فقدان الشهية عند الأطفال: الأسباب ومتى يحتاج الطفل إلى تقييم؟
تعرّف على أسباب فقدان الشهية عند الأطفال، والفرق بين انخفاض الشهية الطبيعي والمشكلة التي تستدعي التقييم الطبي، مع نصائح عملية لتحسين عادات الأكل ودعم النمو الصحي.


محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.
قد يمر الطفل بفترات تقل فيها رغبته في تناول الطعام، فيأكل كميات أقل من المعتاد أو يترك بعض الوجبات. وقد يرتبط فقدان الشهية عند الأطفال بتغيرات طبيعية في النمو، أو بمرض عابر، أو بعوامل تؤثر في شعور الطفل بالجوع. ولا يعني انخفاض الشهية وحده وجود نقص في التغذية، فالأهم هو استمرار المشكلة وتأثيرها في نمو الطفل ووزنه ونشاطه.
يساعد فهم أسباب فقدان الشهية عند الأطفال على اختيار طريقة التعامل المناسبة، والتعرف على العلامات التي تستدعي استشارة طبيب الأطفال.
ما المقصود بفقدان الشهية عند الأطفال؟
يُقصد بفقدان الشهية انخفاض رغبة الطفل في تناول الطعام أو تراجع كمية ما يأكله مقارنة بالمعتاد، وقد يظهر في صورة الاكتفاء بكميات صغيرة، أو ترك بعض الوجبات، أو الشعور بالشبع سريعًا، أو انخفاض الاهتمام بالطعام لفترة ملحوظة.
تختلف شهية الأطفال من يوم إلى آخر، وقد تقل بعد السنة الأولى من العمر مع تباطؤ معدل النمو مقارنة بالأشهر الأولى، وقد يكون تناول الطفل كميات أقل أمرًا طبيعيًا ما دام نموه يسير بصورة مناسبة ولا تظهر عليه علامات مرضية.
لذا لا يعتمد التقييم على كمية الطعام في وجبة واحدة، ولكن على نمط الأكل خلال فترة من الوقت ومسار زيادة الوزن والطول ومستوى النشاط ووجود أعراض أخرى.
ما أسباب فقدان الشهية عند الأطفال؟
هناك أسباب عديدة ومتنوعة لفقد الطفل شهيته، أبرزها:
التغيرات الطبيعية في النمو
قد تتراجع شهية الطفل بعد السنة الأولى من العمر مقارنة بالفترة السابقة، مع انخفاض سرعة النمو النسبي، وقد يبدو للوالدين أنه يأكل أقل من المعتاد، رغم أن احتياجاته الغذائية تتغير مع العمر.
الأمراض والعدوى
قد تقل الشهية أثناء نزلات البرد أو العدوى المصحوبة بالحمى أو التهاب الحلق أو آلام الفم، كما قد تؤثر أعراض مثل الغثيان والقيء والإسهال في رغبة الطفل في الأكل، وغالبًا ما تتحسن الشهية مع التعافي، لكن استمرار ضعفها بعد زوال المرض يستدعي الانتباه.
الإمساك واضطرابات الجهاز الهضمي
قد يسبب الإمساك ألم البطن والشعور بالامتلاء، فيأكل الطفل كميات أقل، وقد ترتبط قلة الشهية بمشكلات هضمية أخرى، خصوصًا عند وجود ألم متكرر أو قيء أو إسهال مستمر.
كثرة الوجبات الخفيفة والمشروبات
قد يؤدي تناول الوجبات الخفيفة بصورة متكررة، أو شرب كميات كبيرة من الحليب والعصائر قبل الوجبات، إلى تقليل الشعور بالجوع عند موعد الطعام، وقد يؤثر الاعتماد على المشروبات أو الأطعمة محدودة القيمة الغذائية في توازن النظام الغذائي.
التوتر والضغط أثناء الوجبات
قد تؤثر التغيرات الأسرية أو الانتقال إلى الحضانة أو المدرسة في رغبة الطفل في تناول الطعام، كما قد يزيد الإلحاح والتهديد والعقاب من التوتر المرتبط بالوجبات، ويجعل الطفل أقل تقبلاً للطعام.
الأدوية وبعض الحالات الصحية
قد تسبب بعض الأدوية انخفاض الشهية كأثر جانبي، كما يمكن أن ترتبط المشكلة بحالات صحية تحتاج إلى تقييم، مثل بعض اضطرابات الجهاز الهضمي أو الأمراض المزمنة، ولا يمكن تحديد السبب من الشهية وحدها، ولكن يعتمد ذلك على التاريخ الصحي والأعراض والفحص.
متى يحتاج فقدان الشهية إلى تقييم طبي؟
يُنصح باستشارة طبيب الأطفال عند ظهور واحد أو أكثر من المؤشرات التالية:
فقدان الوزن أو عدم اكتسابه بالمعدل المتوقع.
استمرار انخفاض كمية الطعام أو تكرار المشكلة بما يؤثر في التغذية.
التعب أو الخمول غير المعتاد أو شحوب الوجه.
تكرار ألم البطن أو القيء أو الإسهال المصحوب بأعراض مزعجة.
