العودة إلى المدونة

التأتأة عند الأطفال: العلامات والأسباب ومتى يحتاج الطفل إلى تقييم؟

التأتأة عند الأطفال اضطراب في طلاقة الكلام قد يظهر في صورة تكرار الأصوات أو إطالتها أو صعوبة بدء الكلمات.. تعرف على علاماتها وأسبابها، وكيفية التعامل معها، ومتى يحتاج الطفل إلى تقييم أخصائي التخاطب.

ماري ملك
ماري ملك
7 دقائق قراءة
التأتأة عند الأطفال: العلامات والأسباب ومتى يحتاج الطفل إلى تقييم؟

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

التأتأة عند الأطفال اضطراب في طلاقة الكلام قد يظهر خلال السنوات الأولى من تعلم الكلام، في صورة تكرار الأصوات أو المقاطع، أو إطالة بعض الأصوات، أو صعوبة البدء في نطق الكلمات، وقد تتغير هذه المظاهر من موقف إلى آخر، فتقل أحيانًا وتزداد في أوقات أخرى.لا تعني كل حالات التوقف والتكرار أن الطفل يعاني من التأتأة، فبعض مظاهر عدم الطلاقة شائعة خلال تطور الكلام، لكن تكرار التعثر أو اقترانه بالجهد الجسدي أو تجنب الحديث أو الضيق النفسي يستدعي الانتباه، وقد يحتاج الطفل إلى تقييم أخصائي التخاطب، وتختلف التأتأة عن اضطرابات النطق عند الأطفال، التي ترتبط بصعوبة نطق أصوات الكلام بوضوح.

ما هي التأتأة عند الأطفال؟

التأتأة اضطراب في طلاقة الكلام يؤثر في انسياب الحديث، ويظهر غالبًا في صورة تكرار الأصوات أو المقاطع أو أجزاء الكلمات، أو إطالة الأصوات، أو توقفات يصعب على الطفل تجاوزها لبدء الكلمة أو إكمالها.

تبدأ التأتأة النمائية غالبًا خلال السنوات الأولى من العمر، ويبدأ 95%  من الأطفال الذين يعانون منها قبل سن الرابعة، وقد تتغير شدتها بحسب الموقف، ولا تعني التأتأة بالضرورة وجود مشكلة في الذكاء أو الفهم اللغوي، كما أنها ليست دليلاً على سوء التربية أو نتيجة حتمية للخوف والقلق.

ما علامات التأتأة عند الأطفال؟

  • من العلامات التي قد يلاحظها الأهل:

  • تكرار الأصوات أو أجزاء الكلمات، مثل "مـ مـ ماما".

  • إطالة صوت معين قبل الانتقال إلى بقية الكلمة.

  • التوقف أثناء محاولة الكلام أو صعوبة بدء الكلمة رغم المحاولة.

  • ظهور توتر في الوجه أو الشفتين، أو الرمش المتكرر، أو حركات مصاحبة للتعثر لدى بعض الأطفال.

  • تجنب كلمات أو مواقف تتطلب الحديث، أو إظهار الإحباط بسبب صعوبة الكلام.

ولا تكفي علامة واحدة لتأكيد التشخيص، حيث يعتمد التقييم على نوع التعثر وتكراره ومدته، والجهد المصاحب له، وتأثيره في تواصل الطفل ومشاركته اليومية.

كيف نميز بين التأتأة وعدم الطلاقة الطبيعي؟

قد يكرر الطفل كلمة كاملة أو عبارة قصيرة، أو يستخدم أصواتًا مثل "آه" أثناء التفكير، أو يعيد صياغة جملة قبل إكمالها، وقد تظهر هذه المظاهر خلال التطور الطبيعي للكلام.

أما التأتأة فتظهر غالبًا في تكرار الأصوات أو المقاطع أو أجزاء الكلمات وإطالة الأصوات والتوقفات التي قد يصاحبها جهد واضح، وقد يحاول الطفل إخفاء التعثر بتجنب كلمات معينة أو الامتناع عن المشاركة في الحديث.

ولا يمكن الفصل بين الحالتين اعتمادًا على مثال واحد، خاصة عند الأطفال الصغار، ويستطيع أخصائي التخاطب تقييم نمط عدم الطلاقة وتطوره، مع مراعاة عمر الطفل وتاريخ نمو الكلام واللغة وتأثير المشكلة في حياته اليومية.

