العودة إلى المدونة

الذاكرة العاملة عند الأطفال: كيف تؤثر في التعلم والانتباه؟

كيف تلاحظ صعوبات الذاكرة العاملة عند الأطفال؟ تعرّف على علاماتها في الحياة اليومية، وطرق مساعدة الطفل على تنفيذ التعليمات وتنظيم المهام، ومتى يحتاج إلى تقييم متخصص.

ماري ملك
ماري ملك
5 دقائق قراءة
الذاكرة العاملة عند الأطفال: كيف تؤثر في التعلم والانتباه؟

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

قد يسمع الطفل التعليمات ويفهمها، لكنه ينسى جزءًا منها قبل تنفيذها، أو يبدأ حل الواجب ثم يفقد تسلسل الخطوات. قد ترتبط هذه المواقف بالذاكرة العاملة عند الأطفال، وهي قدرة معرفية تساعدهم على الاحتفاظ بالمعلومات مؤقتًا ومعالجتها أثناء أداء المهام اليومية، وتدعم جانبًا مهمًا من تنمية مهارات الطفل في السنوات الأولى.

وترتبط الذاكرة العاملة بمهارات أخرى، منها الانتباه والتركيز عند الأطفال، لكنها ليست المهارة نفسها. يساعد فهم هذا الفرق على ملاحظة احتياجات الطفل بصورة أدق، من دون التسرع في تفسير النسيان أو التعثر في تنفيذ المهام على أنه ضعف في الذاكرة العاملة.

ما الذاكرة العاملة عند الأطفال؟

الذاكرة العاملة هي القدرة على الاحتفاظ بقدر محدود من المعلومات في الذهن لفترة قصيرة، مع استخدامها أو معالجتها لإنجاز مهمة، ويحتاج الطفل إليها عند تنفيذ تعليمات متعددة الخطوات، أو إجراء عملية حسابية ذهنية، أو تذكر بداية جملة أثناء فهم بقيتها، أو ترتيب أحداث قصة.

وتختلف الذاكرة العاملة عن الذاكرة طويلة المدى التي تحتفظ بالمعلومات والخبرات لفترات أطول، كما تختلف عن مجرد استرجاع معلومة، لأنها تتضمن الاحتفاظ بالمعلومات والتعامل معها أثناء تنفيذ المهمة.

تتطور هذه القدرة خلال الطفولة، ويتأثر الأداء بالعمر وطبيعة المهمة ومدى تعقيدها، لذا لا يُتوقَّع من طفل صغير تنفيذ تعليمات طويلة بالكفاءة نفسها التي يستطيعها طفل أكبر سنًّا.

كيف تظهر صعوبات الذاكرة العاملة في الحياة اليومية؟

قد يلاحظ الوالدان مجموعة من المواقف المتكررة، منها:

  • نسيان أجزاء من التعليمات، خاصة عندما تتضمن عدة خطوات متتابعة.

  • فقدان تسلسل المهمة أثناء تنفيذها، رغم قدرة الطفل على أداء كل خطوة منفردة.

  • الحاجة المتكررة إلى إعادة المعلومات أو تقسيم المطلوب إلى أجزاء قصيرة.

  • صعوبة الاحتفاظ بالأرقام أو الخطوات الوسيطة أثناء إجراء الحسابات ذهنيًّا.

  • نسيان الخطوة التالية في نشاط بدأه الطفل بالفعل، أو فقدان بعض تفاصيل المهمة أثناء الانتقال بين مراحلها.

  • صعوبة الاحتفاظ بالمعلومات اللازمة واستخدامها معًا لإنجاز مهمة.

لا تثبت هذه المظاهر وحدها وجود ضعف في الذاكرة العاملة، فقد ترتبط بالتعب أو قلة النوم أو القلق أو عدم فهم المطلوب، وقد تتجاوز المهمة قدرة الطفل الحالية، والأهم هو تكرار الصعوبة ومدى تأثيرها في التعلم والأنشطة اليومية، مع مراعاة عمر الطفل والظروف المحيطة به.

الذاكرة العاملة عند الأطفال1

كيف يدعم الوالدان الذاكرة العاملة لدى الطفل؟

يمكن للوالدين تسهيل أداء الطفل من خلال تعديل طريقة تقديم المهام وتوفير تذكيرات مناسبة وإتاحة فرص للممارسة تتناسب مع عمره وقدراته باتباع التالي:

تقسيم التعليمات: بدلاً من إعطاء الطفل عدة أوامر دفعة واحدة، تُقدَّم التعليمات في خطوات قصيرة ومتتابعة، مع التأكد من فهم المطلوب قبل الانتقال إلى الخطوة التالية.

استخدام الوسائل البصرية: تساعد القوائم المكتوبة والصور والجداول البسيطة على تذكير الطفل بما ينبغي فعله، وتخفف حاجته إلى الاحتفاظ بجميع التفاصيل في ذهنه.

مراجعة المطلوب: يمكن تشجيع الطفل على إعادة التعليمات بكلماته، أو تحديد الخطوة التالية قبل تنفيذها، الهدف هو مساعدته على فهم المهمة وتنظيمها، وليس اختباره باستمرار.

