العودة إلى المدونة

الملح والصوديوم: كيف يؤثر الإفراط في تناولهما على صحة الجسم؟

يرتبط اسم الملح بالنكهة، لكن الصوديوم الزائد قد يتحول إلى خطر صامت؛ تعرف على تأثير الإفراط في الملح على ضغط الدم والقلب، وكيف تحمي جسمك بتوازن صحي.

ندى مكرم
ندى مكرم
8 دقائق قراءة
الملح والصوديوم: كيف يؤثر الإفراط في تناولهما على صحة الجسم؟

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

يرتبط الملح والصوديوم ارتباطًا وثيقًا في النظام الغذائي، فالملح هو أحد أهم مصادر الصوديوم، ويحتاج الجسم إلى الصوديوم لأداء وظائف أساسية، لكن الحصول عليه بكميات أكبر من الاحتياج قد يؤثر سلبًا في الصحة، خصوصًا مع استمرار الإفراط في تناوله يوميًّا، ولا تأتي المشكلة دائمًا من إضافة الملح إلى الطعام فقط، فقد يوجد الصوديوم بكميات كبيرة في كثير من الأطعمة المصنعة والمجهزة والصلصات والوجبات الجاهزة، لذا فإن فهم الفرق بين الملح والصوديوم ومعرفة مصادرهما يساعدان على التحكم في الكمية التي يحصل عليها الجسم.

ما الفرق بين الملح والصوديوم؟

الصوديوم معدن أساسي يحتاج إليه الجسم، أما ملح الطعام فهو مركب يتكون أساسًا من الصوديوم والكلوريد، ويحتوي ملح الطعام على نحو 40% من وزنه صوديوم، لذا فإن كمية الملح وكمية الصوديوم ليستا متطابقتين، وإن كان بينهما ارتباط مباشر.

ونحصل على الصوديوم من بعض الأطعمة، مثل الخبز والجبن واللحوم المصنعة والمخللات والصلصات والوجبات الجاهزة، كما يمكن إضافته أثناء التصنيع أو الطهي أو تناول الطعام، لذا فإن حساب الصوديوم لا يقتصر على كمية الملح التي يضيفها الشخص إلى وجباته، وإنما على الموجود في مختلف مكونات النظام الغذائي.

لماذا يحتاج الجسم إلى الصوديوم؟

يشارك الصوديوم في الحفاظ على توازن السوائل في الجسم، ويساعد في نقل الإشارات العصبية وفي عمل العضلات، لذا فهو من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم، لكن حاجة الجسم إلى الصوديوم لا تعني أن تناول كميات كبيرة منه يوفر فوائد إضافية، فالهدف هو الحصول على الكمية المناسبة، والإفراط المستمر في تناوله يؤدي إلى أضرار صحية.

متى يصبح الصوديوم مشكلة صحية؟

تكمن المشكلة الأساسية في تناول كميات مرتفعة من الصوديوم بصورة مستمرة، حيث يرتبط الإفراط في تناوله بارتفاع ضغط الدم، وهو عامل خطر رئيسي لأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية، لذا فإن تقليل الصوديوم من الإجراءات المهمة للحد من هذه المخاطر، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن ارتفاع ضغط الدم هو الأثر الصحي الرئيسي المرتبط بالنظم الغذائية الغنية بالصوديوم.

وقد لا يلاحظ الشخص أي علامة واضحة تدل على ارتفاع استهلاكه للصوديوم، لذا لا يمكن الاعتماد على الشعور بالعطش أو غيره من الإشارات لمعرفة ما إذا كانت الكمية المتناولة مرتفعة، ويجب الانتباه إلى خطورة كمية الصوديوم في النظام الغذائي مع تكرر الأطعمة المرتفعة به يوميًّا.

كم يحتاج الجسم من الملح والصوديوم يوميًّا؟

توصي منظمة الصحة العالمية بأن يستهلك البالغون أقل من 2000 ملليجرام من الصوديوم يوميًّا، وهو ما يعادل أقل من 5 جرامات من الملح يوميًّا، أي أقل قليلاً من ملعقة صغيرة، ويشمل ذلك الصوديوم القادم من جميع مصادر الغذاء وليس الملح المضاف إلى الطعام فقط.

أما الأطفال فتكون الكمية المناسبة أقل من ذلك، وتُقدَّر وفق احتياجات الطاقة والعمر، لذا لا ينبغي تطبيق الحد المخصص للبالغين على الأطفال باعتباره رقمًا ثابتًا.