صعوبة البلع أو الشعور بالألم أثناء تناول الطعام.
اقتصار الطعام على أصناف قليلة جدًا بما قد يسبب نقصًا غذائيًا.
تأثر النشاط اليومي أو النمو بسبب قلة تناول الطعام.
أما الرضيع الذي يرفض الرضاعة، أو الطفل الذي لا يستطيع الاحتفاظ بالسوائل، أو تظهر عليه علامات الجفاف مثل قلة التبول وجفاف الفم والخمول الملحوظ، فيحتاج إلى تقييم طبي عاجل بحسب شدة الأعراض، وتستدعي صعوبة التنفس أو صعوبة إيقاظ الطفل طلب المساعدة الطارئة.

كيف يؤثر فقدان الشهية في نمو الطفل؟
إذا كانت قلة الشهية عابرة، وكان الطفل يحصل على احتياجاته الغذائية وينمو بصورة مناسبة، فقد لا تترتب عليها مشكلة صحية، أما استمرار تناول كميات غير كافية من الطعام، فقد يؤدي إلى نقص الطاقة والبروتين وبعض الفيتامينات والمعادن، ويؤثر في زيادة الوزن والنمو. وقد يؤدي نقص الحديد تحديدًا إلى الإصابة بفقر الدم، الذي قد يصاحبه التعب والشحوب وضعف التركيز.
يقيّم الطبيب نمو الطفل من خلال قياس الوزن والطول ومقارنتهما بالقياسات السابقة على مخططات النمو المناسبة للعمر والجنس. ولا يكفي الاعتماد على قياس واحد أو مقارنة الطفل بأقرانه للحكم على سلامة نموه.
كيف يمكن التعامل مع فقدان الشهية عند الأطفال؟
يمكن التعامل مع فقد الطفل للشهية باتباع التالي:
تنظيم مواعيد الوجبات
يُفضَّل تقديم الوجبات والوجبات الخفيفة في مواعيد منتظمة، مع ترك فواصل مناسبة بينها، ويساعد ذلك الطفل على الشعور بالجوع تدريجيًا، بدلاً من تناول كميات صغيرة طوال اليوم.
تقديم كميات مناسبة
ابدأ بكمية صغيرة تناسب عمر الطفل وقدرته على الأكل، مع إتاحة فرصة طلب المزيد إذا شعر بالجوع، ولا يلزم أن ينهي طبقه كاملاً في كل وجبة.
تنويع الطعام دون ضغط
قدّم أطعمة متنوعة من مجموعات غذائية مختلفة، مع إعادة عرض الطعام الذي يرفضه الطفل في أوقات لاحقة دون إجباره على تناوله، وقد يحتاج الطفل إلى محاولات متعددة قبل تقبل طعام جديد.
تهيئة جو هادئ أثناء الأكل
يُفضَّل تناول الطعام بعيدًا عن الشاشات والألعاب، مع إتاحة الوقت الكافي للطفل كي يأكل وفقًا لقدرته، ويمكن أن يساعد تناول الأسرة الطعام معًا على جعل الوجبات تجربة إيجابية.
تجنب الإكراه والعقاب
لا يُنصح بإجبار الطفل على إنهاء طبقه أو تهديده أو السخرية منه بسبب قلة أكله، كما يُفضّل تجنب تحويل كل وجبة إلى تفاوض طويل أو استخدام المكافآت باستمرار لإجباره على تناول الطعام.
تنظيم المشروبات
قد يؤدي الإفراط في الحليب أو العصائر بين الوجبات إلى تقليل الشهية للأطعمة الأخرى، لذا ينبغي تنظيم تقديم المشروبات بما يتناسب مع عمر الطفل واحتياجاته، مع تقديم الماء في الأوقات المناسبة.
متى يحتاج الطفل إلى خطة غذائية متخصصة؟
إذا لم يكتسب الطفل الوزن المتوقع، أو ظهرت علامات نقص غذائي، أو أثرت مشكلة صحية في تناوله للطعام أو امتصاص العناصر الغذائية، فقد يحتاج إلى خطة غذائية يضعها الطبيب بالتعاون مع اختصاصي تغذية الأطفال.
تعتمد الخطة على سبب المشكلة وعمر الطفل وقياسات نموه وطعامه المعتاد، وقد تشمل تعديل مواعيد الوجبات أو زيادة القيمة الغذائية للأطعمة أو علاج مشكلة صحية مصاحبة.
لا يُنصَح باستخدام فاتحات الشهية أو المكملات الغذائية أو مستحضرات زيادة الوزن دون استشارة مختص، لأن الحاجة إليها تختلف من طفل إلى آخر، وقد لا تعالج السبب الأساسي للمشكلة.
كيف يشخص الطبيب سبب فقدان الشهية؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن مدة المشكلة ونوعية الطعام وكميته ومواعيد الوجبات والأعراض المصاحبة والتاريخ الصحي للطفل والأدوية التي يتناولها، وقد يطلب الطبيب تسجيل الطعام والمشروبات لفترة محددة للمساعدة في فهم نمط التغذية.
