الأكل العاطفي وزيادة الوزن: هل يسبب السمنة وماذا تقول الدراسات؟
الأكل العاطفي قد يجعل تناول الطعام مرتبطًا بالمشاعر بدلًا من الجوع، لكن هل يعني ذلك بالضرورة زيادة الوزن؟ تعرف على العلاقة بين الأكل العاطفي والوزن، ومتى قد يتحول هذا السلوك إلى نمط متكرر.


محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.
تعتبر علاقة الأكل العاطفي وزيادة الوزن من القضايا التي تهم كثيرًا من الأشخاص، ويقصد بالأكل العاطفي تناول الطعام استجابة لمشاعر أو حالات نفسية، مثل التوتر أو الحزن أو الملل أو الغضب، بدلاً من الجوع الفسيولوجي، وقد يحدث أحيانًا لدى أي شخص دون أن يعني وجود اضطراب في الأكل، لكن تكراره أو الاعتماد على الطعام بصورة أساسية للتعامل مع المشاعر قد يستدعي الانتباه.
هل هناك علاقة بين الأكل العاطفي وزيادة الوزن؟
لا يعني وجود الأكل العاطفي بالضرورة أن الشخص سيزيد وزنه، كما أن زيادة الوزن لا تعني وحدها أن سببها الأكل العاطفي، فالوزن يتأثر بعوامل متعددة تشمل النظام الغذائي والنشاط البدني والنوم والعوامل الوراثية والبيئية والحالة الصحية وغيرها.
ورغم ذلك تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات الأكل العاطفي وارتفاع مؤشر كتلة الجسم لدى بعض الفئات، فقد وجد تحليل تلوي نُشِر عام 2023 أن مستويات الأكل العاطفي كانت أعلى لدى البالغين المصابين بالسمنة مقارنة بمن لديهم وزن صحي، بينما لم يجد فرقًا ذا دلالة إحصائية بين البالغين الذين يعانون زيادة الوزن ومن لديهم وزن صحي، وهو ما يشير إلى أن العلاقة ليست بسيطة ولا تعني أن الأكل العاطفي يؤدي حتمًا إلى زيادة الوزن.
كما أظهر تحليل تلوي نُشِر عام 2026 وشمل 41 دراسة أن الأشخاص ذوي مؤشر كتلة الجسم المرتفع سجلوا مستويات أعلى من الأكل العاطفي مقارنة بمن لديهم مؤشر كتلة الجسم ضمن النطاق المرجعي، وكانت العلاقة ذات دلالة إحصائية لدى البالغين، بينما لم تكن ذات دلالة إحصائية لدى المشاركين الأصغر سنًّا، مع وجود تباين كبير جدًّا بين نتائج الدراسات، وهو ما يؤكد أن العلاقة بين الأكل العاطفي والوزن قد تختلف باختلاف المرحلة العمرية.
هل يمكن أن يتحول الأكل العاطفي إلى نمط متكرر؟
قد يتكرر السلوك عندما يؤدي تناول الطعام إلى شعور مؤقت بالراحة أو التشتيت، ثم تعود المشاعر المزعجة أو تظهر مشاعر أخرى مثل الذنب أو عدم الرضا، ما قد يدفع الشخص إلى استخدام الطعام مرة أخرى للتعامل مع هذه المشاعر، ومع تكرار الموقف يمكن أن يصبح الارتباط بين الانفعال والطعام أكثر اعتيادًا.
ولا تحدث هذه الدائرة لدى جميع الأشخاص، كما أن الشعور بالذنب بعد تناول الطعام ليس دليلًا على وجود اضطراب في الأكل، لكن تكرار فقدان السيطرة على تناول الطعام أو الشعور بأن الطعام أصبح الوسيلة الأساسية للتعامل مع المشاعر يستحق الانتباه والتقييم.
ولهذا فإن التعامل مع الأكل العاطفي لا يعتمد على منع الطعام بصورة صارمة، فقد تؤدي أساليب التحكم الصارمة في الطعام إلى تفاقم بعض أنماط الأكل غير المنظم لدى بعض الأشخاص، بينما يركز التعامل الصحي على فهم المحفزات وتطوير طرق أخرى للتعامل مع المشاعر وتنظيم نمط تناول الطعام، وتشير الأدلة إلى أهمية المرونة في تنظيم تناول الطعام بدل اتباع أسلوب صارم قائم على المنع الكامل أو التفكير بطريقة كل شيء أو لا شيء.
وتشير المراجعات المنهجية إلى أن التدخلات النفسية والسلوكية الموجهة للأكل العاطفي قد تساعد في تقليله، خاصة لدى البالغين الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة، وقد وجد تحليل تلوي نُشر عام 2025 انخفاضًا في مستويات الأكل العاطفي، إلى جانب انخفاض في الوزن لدى المشاركين الذين خضعوا لتدخلات موجهة لهذا السلوك، مع وجود تباين كبير بين الدراسات، ما يشير إلى نتائج واعدة مع الحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد أساليب التدخل الأكثر فاعلية.
الخلاصة:
الأكل العاطفي لا يعني بالضرورة زيادة الوزن، كما أن زيادة الوزن لا تعني أن الأكل العاطفي هو السبب، فالعلاقة بينهما معقدة وتتأثر بعوامل متعددة، وقد يصبح تناول الطعام استجابة متكررة للمشاعر لدى بعض الأشخاص، لذلك يركز التعامل معه على فهم المحفزات وتنظيم نمط تناول الطعام وتطوير طرق أخرى للتعامل مع المشاعر، مع طلب التقييم المتخصص عند تكرار فقدان السيطرة على تناول الطعام أو صعوبة التعامل مع السلوك.