أين يوجد الصوديوم في الطعام؟

لا يأتي الصوديوم من ملح المائدة وحده، فقد يوجد بكميات كبيرة في الأطعمة المصنعة والمجهزة، مثل اللحوم المصنعة، وبعض أنواع الجبن، والمخبوزات، والشوربات الجاهزة، والمقرمشات والوجبات الخفيفة المالحة، والصلصات والتتبيلات والمرق الجاهز، كما يمكن أن يوجد في الوجبات التي يتم تناولها خارج المنزل.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الأطعمة المصنعة تمثل مصدرًا مهمًّا للصوديوم في كثير من البلدان، كما يمكن أن يضاف الصوديوم أثناء الطهي من خلال مكونات مثل مكعبات المرق وصلصة الصويا وصلصة السمك، وتختلف مصادر الصوديوم الرئيسية باختلاف الأنماط الغذائية والبلدان.

هل مذاق الطعام مقياس لكمية الصوديوم؟

مذاق الطعام ليس مقياسًا دقيقًا لكمية الصوديوم التي يحتوي عليها، حيث يوجد الصوديوم في الطعام بصور متعددة تؤدي وظائف مختلفة، مثل الحفظ وتحسين القوام وتعزيز النكهة، لذا قد تحتوي بعض الأطعمة التي لا تبدو شديدة الملوحة على كميات ملحوظة من الصوديوم.

ولهذا فإن الاعتماد على حاسة التذوق وحدها قد يؤدي إلى التقليل من تقدير كمية الصوديوم التي يحصل عليها الشخص خلال اليوم، خاصة عند تناول المنتجات المصنعة أو الوجبات الجاهزة بصورة متكررة.

كيف نعرف كمية الصوديوم في الطعام؟

تساعد قراءة بطاقة البيانات الغذائية على معرفة كمية الصوديوم الموجودة في المنتجات المعبأة، مع الانتباه إلى حجم الحصة وعدد الحصص في العبوة، لأن تناول حصتين مثلاً يعني الحصول على ضعف كمية الصوديوم المذكورة لحصة واحدة.

كما يفيد فحص قائمة المكونات، فقد يظهر الصوديوم في صور مختلفة، مثل كلوريد الصوديوم، وبيكربونات الصوديوم، ونترات الصوديوم، وسيترات الصوديوم، وجلوتامات أحادي الصوديوم وغيرها من المركبات التي تحتوي على الصوديوم، لكن الحكم على كمية الصوديوم التي يوفرها المنتج يكون بالرجوع إلى إجمالي الصوديوم المدرج في بطاقة البيانات الغذائية.

كيف نقلل الملح والصوديوم من دون أن يصبح الطعام بلا طعم؟

ينصح بتقليل الصوديوم تدريجيًّا بدلاً من إجراء تغيير مفاجئ في مذاق الطعام، من خلال تقليل كمية الملح المستخدمة أثناء الطهي وعلى المائدة، واستخدام الأعشاب والتوابل وعصير الليمون والخل لإضافة النكهة، مع تقليل الاعتماد على الصلصات الجاهزة ومكعبات المرق والمنتجات شديدة الملوحة.

ومن المهم أيضًا اختيار الأطعمة الأقل تصنيعًا، ومقارنة المنتجات المعبأة واختيار البدائل الأقل في الصوديوم، لأن التحكم في المكونات المستخدمة في إعداد الطعام يجعل من السهل تقليل كمية الصوديوم التي تصل إلى الوجبة، وتوصي منظمة الصحة العالمية بالحد من المنتجات المصنعة والصلصات والتتبيلات والمنتجات الفورية واختيار الأطعمة الأقل في الصوديوم.

ماذا عن البوتاسيوم؟

الصوديوم والبوتاسيوم معدنان أساسيان، وتشير الأدلة التي تعتمد عليها منظمة الصحة العالمية إلى أن الحصول على كمية كافية من البوتاسيوم من الغذاء يمكن أن يساعد في خفض ضغط الدم وتقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية لدى البالغين، لذا فإن النظام الغذائي الصحي لا يركز على تقليل الصوديوم فقط، وإنما يشمل أيضًا الحصول على كمية مناسبة من البوتاسيوم من الطعام.

وتشمل مصادر البوتاسيوم الغذائية الفواكه والخضراوات والبقوليات وغيرها من الأطعمة، وتوصي منظمة الصحة العالمية للبالغين بمدخول يومي لا يقل عن 3510 ملليجرامات من البوتاسيوم، مع اختلاف الكمية المناسبة للأطفال وفق احتياجاتهم من الطاقة، ولا تعني هذه التوصية زيادة البوتاسيوم بمعزل عن خفض الصوديوم، وإنما ينبغي الاهتمام بالأمرين ضمن نمط غذائي متوازن.

ويجب الانتباه إلى أن زيادة البوتاسيوم أو استخدام بدائل الملح المحتوية عليه قد لا يكون مناسبًا لبعض الأشخاص، خصوصًا من لديهم ضعف في وظائف الكلى أو حالات أخرى قد تؤثر في قدرة الجسم على التخلص من البوتاسيوم، لذا لا ينبغي استخدام بدائل الملح المحتوية على البوتاسيوم باعتبارها مناسبة للجميع، وتستثني توصية منظمة الصحة العالمية الخاصة ببدائل الملح منخفضة الصوديوم بعض الفئات التي قد تكون معرضة لارتفاع مستوى البوتاسيوم في الدم.

