العودة إلى المدونة
العلاقات والأسرةاختيار التحرير

تقسيم المسئوليات المنزلية بين الزوجين: كيف نحقق العدالة ونتجنب الخلافات؟

يساعد تقسيم المسؤوليات المنزلية بين الزوجين بطريقة عادلة على تخفيف الضغوط اليومية والحد من الخلافات الزوجية. تعرّف إلى طرق توزيع المهام وفق الوقت والجهد والظروف الأسرية، وأهمية مراعاة العبء الذهني والتخطيط والمتابعة لتحقيق التوازن والاستقرار في الحياة الزوجية.

ماري ملك
ماري ملك
6 دقائق قراءة
تقسيم المسئوليات المنزلية بين الزوجين: كيف نحقق العدالة ونتجنب الخلافات؟

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

لا يقتصر تنظيم الحياة المنزلية على إنجاز أعمال التنظيف والطهي والتسوق ورعاية الأطفال، فهو يشمل أيضًا التخطيط لهذه المهام وتحديد احتياجات الأسرة ومتابعة تنفيذها، وعندما يتحمل أحد الزوجين معظم هذه الأعباء، ويرى الطرف الآخر أنه يشارك بما يكفي، قد ينشأ شعور بالإنهاك أو الظلم يؤثر في الرضا عن العلاقة الزوجية.

لا يتطلب تقسيم المسئوليات المنزلية بين الزوجين أن يؤدي الطرفان المهام نفسها أو أن يتساويا في عدد ساعات العمل المنزلي، وإنما أن يتفقا على توزيع منصف يراعي ظروفهما وقدراتهما واحتياجات الأسرة.

المساواة والعدالة في تقسيم المسئوليات المنزلية

تعني المساواة في أبسط صورها توزيع المهام بالتساوي، لكن العدالة تراعي اختلاف ظروف الزوجين، فقد يعمل أحدهما ساعات أطول خارج المنزل، أو يمر الآخر بظرف صحي، أو يتحمل أحدهما مسئوليات إضافية تتعلق برعاية الأطفال أو أحد أفراد الأسرة.

لذا لا يقاس التوزيع العادل بعدد المهام وحده، ولكن بالوقت والجهد المطلوبين لإنجازها ومدى تكرارها والمسئوليات الأخرى التي يتحملها كل طرف، وقد يكون من العدل أن يؤدي أحد الزوجين مهام أكثر في فترة معينة، بشرط أن يكون الاتفاق واضحًا وألا يتحول الاستثناء المؤقت إلى عبء دائم على الطرف نفسه.

بحثت دراسة منشورة عام 2019 العلاقة بين تصورات الإنصاف في توزيع الأعمال المنزلية والرضا عن العلاقة الزوجية، وأظهرت النتائج أن شعور الشخص نفسه بالتعرض لعدم الإنصاف ارتبط بجودة العلاقة الزوجية أكثر من اعتقاده أن شريكه يتحمل نصيبًا غير منصف، واعتمدت الدراسة على 10,236 استجابة تم جمعها عبر موقع إخباري أمريكي، لذا ينبغي مراعاة طبيعة العينة والسياق الاجتماعي عند تفسير النتائج وتطبيقها على مجتمعات أخرى.

العبء الذهني في إدارة المنزل

لا يقتصر العمل المنزلي على تنفيذ المهام الظاهرة، فهو يشمل جهدًا ذهنيًّا مستمرًّا، مثل تذكر احتياجات المنزل والتخطيط للوجبات ومتابعة مستلزمات الأطفال وترتيب المواعيد والتأكد من إنجاز الأعمال في وقتها.

ويُعرَف هذا الجانب بالعمل المعرفي المنزلي، وقد يتحمل أحد الزوجين الجزء الأكبر منه حتى عندما يشارك الطرف الآخر في تنفيذ المهام، فمثلاً قد يشتري أحدهما مستلزمات المنزل بينما يتولى الآخر ملاحظة النقص وإعداد قائمة الاحتياجات ومتابعة ما يجب شراؤه.

وفي دراسة منشورة عام 2019 حللت أليسون دامِنجر مقابلات معمقة مع أفراد 35 زوجًا وزوجة، وحددت 4 أبعاد للعمل المعرفي المنزلي، وهي: توقع الاحتياجات، وتحديد الخيارات، واتخاذ القرارات، ومتابعة التقدم.

وتساعد هذه النتائج على فهم الجهد الذي قد لا يظهر عند الاكتفاء بحساب الأعمال المنجزة، مع مراعاة أن الدراسة النوعية المحدودة لا تمثل جميع الأسر بالضرورة.

تقسيم المسئوليات المنزلية بين الزوجين1

كيف يتفق الزوجان على توزيع عادل للمهام؟

يتم الاتفاق بين الزوجين على توزيع المهام بشكل عادل من خلال:

حصر المسئوليات الفعلية

يبدأ الاتفاق بكتابة جميع المهام المتكررة، لا الأعمال الواضحة فقط، وتشمل القائمة التنظيف والغسيل والطهي والتسوق والفواتير والمواعيد ورعاية الأطفال والتخطيط للاحتياجات اليومية، ويساعد هذا الحصر على إظهار المهام التي قد لا يلاحظها الطرف الآخر.

مراعاة الوقت والقدرة والظروف

ينبغي أن يراعي التوزيع ساعات العمل خارج المنزل والوقت المتاح والحالة الصحية واحتياجات الأطفال والالتزامات الأسرية الأخرى، بهدف بناء اتفاق واقعي يمكن الاستمرار فيه دون إنهاك طرف واحد أو تحميله معظم الأعباء بصورة مستمرة.