ويشمل التقييم قياس الوزن والطول ومراجعة مسار النمو، إلى جانب الفحص السريري، وقد يطلب الطبيب فحوصًا إضافية إذا أشارت الأعراض أو نتائج الفحص إلى سبب محدد، ولا يحتاج كل طفل يعاني من ضعف الشهية إلى فحوص شاملة إذا لم توجد مؤشرات سريرية تستدعيها.
يساعد تحديد السبب على اختيار التدخل المناسب، بدلاً من الاكتفاء بمحاولة زيادة كمية الطعام دون معرفة سبب انخفاض الشهية.
الأسئلة الشائعة
هل فقدان الشهية عند الأطفال أمر طبيعي؟
قد يكون طبيعيًّا إذا كان مؤقتًا، وكان الطفل نشيطًا وينمو بصورة مناسبة ولا يعاني من أعراض مقلقة، أما استمرار المشكلة أو اقترانها بفقدان الوزن أو التعب أو أعراض أخرى فيستدعي التقييم.
هل التسنين يسبب فقدان الشهية عند الأطفال؟
قد يجعل ألم اللثة الطفل أقل رغبة في تناول بعض الأطعمة لفترة قصيرة، لكن استمرار ضعف الشهية أو ظهور أعراض أخرى لا ينبغي تفسيره بالتسنين وحده.
هل يمكن إعطاء الطفل فاتح شهية؟
لا يُنصَح بإعطاء فاتحات الشهية دون تقييم طبي، يعتمد التعامل المناسب على السبب، وقد يكون تنظيم الوجبات أو علاج مشكلة صحية أو تعديل النظام الغذائي أنسب من استخدام الأدوية.
ماذا أفعل إذا كان طفلي يأكل قليلاً لكنه ينمو بصورة طبيعية؟
راقب نمط أكله ونشاطه ومسار نموه، وقدّم وجبات متنوعة في أوقات منتظمة دون ضغط، وإذا استمرت مخاوفك بشأن كمية الطعام أو تنوعه، فاستشر طبيب الأطفال لتقييم احتياجاته.

المراجع
Kersten, H. B., Goday, P. S., Abdelhadi, R., Adolphe, S., Anania, N., Bennett, D. S., Burke, L. W., Larson-Nath, C. M., Lee, T. M., Leu, M. G., Mercer, S., Sentongo, T. A., Vachani, J. G., Senerth, E., Flinn, S. K., Okechukwu, K., Mustafa, R. A., & Morgan, R. L. (2026). Clinical practice guideline for diagnosis and management of faltering weight. Pediatrics, 157(4), e2025075764. https://doi.org/10.1542/peds.2025-075764
National Institute for Health and Care Excellence. (2017). Faltering growth: Recognition and management of faltering growth in children (NICE Guideline NG75). https://www.nice.org.uk/guidance/ng75

كتابة وإعداد
إيمان علي
كاتبة وأخصائية تغذية علاجية
أخصائية تغذية علاجية متخصصة في إعداد خطط غذائية مخصصة وفقًا للحالة الصحية لكل عميل. لدي خبرة في التعامل مع حالات السمنة والنحافة، مقاومة الإنسولين، اضطرابات الجهاز الهضمي، وتنظيم التغذية العلاجية للأمراض المزمنة. أؤمن أن التغذية ليست نظامًا مؤقتًا بل أسلوب حياة مستدام يحقق نتائج صحية وآمنة على المدى الطويل.
عند الحاجة إلى دعم متخصص
اختصاصيون في التغذية ونمط الحياة
الملاءمة تُحدد بعد التقييم. يمكن مراجعة المجال والمؤهلات والمواعيد في الملف قبل الحجز.
قراءة تكمّل الصورة
مقالات مرتبطة بالموضوع
كل المقالات
التغذية ونمط الحياة5 دقائقالأطعمة الممنوعة للحامل: دليل شامل لما يجب تجنبه والبدائل الآمنة
تعرّفي على الأطعمة التي يجب تجنبها أثناء الحمل، من اللحوم النيئة والألبان غير المبسترة إلى الأسماك عالية الزئبق، مع أهم احتياطات سلامة الغذاء والكميات التي تحتاج إلى الانتباه.
التغذية ونمط الحياة5 دقائقمعدل نزول الوزن الطبيعي أسبوعيًّا: كم كيلو يمكن خسارته بأمان؟
ما معدل نزول الوزن الطبيعي أسبوعيًا؟ تعرّف على معدل خسارة الوزن الآمن، والفرق بين فقدان الدهون والماء، وأسباب تباطؤ النزول، وطرق إنقاص الوزن بطريقة صحية.
التغذية ونمط الحياة6 دقائقالفواكه المناسبة لمرضى السكري: أفضل الخيارات والكميات وطريقة التناول
ما الفواكه المناسبة لمرضى السكري؟ تعرّف على الخيارات المناسبة والكميات الملائمة، والفرق بين الفاكهة الطازجة والمجففة والعصائر، وكيفية تناول الفاكهة ضمن نظام غذائي يساعد على ضبط سكر الدم.
تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