وقد يلاحظ الأهل التأتأة بالتزامن مع مراحل تطور الكلام، لكن ظهورها لا يعني بالضرورة وجود تأخر الكلام عند الأطفال؛ فالتأتأة تتعلق بطلاقة الكلام، بينما يشير تأخر الكلام إلى تأخر اكتساب المهارات اللغوية المتوقعة لعمر الطفل.

ما أسباب التأتأة عند الأطفال؟

لا يوجد سبب واحد يفسر جميع حالات التأتأة، وتشير الأدلة العلمية إلى ارتباطها بعوامل متعددة، منها:

العوامل الوراثية: ترتبط التأتأة بعوامل وراثية، وقد يزيد التاريخ العائلي للحالة من احتمالية استمرارها لدى الطفل.

العوامل العصبية النمائية: ترتبط التأتأة باختلافات في العمليات العصبية التي تسهم في تنظيم إنتاج الكلام وتنسيق حركاته.

تطور الكلام واللغة: تظهر التأتأة غالبًا خلال مرحلة يتطور فيها الكلام واللغة بسرعة، لكن هذا التزامن لا يعني أن تطور اللغة وحده يسببها.

العوامل المرتبطة بالمواقف: قد تتغير شدة التأتأة مع الحماس أو التوتر أو الشعور بالضغط أثناء الحديث، لكن هذه الظروف لا تفسر وحدها نشأة الاضطراب.

ولا ينبغي تحميل الطفل أو أسرته مسؤولية ظهور التأتأة، أو افتراض أن التوتر هو سببها الأساسي.

كيف يتعامل الأهل مع الطفل الذي يعاني من التأتأة؟

تساعد الاستجابة الهادئة على تقليل الضغط المرتبط بالكلام، وتدعم ثقة الطفل في قدرته على التواصل، ويمكن للأهل اتباع الإرشادات التالية:

  • استمع إلى الطفل حتى ينتهي من حديثه، وتجنب مقاطعته أو إكمال الكلمات والجمل نيابة عنه.

  • ركز على مضمون كلامه بدلاً من مراقبة كل تعثر يصدر عنه.

  • تحدث معه بهدوء وبإيقاع مريح، واترك له وقتًا كافيًا للتعبير دون مطالبته بتغيير طريقة كلامه.

  • خصص وقتًا يوميًّا للتواصل الهادئ، مع تقليل المقاطعات والتنافس على الحديث داخل الأسرة.

  • تجنب عبارات مثل "اتكلم صح"، و"خد نفس"، و"فكر قبل ما تتكلم"، لأنها قد تزيد شعوره بأنه موضع مراقبة أثناء الحديث.

  • لا تسخر من تعثره ولا تسمح بإحراجه بسببه، وشجعه على المشاركة في الأنشطة والمحادثات المناسبة لعمره.

  • إذا تحدث الطفل عن صعوبة كلامه استمع إليه بجدية وطمئنه أن من حقه التعبير عن نفسه دون استعجال.

تدعم هذه الممارسات التواصل وتقلل الضغط أثناء الحديث، لكنها لا تغني عن التقييم أو التدخل المتخصص عند الحاجة.

التأتأة عند الأطفال1

كيف يُقيَّم اضطراب التأتأة ويُعالَج؟

يبدأ التقييم لدى أخصائي التخاطب بجمع معلومات عن بداية التأتأة وتغيرها بمرور الوقت والتاريخ العائلي وتطور الكلام واللغة لدى الطفل.

ويتضمن التقييم ملاحظة عينة من كلام الطفل وتحليل أنواع التعثر وتكرارها ومدتها، ورصد الجهد والحركات المصاحبة، وفهم تأثير المشكلة في مشاركته الاجتماعية وشعوره تجاه الكلام، ويساعد هذا على التمييز بين التأتأة ومظاهر عدم الطلاقة المعتادة وتحديد الحاجة إلى المتابعة أو التدخل.

تختلف خطة العلاج وفقًا لعمر الطفل واحتياجاته وشدة التأتأة وتأثيرها في حياته، وقد تشمل إرشاد الوالدين إلى أساليب تواصل داعمة، أو جلسات مباشرة مع الطفل، أو العمل على تقليل تجنب الحديث والضيق المرتبط به.