تحديد مسئولية واضحة لكل مهمة

تقل احتمالات الخلاف عندما يعرف كل طرف ما يتولى مسئوليته، ومتى ينبغي إنجاز المهمة، وما الذي يتطلب التنسيق بينهما، ومن الأفضل أن تشمل المسئولية التخطيط والمتابعة والتنفيذ، حتى لا يظل أحد الزوجين مسئولاً عن تذكير الآخر بكل خطوة.

مراجعة الاتفاق عند تغير الظروف

قد يتغير توزيع المهام مع زيادة ساعات العمل أو ولادة طفل أو تغير احتياجات الأسرة، لذا من المفيد مراجعة الاتفاق دوريًّا وتعديله عند الحاجة بدلاً من التعامل معه على أنه ترتيب ثابت.

الاستعانة بالمساعدة عند الإمكان

إذا تجاوزت الأعباء الوقت والقدرة المتاحين، فقد تساعد الاستعانة بخدمات التنظيف أو توصيل المشتريات أو دعم أفراد الأسرة - عند توافر ذلك - على تخفيف الضغط، ويظل الاتفاق على تنظيم هذه المساعدة جزءًا من المسئولية المشتركة.

أخطاء تزيد الخلافات حول المسئوليات المنزلية

من الأخطاء الشائعة التقليل من المهام التي لا تبدو مرهقة من الخارج، أو انتظار أن يطلب الطرف الآخر المساعدة في كل مرة، أو افتراض أن أحد الزوجين مسئول تلقائيًّا عن معظم الأعمال المنزلية بسبب جنسه.

وقد يزيد الخلاف أيضًا عندما يُستخدَم اللوم أو السخرية بدلاً من مناقشة العبء الفعلي، كما أن تقسيم المهام دون احتساب التخطيط والمتابعة قد يُبقي العبء الذهني على طرف واحد، حتى لو شارك الطرفان في التنفيذ.

الأفضل هنا تقييم تقسيم المسئوليات المنزلية حسب الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المهام وقدرة الزوجين على الالتزام بالتوزيع المتفق عليه وتأثيره في راحة كل منهما، مع الاستعداد لمراجعته وتعديله إذا لم يحقق الإنصاف للطرفين.

متى يحتاج الزوجان إلى مساعدة متخصصة؟

قد يتمكن الزوجان من حل الخلافات عبر إعادة توزيع المهام وتوضيح التوقعات، لكن الاستعانة بمختص في الإرشاد الزوجي قد تكون مفيدة عندما تتكرر النزاعات دون الوصول إلى اتفاق، أو يتحول النقاش إلى احتقار أو تهديد أو صراع مستمر، أو يشعر أحد الطرفين بأن احتياجاته لا تؤخذ بجدية.

وإذا كان الخلاف جزءًا من نمط أوسع من السيطرة أو الإيذاء، فلا ينبغي اختزاله في مشكلة تنظيم منزلي فقط، وفي هذه الحالة يجب مراعاة طبيعة الإيذاء ومدى الأمان في العلاقة عند تحديد نوع المساعدة المناسبة.

الأسئلة الشائعة

هل يجب تقسيم الأعمال المنزلية بالتساوي بين الزوجين؟

ليس بالضرورة، فالأهم أن يكون التوزيع منصفًا حسب الوقت والقدرة والالتزامات الأخرى، وأن يشارك الطرفان في الاتفاق عليه ومراجعته عند تغير الظروف.

كيف يتقاسم الزوجان المسئوليات إذا كان كلاهما يعمل؟

يمكنهما حصر المهام المتكررة وتقدير الوقت اللازم لكل منها ثم توزيعها وفق مواعيد العمل والقدرة المتاحة، ومن المهم احتساب التخطيط والمتابعة ضمن العمل المنزلي لا التنفيذ وحده.

ماذا أفعل إذا شعرت بأنني أتحمل معظم المسئوليات المنزلية؟

من المفيد حصر المهام التي تنجزها بما فيها التخطيط والمتابعة، ثم مناقشة التوزيع بصورة محددة واقتراح مسئوليات واضحة لكل طرف، وإذا استمر الخلاف وتعذر الوصول إلى اتفاق فقد يفيد اللجوء إلى الإرشاد الزوجي.

تقسيم المسئوليات المنزلية بين الزوجين2

المراجع

Daminger, A. (2019). The cognitive dimension of household labor. American Sociological Review, 84(4), 609–633. https://doi.org/10.1177/0003122419859007

Gillespie, B. J., Peterson, G., & Lever, J. (2019). Gendered perceptions of fairness in housework and shared expenses: Implications for relationship satisfaction and sex frequency. PLOS ONE, 14(3), Article e0214204. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0214204

Shelton, B. A., & John, D. (1996). The division of household labor. Annual Review of Sociology, 22, 299–322. https://doi.org/10.1146/annurev.soc.22.1.299

تقسيم المسؤوليات المنزليةالأعمال المنزلية بين الزوجينالعدالة الزوجيةالعبء الذهنيالخلافات الزوجيةالتواصل بين الزوجينالحياة الزوجيةالإرشاد الزوجي
ماري ملك

كتابة وإعداد

ماري ملك

أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.

أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.

معتمدة في أمراض التخاطب من معهد السمع والكلام بمستشفى الأنف والأذن والحنجرة التعليميباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي – جامعة القاهرةليسانس الآداب في علم النفس – جامعة حلوان
7 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.