المراجع:
Vasileiou V, Abbott S. Emotional eating among adults with healthy weight, overweight and obesity: a systematic review and meta analysis. Journal of Human Nutrition and Dietetics. 2023;36(5):1922 1930. doi:10.1111/jhn.13176
Lederman C, Rigal N. Emotional eating and weight status: A systematic review and meta analysis across adolescents and adults. British Journal of Health Psychology. 2026;31(2):e70070. doi:10.1111/bjhp.70070
Power D, Jones A, Keyworth C, Dhir P, Griffiths A, Shepherd K, Smith J, Traviss Turner G, Matu J, Ells L. Emotional Eating Interventions for Adults Living With Overweight and Obesity: A Systematic Review and Meta Analysis of Behaviour Change Techniques. Journal of Human Nutrition and Dietetics. 2025;38(1):e13410. doi:10.1111/jhn.13410

كتابة وإعداد
ندى مكرم
أخصائية وباحثة في التغذيةتتمتع بخبرة في التغذية العلاجية وإدارة خدمات التغذية والتغذية الرياضية
أخصائية تغذية حاصلة على بكالوريوس التغذية وعلوم الأطعمة مع مرتبة الشرف، وماجستير في التغذية. تتمتع بخبرة في التغذية العلاجية وإدارة خدمات التغذية والتغذية الرياضية إلى جانب إعداد الخطط الغذائية العلاجية وتطبيق معايير سلامة الغذاء.
عند الحاجة إلى دعم متخصص
اختصاصيون في التغذية ونمط الحياة
الملاءمة تُحدد بعد التقييم. يمكن مراجعة المجال والمؤهلات والمواعيد في الملف قبل الحجز.
قراءة تكمّل الصورة
مقالات مرتبطة بالموضوع
كل المقالات
التغذية ونمط الحياة8 دقائقالتغذية الرياضية: ماذا تأكل قبل وبعد التمرين؟
ماذا تأكل قبل وبعد التمرين؟ تعرف على أفضل اختيارات الطعام والشراب لدعم الطاقة والأداء والتعافي، وكيف تختلف احتياجات الجسم حسب نوع التمرين ومدته وشدته والهدف من ممارسة الرياضة.
التغذية ونمط الحياة8 دقائقأنيميا نقص الحديد: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج والوقاية (دليل شامل)
أنيميا نقص الحديد من أكثر أنواع فقر الدم شيوعًا، وتحدث عندما لا يتوافر للجسم ما يكفي من الحديد لإنتاج الهيموجلوبين. تعرف على أسباب نقص الحديد وأعراضه، وطرق التشخيص والعلاج والوقاية، ومتى يحتاج نقص الحديد إلى تقييم طبي.
التغذية ونمط الحياة7 دقائقالتغذية الصحية للأطفال حسب العمر: كيف تختلف احتياجات الطفل من مرحلة إلى أخرى؟
تختلف احتياجات الطفل الغذائية مع العمر والنمو، من الرضاعة والأطعمة التكميلية في السنة الأولى إلى التغذية المتوازنة في مرحلة ما قبل المدرسة وسن المدرسة. تعرف على أسس التغذية الصحية للأطفال، والأطعمة المناسبة لكل مرحلة، ومتى يحتاج الطفل إلى تقييم متخصص.
تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

