن فهم اللغة واستخدامها مهارتان مترابطتان، لكنهما لا تتطوران دائمًا بالمعدل نفسه.

يساعد التمييز بين اللغة الاستقبالية واللغة التعبيرية على فهم طبيعة الصعوبات التي قد يواجهها الطفل وتحديد المهارات التي تحتاج إلى دعم، فما الفرق بينهما، وما العلامات التي تستدعي تقييمًا لدى أخصائي التخاطب؟

ما هي اللغة الاستقبالية عند الأطفال؟

اللغة الاستقبالية هي قدرة الطفل على فهم اللغة، بما يشمل معاني الكلمات والجمل والتعليمات والأسئلة، وتظهر هذه المهارة عندما يتعرف الطفل إلى الأشياء عند تسميتها، أو يشير إلى صورة مطلوبة، أو يتبع تعليمات تناسب عمره.

تتطور هذه القدرة تدريجيًّا، بدءًا من الانتباه إلى الأصوات والكلام المألوف، ثم ربط الكلمات بالأشخاص والأشياء والمواقف، وصولاً إلى فهم تعليمات وأسئلة أكثر تعقيدًا.

ولا تعني استجابة الطفل لتوجيه ما بالضرورة أنه فهم جميع كلماته، فقد يعتمد على الإشارة المصاحبة أو اعتياده على روتين معين، لذا يحتاج تقييم الفهم إلى ملاحظة استجاباته في مواقف متنوعة، مع مراعاة عمره وسياق التواصل.

ما هي اللغة التعبيرية عند الأطفال؟

اللغة التعبيرية هي قدرة الطفل على استخدام الكلمات والجمل لنقل احتياجاته وأفكاره ومشاعره إلى الآخرين، وتشمل المفردات التي يستخدمها، وتركيب الجمل، وطرح الأسئلة، ووصف الأحداث، وسرد ما جرى له.

تبدأ مهارات التعبير بالأصوات والمناغاة، ثم تظهر الكلمات الأولى، وتتطور تدريجيًّا إلى عبارات وجمل أكثر تنوعًا، وقد يستخدم الطفل الإشارات والإيماءات أو وسائل التواصل البديلة للتعبير عن احتياجاته، إلى جانب الكلام أو قبله.

ومن أمثلة التعبير اللغوي أن يطلب الطفل الماء بالكلام، أو يجمع كلمتين للتعبير عن رغبته، أو يصف ما يراه في صورة، ومع نموه تتطور قدرته على شرح أفكاره والتحدث عن أحداث لا تجري أمامه.

ما الفرق بين اللغة الاستقبالية واللغة التعبيرية؟

تتعلق اللغة الاستقبالية بما يفهمه الطفل من اللغة، بينما تتعلق اللغة التعبيرية بما يستطيع استخدامه لنقل المعنى إلى الآخرين.

قد يفهم الطفل تعليمات بسيطة ويشير إلى الأشياء المطلوبة، لكنه يستخدم كلمات قليلة مقارنة بالمتوقع في عمره، وقد يستخدم طفل آخر كلمات كثيرة، لكنه يواجه صعوبة في فهم الأسئلة أو اتباع التعليمات اللفظية.

وقد تظهر الصعوبات في المهارتين معًا، ومن المهم التمييز بين اللغة والنطق، فقد يعرف الطفل الكلمة ويستخدمها في السياق الصحيح، لكنه يواجه صعوبة في نطق بعض أصواتها بوضوح، لذا لا تكفي ملاحظة طريقة نطق الكلمات للحكم على مستوى فهم اللغة أو التعبير بها.

ما علامات صعوبات اللغة الاستقبالية والتعبيرية؟

تختلف المهارات اللغوية بين الأطفال، ولا تكفي علامة واحدة لتحديد وجود اضطراب، لكن استمرار الصعوبات أو تأثيرها في التواصل اليومي يستحق الانتباه.

