اتباع التعليمات عند الأطفال: الأسباب وطرق التدريب حسب العمر
اتباع التعليمات مهارة تتطور مع نمو الطفل، وتتأثر بفهم اللغة والانتباه والذاكرة. تعرف على أسباب صعوبة تنفيذ الأوامر، وطرق التدريب المناسبة للعمر، ومتى يحتاج الطفل إلى تقييم متخصص.


محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.
اتباع التعليمات عند الأطفال مهارة تتطور تدريجيًّا، وتعتمد على فهم الكلام والانتباه إلى المتحدث وتذكر المطلوب وتنفيذه، وقد يطلب الوالدان من الطفل إحضار حذائه أو وضع ألعابه في الصندوق، فلا يستجيب كما يتوقعان، لا يعني ذلك بالضرورة أنه يتعمد التجاهل، فقد تكون التعليمة طويلة أو غير واضحة، أو يكون منشغلاً بنشاط آخر.
وترتبط هذه المهارة بتطور اللغة الاستقبالية والتعبيرية عند الأطفال، كما تتأثر بالانتباه والذاكرة العاملة ومدى ملاءمة الطلب لعمر الطفل وقدراته، لذا، فإن ملاحظة ما يستطيع الطفل فهمه وتنفيذه تساعد الأسرة على اختيار طريقة التدريب المناسبة، بدلاً من تكرار الأوامر أو تفسير كل صعوبة على أنها عناد.
اتباع التعليمات عند الأطفال حسب العمر
تختلف قدرات الأطفال، وقد يكتسب الطفل المهارة في وقت مختلف عن أقرانه، والمراحل التالية مؤشرات عامة تساعد الوالدين على فهم التطور، وليست معايير تشخيصية مستقلة، كما ينبغي مراعاة لغة الطفل وخبراته اليومية، لأن مؤشرات تطور التواصل قد تختلف باختلاف اللغة والبيئة.
من عمر سنة إلى سنة ونصف
يبدأ كثير من الأطفال في الاستجابة لتعليمات بسيطة مألوفة، مثل «هات الكرة» أو «تعالَ هنا»، وقد تساعد الإشارة إلى الشيء المطلوب على توضيح المعنى، استخدم كلمات قصيرة مرتبطة بالموقف، وامنح الطفل وقتًا للاستجابة.
من عمر سنة ونصف إلى سنتين
تتطور قدرة الطفل على فهم الكلمات والتعليمات اليومية، وقد يستجيب لتعليمات بسيطة من خطوة واحدة، خاصة عندما ترتبط بأشخاص أو أشياء مألوفة، استخدم عبارات قصيرة وواضحة، ولا تفترض أن عدم تنفيذ الطلب يعني عدم الرغبة في التعاون.
من عمر سنتين إلى 3 سنوات
تتوسع قدرة الطفل على فهم الكلام المرتبط بالأنشطة اليومية، وقد يستطيع اتباع تعليمات تتضمن خطوتين مترابطتين في مواقف مألوفة، مثل إحضار الملعقة ووضعها على الطاولة، تختلف القدرة على تنفيذ الطلبات بحسب فهم الكلمات ومدى ألفة المهمة، لذا راقب أداء الطفل في مواقف متعددة.
من عمر 3 إلى 5 سنوات
تتطور قدرة الطفل على التعامل مع تعليمات أكثر تنوعًا، وفهم الكلمات التي توضح ترتيب الخطوات، مثل «أولاً» و«بعد ذلك»، ويمكن تقديم طلبات تتضمن خطوتين أو أكثر بحسب قدرته على الفهم والتذكر، مع مراعاة أن التعليمات الطويلة أو غير المألوفة قد تكون أصعب من الطلبات اليومية البسيطة.
لا يعتبر اختلاف الطفل عن مؤشر عمري واحد دليلاً كافيًا على وجود اضطراب، لكن استمرار صعوبات الفهم في مواقف متعددة، أو ظهورها مع مشكلات أخرى في التواصل، يستدعي مناقشتها مع مختص.
لماذا يجد الطفل صعوبة في اتباع التعليمات؟
هناك أسباب وراء صعوبة تنفيذ الطفل للتعليمات، وهي:
صعوبة فهم اللغة
قد لا يفهم الطفل بعض الكلمات أو العلاقات التي تتضمنها التعليمة، خاصة إذا كانت الجملة طويلة أو احتوت على مفردات غير مألوفة، وقد تظهر الصعوبة أيضًا في فهم الأسئلة أو الكلام اليومي، وليس في تنفيذ الأوامر فقط.
