النحافة: أسبابها ومتى تحتاج إلى تقييم؟
قد ترتبط النحافة بطبيعة الجسم والعوامل الوراثية، وقد تنتج عن نقص التغذية أو مشكلة صحية تؤثر في الشهية أو الهضم أو امتصاص المغذيات. تعرّف إلى أسباب النحافة، والعلامات التي تستدعي التقييم الطبي، وطرق التعامل معها وفق السبب.


محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.
قد تكون النحافة مرتبطة بطبيعة الجسم والعوامل الوراثية، وقد تنتج عن عدم الحصول على ما يكفي من الطاقة والعناصر الغذائية أو عن مشكلة صحية تؤثر في الشهية أو الهضم أو امتصاص المغذيات، ولا تعني النحافة وحدها وجود مرض أو سوء التغذية، ولكن معرفة أسباب النحافة وملاحظة التغيرات في الوزن والحالة العامة تساعدان على تحديد متى تستدعي تقييمًا طبيًّا.
ما هي النحافة؟
يستخدم مصطلح النحافة عموماً لوصف انخفاض الوزن بالنسبة إلى الطول، ويختلف تقييم انخفاض الوزن بين البالغين والأطفال، أما مؤشر كتلة الجسم للمساعدة فيستخدم في تقييم وزن البالغين من عمر 20 سنة فأكثر، ويُحسب بقسمة الوزن بالكيلوجرام على مربع الطول بالمتر.
يُصنَّف البالغ الذي يقل مؤشر كتلة الجسم لديه عن 18.5 كيلوجرام/متر² (وحدة مؤشر كتلة الجسم) ضمن فئة نقص الوزن، ولكن المؤشر أداة للفحص الأولي، ولا يكفي وحده لتحديد الحالة الصحية أو تشخيص سوء التغذية، أما الأطفال والمراهقون، فيُقيَّم وزنهم باستخدام مؤشرات ملائمة للعمر والجنس، مع متابعة مسار النمو والوزن والطول بمرور الوقت، ولا تُطبَّق عليهم حدود البالغين بالطريقة نفسها.
ما أسباب النحافة؟
تتعدد أسباب النحافة، وقد يرتبط انخفاض الوزن بأكثر من عامل في الوقت نفسه، ومن أبرز الأسباب المحتملة ما يلي:
قلة تناول الطعام:
قد ينخفض الوزن عندما لا يحصل الجسم على طاقة كافية مقارنة باحتياجاته، وقد يحدث ذلك بسبب ضعف الشهية أو عدم انتظام الوجبات أو محدودية تنوع الطعام أو صعوبة الحصول على غذاء كافٍ.
طبيعة الجسم والعوامل الوراثية
قد يكون بعض الأشخاص نحيفين بطبيعتهم نتيجة عوامل وراثية واختلافات فردية في بنية الجسم والشهية ومستوى النشاط، خاصة إذا ظل وزنهم مستقرًّا ولم تصاحبه أعراض صحية أو علامات نقص غذائي.
ارتفاع الاحتياجات من الطاقة
قد تزيد احتياجات الجسم من الطاقة مع النشاط البدني المكثف، وإذا لم تتناسب كمية الطعام مع هذه الاحتياجات، فقد ينخفض الوزن تدريجيًّا.
اضطرابات الجهاز الهضمي
قد تؤثر بعض الحالات، مثل الداء البطني ومرض كرون، في الهضم أو امتصاص العناصر الغذائية، وقد تصاحبها أعراض مثل الإسهال المتكرر أو آلام البطن أو الانتفاخ أو التغيرات في عادات الإخراج.
الأمراض والاضطرابات الهرمونية
قد يرتبط فقدان الوزن غير المقصود بفرط نشاط الغدة الدرقية أو داء السكري، وخصوصًا السكري من النوع الأول، كما قد يصاحب بعض الأمراض المزمنة أو العدوى، وقد تؤثر بعض الأدوية في الشهية أو الوزن أيضاً.