علامات صعوبات اللغة الاستقبالية

قد تشمل صعوبات اللغة الاستقبالية لدى الطفل صعوبة فهم الكلمات المألوفة، أو تحديد الأشياء عند تسميتها، أو اتباع التعليمات المناسبة للعمر، أو فهم الأسئلة البسيطة، وقد يبدو الطفل كأنه لا ينتبه إلى الكلام، مع أن السبب قد يرتبط بالسمع أو فهم اللغة أو عوامل أخرى، ولا يمكن تحديده من الملاحظة وحدها.

علامات صعوبات اللغة التعبيرية

قد تشمل محدودية المفردات المستخدمة، أو صعوبة جمع الكلمات في عبارات، أو التعبير عن الاحتياجات، أو تكوين الجمل وسرد الأحداث، وقد يجد الطفل صعوبة في اختيار الكلمات المناسبة أو إيصال المعنى الذي يقصده.

ينبغي تفسير هذه العلامات في ضوء عمر الطفل وتاريخه النمائي ومهاراته في التواصل، مع مراعاة اللغات التي يسمعها ويستخدمها، ويساعد التقييم المتخصص على تحديد طبيعة الصعوبة والمهارات التي تحتاج إلى دعم.

اللغة الاستقبالية والتعبيرية عند الأطفال1

كيف تتطور اللغة الاستقبالية والتعبيرية مع العمر؟

تتطور المهارتان تدريجيًّا مع وجود اختلافات طبيعية بين الأطفال، فخلال السنة الأولى يبدأ الطفل في الاستجابة للأصوات والكلام المألوف، ويستخدم المناغاة والإيماءات للتواصل، وقد تظهر الكلمات الأولى قرب نهاية العام الأول.

بين عمر سنة وسنتين تتوسع مفردات الطفل تدريجيًّا، ويتطور فهمه للكلمات والتعليمات، ويبدأ في جمع الكلمات، ومن المؤشرات التي يحققها معظم الأطفال بحلول عمر السنتين قول كلمتين معًا، مثل " ماما تعالي"، والإشارة إلى صورة في كتاب عند السؤال عنها.

ومع التقدم في العمر تتطور القدرة على فهم الأسئلة وتكوين جمل أطول والتحدث عن الأنشطة والأحداث ثم سرد القصص بصورة أكثر تنظيمًا.

هذه المؤشرات أدوات عامة لمتابعة النمو وليست اختبارًا تشخيصيًّا، وإذا لم يحقق الطفل مهارات متوقعة لعمره فمن المناسب مناقشة الأمر مع مختص، أما فقدان مهارات سبق أن اكتسبها فيستدعي تقييمًا طبيًّا ونمائيًّا سريعًا.

كيف تساعد الأسرة على تنمية اللغة الاستقبالية والتعبيرية؟

يمكن للأسرة دعم نمو اللغة من خلال التفاعل المباشر والأنشطة اليومية، مع منح الطفل وقتًا للاستجابة والتعبير دون ضغط باتباع التالي:

التحدث مع الطفل خلال اللعب وتناول الطعام والأنشطة اليومية، مع تسمية الأشياء ووصف الأفعال بكلمات واضحة.

قراءة القصص المصورة، وتشجيع الطفل على الإشارة إلى الصور أو تسميتها، ثم وصف ما يحدث فيها بحسب قدرته.

استخدام تعليمات قصيرة وواضحة، مثل «هات الكرة»، ثم زيادة طول التعليمات تدريجيًّا وفق قدرته على الفهم.

توسيع كلام الطفل بطريقة طبيعية، فإذا قال "كرة"، يمكن أن تقول الأسرة "الكرة كبيرة" أو "الكرة وقعت" لتقديم نموذج لغوي أغنى دون مطالبته بتكراره في كل مرة.

الاستجابة لمحاولات التواصل بالكلام أو الإشارة أو الإيماءات، وإتاحة فرص للطفل للاختيار والطلب والتعليق أثناء اللعب.

إذا كان الطفل يتعلم أكثر من لغة فمن المناسب أن تتحدث الأسرة معه باللغات التي تتقنها وتستخدمها طبيعيًّا، فتعدد اللغات لا يسبب اضطرابًا لغويًّا في حد ذاته، وينبغي أن يراعي التقييم مهارات الطفل في جميع اللغات التي يستخدمها مع مراعاة مقدار تعرضه لكل لغة وفرص ممارستها.