تشتت الانتباه
قد يكون الطفل قادرًا على فهم المطلوب، لكن بسبب تشتت الانتباه وانشغاله باللعب أو الأصوات المحيطة به يصعب عليه الانتقال من نشاط ممتع إلى مهمة أخرى، حتى عندما تكون التعليمة واضحة.
صعوبة تذكر الخطوات
قد يفهم الطفل بداية الطلب ثم ينسى بقية الخطوات، خاصة عندما تُقدَّم عدة تعليمات بسرعة، ويساعد تقليل عدد الخطوات وتقديمها بالتتابع على معرفة ما يستطيع الطفل تنفيذه.
عدم وضوح التعليمة أو عدم ملاءمتها لقدرات الطفل
قد يطلب الوالدان عدة أشياء في جملة واحدة، أو يستخدمان كلمات عامة مثل «رتب حاجتك» دون توضيح المطلوب تحديدًا، في هذه الحالة، يكون تقسيم المهمة إلى خطوات محددة أنفع من تكرار الطلب نفسه.
رفض الانتقال من نشاط إلى آخر
قد يرفض الطفل تنفيذ التعليمة لأنه يريد مواصلة اللعب، أو لأنه متعب أو محبط، ولا يكفي هذا السلوك وحده للحكم على وجود مشكلة في الفهم أو الانتباه، بل ينبغي ملاحظة الظروف التي يظهر فيها، ومدى تكراره، واستجابة الطفل عندما يصبح الطلب أقصر وأكثر وضوحًا.

كيف تدرب طفلك على اتباع التعليمات؟
هذه الخطوات يمكن تدريب الطفل عليها لاتباع التعليمات، وهي:
استخدم تعليمة واحدة واضحة
بدلاً من قول «رتب كل حاجتك واستعد للخروج»، ابدأ بطلب محدد مثل «ضع المكعبات في الصندوق»، بعد أن ينفذه الطفل انتقل إلى الخطوة التالية، يساعد ذلك على تقليل كمية المعلومات التي يحتاج إلى فهمها وتذكرها في المرة الواحدة.
تأكد من انتباه الطفل قبل الكلام
اقترب منه، وقل اسمه بهدوء، ثم قدم التعليمة عندما يكون مستعدًّا للاستماع، وقلل الضوضاء والمشتتات قدر الإمكان، وتجنب تكرار الأمر بسرعة قبل أن تمنحه فرصة للاستجابة.
امنحه وقتًا للفهم والتنفيذ
بعد تقديم الطلب انتظر قليلاً قبل تكراره أو إضافة تعليمات أخرى، قد يحتاج الطفل إلى وقت لمعالجة الكلمات وتحديد الفعل المطلوب، وإذا لم يستجب حاول تبسيط العبارة بدلاً من رفع الصوت.
استخدم الإشارات والنماذج العملية
أشِرْ إلى الشيء المقصود أو اعرض صورة توضح الخطوة، ويمكنك تنفيذ المطلوب أمام الطفل أولاً ثم دعوته إلى تقليدك، قلل المساعدة تدريجيًّا عندما يصبح قادرًا على أداء المهمة بنفسه.
تدرج في عدد الخطوات
ابدأ بتعليمة تناسب قدرة الطفل الحالية، ثم زد عدد الخطوات تدريجيًّا عندما يتمكن من تنفيذ المطلوب باستقرار، وإذا تعثر قسِّم التعليمة إلى أجزاء، ثم أعد المحاولة لاحقًا دون تحويل التدريب إلى اختبار متكرر.
حوّل التدريب إلى لعبة
استخدم لعبة «افعل مثلي»، أو اطلب من الطفل تنفيذ حركات بسيطة، أو أشرِكْه في ترتيب الألعاب وإعداد المائدة، اجعل النشاط قصيرًا ومناسبًا لعمره، وزد صعوبته تدريجيًّا مع تحسن أدائه.
امدح الاستجابة المحددة
عندما ينفذ الطفل المطلوب وضح له ما فعله بنجاح، مثل «وضعت اللعبة في الصندوق عندما طلبت منك»، فإن هذا يساعده على فهم السلوك المطلوب دون الحاجة إلى مكافأة مادية في كل مرة.