لا يحتاج كل طفل إلى نفس الخطة العلاجية، فقد يوصي الأخصائي بالمتابعة في بعض الحالات، بينما يستدعي استمرار التأتأة أو تأثيرها الواضح تدخلاً متخصصًا، ويشمل الهدف تحسين الطلاقة عند الحاجة، ودعم قدرة الطفل على التواصل والمشاركة بثقة.

متى يحتاج الطفل إلى تقييم أخصائي التخاطب؟

يُنصح بطلب تقييم متخصص عند ملاحظة أي من العلامات التالية:

  • استمرار التأتأة لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر، أو عدم تحسنها بمرور الوقت، أو ازديادها.

  • ظهور جهد واضح أو توتر أثناء محاولة الكلام.

  • تجنب الطفل كلمات أو مواقف تتطلب الحديث.

  • شعوره بالإحباط أو الخجل، أو تأثر مشاركته في المدرسة وتفاعله مع الآخرين.

  • وجود تاريخ عائلي للتأتأة، خاصة مع ظهور علامات أخرى.

  • وجود مخاوف بشأن تطور الكلام أو اللغة بالتزامن مع التعثر.

تُستخدم مدة 3 إلى 6 أشهر ضمن المؤشرات التي تساعد على تحديد الحاجة إلى التقييم، إلى جانب التاريخ العائلي وطبيعة التعثر والجهد المصاحب له، ولا يجب الانتظار حتى انقضاء هذه المدة إذا ظهرت علامات واضحة على معاناة الطفل أو تأثرت مشاركته الاجتماعية، كما يمكن طلب التقييم مبكرًا عند وجود مخاوف بشأن تطور كلامه.

أما ظهور اضطراب مفاجئ في الكلام مصحوب بضعف جديد أو تَدلٍّ في الوجه أو أعراض عصبية أخرى، فيستدعي تقييمًا طبيًّا عاجلاً، لأنه قد يشير إلى مشكلة تختلف عن التأتأة النمائية المعتادة.

الأسئلة الشائعة

هل تختفي التأتأة عند الأطفال مع التقدم في العمر؟

يتحسن كثير من الأطفال مع النمو، لكن لا يمكن التنبؤ بمسار الحالة بدقة لكل طفل، ويساعد التقييم على تحديد الحاجة إلى المتابعة أو التدخل، خاصة عند وجود عوامل قد تزيد احتمالية استمرار التأتأة.

هل التأتأة دليل على تأخر الكلام؟

لا، فالتأتأة اضطراب في طلاقة الكلام، وقد تظهر لدى طفل يمتلك حصيلة لغوية مناسبة لعمره، ومع ذلك قد تتزامن معها صعوبات في اللغة لدى بعض الأطفال، ويساعد التقييم على تحديد طبيعة هذه الصعوبات إن وُجدت.

هل ينبغي تصحيح كلام الطفل كلما تأتأ؟

لا يُنصَح بمقاطعته أو مطالبته بتكرار الكلمة في كل مرة، الأفضل الاستماع إليه بهدوء والتركيز على مضمون حديثه، مع ترك تحديد أساليب التدخل المباشر لأخصائي التخاطب.

هل التأتأة ناتجة عن الخوف أو القلق؟

لا، فالخوف والقلق ليسا سببًا وحيدًا للتأتأة، وقد تتغير شدتها بحسب الموقف، كما قد تؤدي صعوبات الكلام المتكررة إلى شعور الطفل بالقلق أو الإحراج.

التأتأة عند الأطفال2

المراجع

American Speech-Language-Hearing Association. (n.d.). Stuttering, cluttering, and fluency. https://www.asha.org/practice-portal/clinical-topics/fluency-disorders/

National Institute on Deafness and Other Communication Disorders. (n.d.). Stuttering. https://www.nidcd.nih.gov/health/stuttering

التأتأة عند الأطفالعلاج التأتأةأسباب التأتأةعلامات التأتأةتأخر الكلاماضطرابات النطق والطلاقةأخصائي التخاطبتطور الكلام عند الأطفال
ماري ملك

كتابة وإعداد

ماري ملك

أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.

أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.

معتمدة في أمراض التخاطب من معهد السمع والكلام بمستشفى الأنف والأذن والحنجرة التعليميباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي – جامعة القاهرةليسانس الآداب في علم النفس – جامعة حلوان
0 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

التأتأة عند الأطفال: الأعراض والأسباب وطرق العلاج | استشير