متى يحتاج الطفل إلى تقييم لدى أخصائي التخاطب؟

يُستحسَن طلب تقييم إذا استمرت صعوبة فهم الكلام أو استخدامه، أو لم يحقق الطفل مهارات متوقعة لعمره، أو أثرت الصعوبات في تواصله وتفاعله اليومي، ولا ينبغي تأجيل طلب المساعدة انتظارًا لتحسن الطفل تلقائيًّا، كما يستدعي فقدان المهارات المكتسبة تقييمًا طبيًّا ونمائيًّا سريعًا.

يشمل التقييم مراجعة التاريخ النمائي وملاحظة تواصل الطفل أثناء اللعب والتفاعل وفحص مهارات فهم اللغة والتعبير بها، وقد يتضمن التقييم فحص السمع أو الإحالة إلى أخصائي سمعيات، لأن مشكلات السمع قد تؤثر في تطور اللغة.

يحدد المختص المهارات التي تحتاج إلى دعم، ثم يضع خطة تناسب احتياجات الطفل، وقد تشمل جلسات تخاطب وأنشطة منزلية تساعده على استخدام المهارات الجديدة في المواقف اليومية.

الأسئلة الشائعة

هل يمكن أن يفهم الطفل الكلام ولا يستطيع التعبير عنه؟

نعم، قد تكون مهارات الفهم لدى الطفل أقوى من مهارات التعبير، لكن إذا كان استخدامه للكلمات محدودًا أو لا يتقدم بما يتناسب مع عمره، فمن المناسب تقييم مهاراته اللغوية.

هل تأخر الكلام يعني وجود صعوبة في فهم اللغة؟

لا، فتأخر التعبير بالكلام لا يعني بالضرورة وجود صعوبة في الفهم، وقد تقتصر الصعوبة على التعبير أو تشمل الفهم والتعبير معًا، لذا يحتاج المختص إلى تقييم المهارتين بصورة منفصلة.

هل تعلم لغتين يسبب تأخر اللغة عند الطفل؟

لا يسبب تعلم لغتين اضطرابًا لغويًّا في حد ذاته، وينبغي مراعاة مهارات الطفل في اللغات التي يتعلمها ويستخدمها، إلى جانب مقدار تعرضه لكل لغة وفرص ممارستها.

هل يمكن تنمية اللغة في المنزل؟

نعم، تساعد المحادثات اليومية والقراءة واللعب التفاعلي على دعم نمو اللغة، وإذا ظهرت علامات تأخر، فإن أنشطة المنزل لا تغني عن التقييم والتدخل المتخصص عند الحاجة.

اللغة الاستقبالية والتعبيرية عند الأطفال2

المراجع

American Speech-Language-Hearing Association، (n.d.-a)، Late language emergence، https://www.asha.org/practice-portal/clinical-topics/late-language-emergence/

American Speech-Language-Hearing Association، (n.d.-b)، Spoken language disorders، https://www.asha.org/practice-portal/clinical-topics/spoken-language-disorders/

Centers for Disease Control and Prevention، (2026)، Milestones by 2 years، https://www.cdc.gov/act-early/milestones/2-years.html

National Institute on Deafness and Other Communication Disorders، (n.d.)، Speech and language developmental milestones، https://www.nidcd.nih.gov/health/speech-and-language

اللغة الاستقباليةاللغة التعبيريةتأخر اللغة عند الأطفالتطور اللغة عند الطفلتأخر الكلامأخصائي التخاطباضطرابات اللغةتنمية مهارات التواصل
ماري ملك

كتابة وإعداد

ماري ملك

أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.

أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.

معتمدة في أمراض التخاطب من معهد السمع والكلام بمستشفى الأنف والأذن والحنجرة التعليميباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي – جامعة القاهرةليسانس الآداب في علم النفس – جامعة حلوان
0 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.