العوامل النفسية واضطرابات الأكل
قد تؤثر الضغوط النفسية والقلق والاكتئاب في الشهية وتناول الطعام، وقد ترتبط النحافة بـ اضطرابات الأكل، خاصة عند وجود خوف شديد من زيادة الوزن أو تقييد متعمد للطعام أو انشغال مفرط بشكل الجسم.

ما العلامات التي قد تصاحب النحافة؟
قد تكون النحافة مستقرة دون شكاوى واضحة، بينما قد تشير بعض العلامات إلى نقص التغذية أو وجود مشكلة صحية، ومنها التعب المستمر وضعف الطاقة والضعف العضلي، وقد تظهر أيضاً علامات مثل تساقط الشعر أو بطء التئام الجروح في بعض حالات نقص التغذية.
وقد تصاحب النحافة أعراض أخرى، مثل الإسهال المستمر أو القيء المتكرر أو آلام البطن، وتساعد طبيعة هذه الأعراض ومدتها على توجيه التقييم الطبي، ولا تكفي العلامات وحدها لتحديد سبب النحافة، كما أن غيابها لا يستبعد وجود مشكلة صحية أو نقص في بعض العناصر الغذائية.
متى تحتاج النحافة إلى تقييم طبي؟
يُنصح بمراجعة الطبيب عند استمرار انخفاض الوزن أو حدوث فقدان غير مقصود فيه، خصوصًا إذا لم تتغير عادات الطعام أو مستوى النشاط بما يفسر ذلك، وتزداد أهمية التقييم عند ظهور علامات مثل:
فقدان الوزن بصورة ملحوظة خلال فترة قصيرة أو استمراره دون سبب واضح.
وجود ضعف شديد أو تعب مستمر أو تراجع واضح في القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
استمرار الإسهال أو القيء أو آلام البطن أو ظهور صعوبة في البلع.
زيادة العطش والتبول بصورة ملحوظة، خصوصًا مع فقدان الوزن، إذ قد تشير هذه الأعراض إلى الإصابة بالسكري وتستدعي تقييمًا طبيًّا سريعًا.
فقدان الشهية لفترة طويلة أو وجود خوف شديد من زيادة الوزن أو سلوكيات تقييد الطعام.
ضعف النمو أو عدم اكتساب الطفل الوزن المتوقع بالنسبة إلى عمره.
ولا ينبغي انتظار الوصول إلى حد معين من النحافة قبل طلب المساعدة إذا كان فقدان الوزن غير مبرر أو كانت الحالة العامة تتدهور.
كيف يُقيَّم سبب النحافة؟
يبدأ التقييم بمراجعة الوزن الحالي والتغيرات التي طرأت عليه، وعادات تناول الطعام والشهية ومستوى النشاط والتاريخ الصحي والأعراض المصاحبة، ويشمل الفحص قياس الوزن والطول وتقييم الحالة العامة، مع مراعاة العمر ومسار النمو لدى الأطفال.
وقد يطلب الطبيب تحاليل أو فحوصاً إضافية وفق الأعراض والاشتباه السريري، مثل فحوص الدم أو تقييم وظائف الغدة الدرقية أو البحث عن اضطرابات الهضم والامتصاص عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك، ولا يحتاج كل شخص يعاني انخفاض الوزن إلى جميع هذه الفحوص، إذ تُحدَّد وفق الحالة الفردية.
كيف يمكن التعامل مع النحافة؟
يعتمد التعامل مع النحافة على سببها ومدى تأثيرها في الصحة، ولا يقتصر على زيادة كمية الطعام دون مراعاة الاحتياجات الغذائية.
إذا كان تناول الطعام غير كافٍ، فقد يساعد تنظيم الوجبات وتناول وجبات رئيسية وأخرى خفيفة، مع تنويع مصادر البروتين والكربوهيدرات والدهون الصحية، على تحسين المدخول الغذائي، وتشمل الخيارات الغذائية البيض والبقوليات ومنتجات الألبان والمكسرات والحبوب الكاملة والزيوت الصحية، مع اختيار الكميات والأصناف بما يتناسب مع الاحتياجات الفردية والحالة الصحية.
وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى متابعة اختصاصي التغذية لوضع خطة مناسبة، خصوصًا عند وجود نقص غذائي أو صعوبة في تناول كميات كافية، أما إذا كانت النحافة مرتبطة بحالة صحية أو اضطراب في الأكل، فينبغي التعامل مع السبب الأساسي إلى جانب دعم التغذية.
ولا يُنصح باستخدام مكملات زيادة الوزن أو الفيتامينات بجرعات مرتفعة دون تحديد الحاجة إليها، ولا يعني انخفاض الوزن وحده أن كل شخص يحتاج إلى زيادته، إذ يعتمد القرار على التقييم الصحي والتاريخ الوزني والحالة الغذائية.
الخلاصة
قد تكون النحافة سمة طبيعية لدى بعض الأشخاص، وقد تشير في حالات أخرى إلى نقص التغذية أو مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم، ويساعد الانتباه إلى التغيرات غير المقصودة في الوزن والأعراض المصاحبة ومتابعة النمو لدى الأطفال على تحديد الحاجة إلى المساعدة، بينما يعتمد التعامل المناسب على معرفة السبب وتلبية الاحتياجات الغذائية دون اللجوء إلى حلول عشوائية.

المراجع
Centers for Disease Control and Prevention. Adult BMI Categories. https://www.cdc.gov/bmi/adult-calculator/bmi-categories.html
Centers for Disease Control and Prevention. Child and Teen BMI Categories. https://www.cdc.gov/bmi/child-teen-calculator/bmi-categories.html
National Health Service. Unintentional weight loss. https://www.nhs.uk/symptoms/unintentional-weight-loss/
National Health Service. Malnutrition. https://www.nhs.uk/conditions/malnutrition/
National Institute for Health and Care Excellence. Nutrition support for adults: oral nutrition support, enteral tube feeding and parenteral nutrition. https://www.nice.org.uk/guidance/cg32/chapter/Recommendations

كتابة وإعداد
ندى مكرم
أخصائية وباحثة في التغذيةتتمتع بخبرة في التغذية العلاجية وإدارة خدمات التغذية والتغذية الرياضية
أخصائية تغذية حاصلة على بكالوريوس التغذية وعلوم الأطعمة مع مرتبة الشرف، وماجستير في التغذية. تتمتع بخبرة في التغذية العلاجية وإدارة خدمات التغذية والتغذية الرياضية إلى جانب إعداد الخطط الغذائية العلاجية وتطبيق معايير سلامة الغذاء.
عند الحاجة إلى دعم متخصص
اختصاصيون في التغذية ونمط الحياة
الملاءمة تُحدد بعد التقييم. يمكن مراجعة المجال والمؤهلات والمواعيد في الملف قبل الحجز.
قراءة تكمّل الصورة
مقالات مرتبطة بالموضوع
كل المقالات
التغذية ونمط الحياة6 دقائقأسباب عدم نزول الوزن رغم الرجيم: لماذا يتوقف جسمك عن حرق الدهون؟
قد يلتزم الشخص بالرجيم دون أن يلاحظ انخفاضًا مستمرًا في وزنه. تعرف على أسباب ثبات الوزن، وتأثير السعرات الحرارية والنشاط البدني والنوم والأدوية والحالات الصحية، وكيفية التعامل معه بطريقة صحية.
التغذية ونمط الحياة7 دقائقمقاومة الإنسولين: ما هي وكيف تؤثر في الوزن؟
تعرّف على مقاومة الإنسولين، وعلاقتها بزيادة الوزن ومقدمات السكري، وأبرز عوامل الخطر وطرق التقييم، وكيف يساعد الغذاء المتوازن والنشاط البدني على تحسين حساسية الإنسولين وتقليل مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
التغذية ونمط الحياة8 دقائقالتغذية الرياضية: ماذا تأكل قبل وبعد التمرين؟
ماذا تأكل قبل وبعد التمرين؟ تعرف على أفضل اختيارات الطعام والشراب لدعم الطاقة والأداء والتعافي، وكيف تختلف احتياجات الجسم حسب نوع التمرين ومدته وشدته والهدف من ممارسة الرياضة.
تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