هل كل أنواع الملح مختلفة صحيًّا؟

تختلف أنواع الملح في المصدر واللون وحجم البلورات ودرجة المعالجة، وقد تحتوي بعض الأنواع على كميات ضئيلة من معادن أخرى، لكن هذه الاختلافات لا تجعل الملح البحري أو ملح الهيمالايا أو غيرهما منخفض الصوديوم تلقائيًّا، حيث تحتوي معظم أنواع الملح على كميات مرتفعة من الصوديوم.

وقد تختلف كمية الصوديوم في ملعقة معينة من الملح بحسب حجم البلورات وكثافتها، لذا لا ينبغي الاعتماد على اسم النوع أو لونه باعتباره مؤشرًا على أنه أكثر صحة، والأهم هو إجمالي كمية الصوديوم التي يحصل عليها الشخص من النظام الغذائي.

هل يحتاج الجميع إلى تقليل الصوديوم بنفس الطريقة؟

الحد الموصى به من منظمة الصحة العالمية موجه إلى البالغين بصورة عامة، بينما تختلف الاحتياجات لدى الأطفال وفق العمر واحتياجات الطاقة، كما قد تتطلب بعض الحالات الصحية توصيات غذائية خاصة، لذا لا ينبغي تحويل الرقم العام إلى وصفة علاجية فردية.

وفي حالة الإصابة بأمراض مزمنة أو وجود قيود غذائية خاصة، يكون تحديد كمية الصوديوم المناسبة جزءًا من تقييم النظام الغذائي والحالة الصحية بالكامل، وقد يحتاج الشخص إلى توجيه من الطبيب أو اختصاصي التغذية.

الخلاصة:

الصوديوم عنصر أساسي يحتاج إليه الجسم، لكن الإفراط في تناوله بصورة مستمرة يرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية، لذا لا يتعلق الأمر بمنع الملح تمامًا، ولكن بالتحكم في إجمالي الصوديوم الذي يحصل عليه الجسم من جميع مصادره.

ويبدأ تقليل الصوديوم بخطوات بسيطة، مثل الحد من الملح المضاف، وتقليل الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة والصلصات عالية الصوديوم، وقراءة بطاقات البيانات الغذائية، واختيار أطعمة أكثر تنوعًا وأقل تصنيعًا، مع الاهتمام بتناول مصادر البوتاسيوم من الغذاء ضمن نظام غذائي متوازن.

 

الملح والصوديوم1

المراجع:

  • منظمة الصحة العالمية، خفض مدخول الصوديوم، 2026. [WHO – Sodium reduction]

  • منظمة الصحة العالمية، النظم الغذائية الصحية، 2026. [WHO – Healthy diet]

  • منظمة الصحة العالمية، إرشادات استخدام بدائل الملح منخفضة الصوديوم، 2025. [WHO – Use of lower-sodium salt substitutes]

  • منظمة الصحة العالمية، المعايير العالمية لمستويات الصوديوم في فئات الأغذية، الإصدار الثاني، 2024. [WHO – Global sodium benchmarks for different food categories]

  • منظمة الصحة العالمية، إرشادات مدخول البوتاسيوم للبالغين والأطفال، 2012. [WHO – Guideline: potassium intake for adults and children]

  • جمعية القلب الأمريكية، مصادر الصوديوم: من أين يأتي كل هذا الصوديوم؟ مراجعة 2025. [American Heart Association – Sodium Sources]

الملح والصوديومأضرار الملحضغط الدمالتغذية السليمةصحة القلبالوقاية من الأمراضالصوديوم في الطعاممنصة استشير
ندى مكرم

كتابة وإعداد

ندى مكرم

أخصائية وباحثة في التغذيةتتمتع بخبرة في التغذية العلاجية وإدارة خدمات التغذية والتغذية الرياضية

أخصائية تغذية حاصلة على بكالوريوس التغذية وعلوم الأطعمة مع مرتبة الشرف، وماجستير في التغذية. تتمتع بخبرة في التغذية العلاجية وإدارة خدمات التغذية والتغذية الرياضية إلى جانب إعداد الخطط الغذائية العلاجية وتطبيق معايير سلامة الغذاء.

بكالوريوس التغذية جامعة العاصمةماجستير التغذية جامعة العاصمة

عند الحاجة إلى دعم متخصص

اختصاصيون في التغذية ونمط الحياة

الملاءمة تُحدد بعد التقييم. يمكن مراجعة المجال والمؤهلات والمواعيد في الملف قبل الحجز.

21 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

فوائد وأضرار الملح والصوديوم | استشير