متى يحتاج الطفل إلى تقييم متخصص؟
يفضل استشارة طبيب الأطفال أو أخصائي التخاطب إذا استمرت صعوبة فهم التعليمات البسيطة المناسبة لقدرات الطفل، أو ظهرت في مواقف متعددة، أو صاحبتها صعوبات في فهم الكلام والتواصل، وقد يوصي المختص بتقييم السمع أو اللغة أو جوانب أخرى من النمو وفقًا لما يظهر خلال التقييم.
إذا كان الطفل لا يستجيب للكلام بصورة متكررة فمن المهم عدم افتراض أن السبب هو عدم الانتباه وحده، والنظر في احتمال وجود صعوبة في السمع أو فهم اللغة، أما فقدان مهارة سبق أن اكتسبها الطفل فهنا لا بد من التواصل مع الطبيب دون تأخير.
لا يمكن تحديد سبب الصعوبة من عدم تنفيذ التعليمات وحده، فالتقييم يعتمد على تاريخ النمو ومهارات الفهم والتعبير والانتباه والسمع وملاحظات الأسرة في المواقف اليومية.
الأسئلة الشائعة
هل عدم تنفيذ التعليمات يعني أن الطفل عنيد؟
لا، قد ترتبط الصعوبة بعدم فهم الطلب أو التشتت أو نسيان الخطوات أو صعوبة الانتقال من نشاط إلى آخر، لذا من الأفضل ملاحظة الظروف المحيطة بالطفل وطريقة استجابته قبل وصف سلوكه بالعناد.
كيف أعرف أن طفلي فهم التعليمة؟
راقب ما إذا كان ينفذ الطلب عندما تستخدم كلمات مألوفة وقصيرة، أو تضيف إشارة توضيحية، أو تعرض الخطوة أمامه، ورغم أن هذه الملاحظات تساعد على فهم ما يحتاج إلى تبسيط، إلا أنها لا تغني عن التقييم المتخصص إذا استمرت الصعوبة.
هل أكرر التعليمات حتى ينفذها الطفل؟
يمكن تكرار التعليمة مرة بهدوء، لكن إذا لم يستجب الطفل فمن الأفضل تبسيطها أو تقديم دعم بصري أو تقسيمها إلى خطوات، حيث إن تكرار الطلب الطويل بنفس الطريقة لا يضمن أن الطفل فهمه.

المراجع
American Speech-Language-Hearing Association. (n.d.). Communication milestones: Age ranges. https://www.asha.org/public/developmental-milestones/communication-milestones/
American Speech-Language-Hearing Association. (n.d.). Creation of ASHA’s developmental milestones. https://www.asha.org/public/developmental-milestones/creation-of-ashas-developmental-milestones/
Centers for Disease Control and Prevention. (2026, February 17). CDC’s developmental milestones. https://www.cdc.gov/act-early/milestones/
National Institute on Deafness and Other Communication Disorders. (2022, October 13). Speech and language developmental milestones. https://www.nidcd.nih.gov/health/speech-and-language

كتابة وإعداد
ماري ملك
أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.
أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.
قراءة تكمّل الصورة
مقالات مرتبطة بالموضوع
كل المقالات
التخاطب وتنمية المهارات5 دقائقاللعب التخيلي عند الأطفال: فوائده للغة والتواصل وأنشطة عملية
يساعد اللعب التخيلي الطفل على تمثيل المواقف اليومية واستخدام الأشياء بطرق رمزية. تعرّف على علاقته باللغة والتواصل، وأنشطة منزلية تشجعه على اللعب، والعلامات التي تستدعي تقييمًا متخصصًا.
التخاطب وتنمية المهارات6 دقائقالتواصل البديل والمعزز للأطفال: أنواعه وطرق استخدامه ودور الأسرة
تعرّف على وسائل التواصل البديل والمعزز للأطفال، وأنواعها وطرق استخدامها، ومتى يحتاج إليها الطفل، وكيف تساعد الأسرة على التعبير عن احتياجاته ومشاعره وتعزيز مشاركته في الحياة اليومية.
التخاطب وتنمية المهارات5 دقائقالذاكرة العاملة عند الأطفال: كيف تؤثر في التعلم والانتباه؟
كيف تلاحظ صعوبات الذاكرة العاملة عند الأطفال؟ تعرّف على علاماتها في الحياة اليومية، وطرق مساعدة الطفل على تنفيذ التعليمات وتنظيم المهام، ومتى يحتاج إلى تقييم متخصص.
تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.