اللعب المنظم: توفر ألعاب تذكر التسلسل وترتيب الصور وتنفيذ التعليمات الحركية المتدرجة فرصًا لممارسة الذاكرة العاملة ومهارات تنفيذ التعليمات، يُفضَّل اختيار أنشطة تناسب عمر الطفل، وزيادة صعوبتها تدريجيًّا.

تقليل المشتتات: يساعد تجهيز مكان واضح للمهمة وإبعاد الأدوات غير اللازمة على توجيه انتباه الطفل إلى المعلومات المطلوبة.

توفير وقت كافٍ: قد يحتاج الطفل إلى وقت إضافي لمعالجة التعليمات وتنفيذها، من الأفضل تجنب استعجاله أو وصفه بالإهمال والكسل عندما ينسى خطوة.

ولا ينبغي التعامل مع هذه الأنشطة باعتبارها علاجًا مضمونًا، فقد يتحسن أداء الطفل في المهام التي يتدرب عليها، لكن انتقال هذا التحسن إلى مهارات أخرى في التعلم والحياة اليومية ليس مضمونًا، لذا يُفضَّل الجمع بين الممارسة المناسبة وتعديل المهام وفق احتياجات الطفل الفعلية.

متى يحتاج الطفل إلى تقييم متخصص؟

قد تتشابه بعض مظاهر صعوبات الذاكرة العاملة مع صعوبات التعلم عند الأطفال، لكن وجود هذه المظاهر لا يعني بالضرورة أن الطفل يعاني اضطرابًا في التعلم، ويساعد التقييم المتخصص على تحديد طبيعة الصعوبة، والتمييز بين العوامل المعرفية والتعليمية التي قد تؤثر في أداء الطفل، واختيار الدعم المناسب لاحتياجاته.

ويُنصَح بطلب تقييم متخصص إذا تكررت الصعوبات وأثرت بوضوح في أداء الطفل الدراسي أو قدرته على إنجاز الأنشطة اليومية باستقلالية، خاصة إذا استمرت رغم تبسيط التعليمات وتقديم الدعم المناسب.

يجمع التقييم معلومات عن نمو الطفل وتاريخه التعليمي، ويستفيد من ملاحظات الوالدين والمعلمين وأدائه في مواقف مختلفة، وقد يستخدم المختص اختبارات معرفية مناسبة للعمر لتقييم الذاكرة العاملة وغيرها من القدرات ذات الصلة، مع مراعاة اللغة والقدرات العامة والظروف المحيطة بالطفل.

لا يمكن تشخيص ضعف الذاكرة العاملة من ملاحظة منزلية وحدها، ويساعد التقييم على تحديد طبيعة الصعوبات، وما إذا كانت مرتبطة بالذاكرة العاملة أو بعوامل أخرى تحتاج إلى تقييم، ثم اختيار أساليب الدعم المناسبة.

الأسئلة الشائعة

هل ضعف الذاكرة العاملة يعني أن الطفل قليل الذكاء؟

لا، الذاكرة العاملة إحدى القدرات المعرفية، ولا تكفي الصعوبات المرتبطة بها للحكم على ذكاء الطفل أو قدراته العامة، يحتاج فهم أدائه إلى تقييم أوسع يأخذ في الاعتبار مهاراته وظروفه النمائية والتعليمية.

هل يمكن دعم الذاكرة العاملة عند الأطفال؟

يمكن مساعدة الطفل بتقسيم التعليمات، واستخدام التذكيرات البصرية، وتقديم أنشطة متدرجة، وتعديل طريقة عرض المهام، تختلف الاستجابة من طفل إلى آخر، ولا يوجد تمرين واحد يضمن تحسن الذاكرة العاملة وجميع المهارات المرتبطة بها.

الذاكرة العاملة عند الأطفال2

المراجع

Center on the Developing Child at Harvard University. (2022, December 14). Brain-building through play: Activities for infants, toddlers, and children. https://developingchild.harvard.edu/resources/handouts-tools/brainbuildingthroughplay/

Rowe, A., Titterington, J., Holmes, J., Henry, L., & Taggart, L. (2019). Interventions targeting working memory in 4–11 year olds within their everyday contexts: A systematic review. Developmental Review, 52, 1–23. https://doi.org/10.1016/j.dr.2019.02.001

الذاكرة العاملة عند الأطفالتنمية مهارات الطفلالذاكرة والتركيزصعوبات التعلمالنمو المعرفيتنمية المهارات المعرفيةالتربية الإيجابيةدعم الأطفال في التعلم
ماري ملك

كتابة وإعداد

ماري ملك

أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.

أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.

معتمدة في أمراض التخاطب من معهد السمع والكلام بمستشفى الأنف والأذن والحنجرة التعليميباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي – جامعة القاهرةليسانس الآداب في علم النفس – جامعة حلوان
10 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

الذاكرة العاملة عند الأطفال: العلامات وطرق الدعم | استشير