العودة إلى المدونة

الإهمال العاطفي في العلاقات الزوجية: علاماته وتأثيره وكيفية التعامل معه

قد يستمر الزوجان في مشاركة تفاصيل الحياة والمسؤوليات الأسرية، ومع ذلك يشعر أحدهما بالوحدة أو بأن مشاعره لا تحظى بالاهتمام الكافي. تعرّف إلى علامات الإهمال العاطفي في العلاقات الزوجية، وتأثيره في الصحة النفسية، وكيفية التعامل معه.

ماري ملك
ماري ملك
6 دقائق قراءة
الإهمال العاطفي في العلاقات الزوجية: علاماته وتأثيره وكيفية التعامل معه

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

قد يستمر الزوجان في مشاركة تفاصيل الحياة والمسؤوليات الأسرية، ومع ذلك يشعر أحدهما بالوحدة أو بأن مشاعره لا تحظى بالاهتمام الكافي، وقد يظهر ذلك عندما تتكرر محاولات طلب الدعم دون استجابة مناسبة، أو عندما يُقابل الضيق بالتجاهل أو التقليل من أهمية المشاعر. ويساعد فهم طبيعة التواصل بين الزوجين على إدراك أثر الاستجابة العاطفية في الشعور بالقرب والدعم داخل العلاقة.

لا يعني كل فتور أو اختلاف في التعبير عن المودة وجود إهمال عاطفي، ولكن استمرار ضعف الاستجابة للاحتياجات العاطفية قد يؤثر في الشعور بالقرب والدعم داخل العلاقة، ويساعد فهم هذا النمط على التمييز بين الصعوبات العابرة والمشكلات التي تحتاج إلى معالجة.

ما هو الإهمال العاطفي في العلاقة الزوجية؟

يُستخدم تعبير الإهمال العاطفي لوصف نمط متكرر من عدم الاهتمام بالاحتياجات العاطفية للطرف الآخر أو عدم الاستجابة لها بصورة مناسبة، وقد يظهر في تجاهل المشاعر أو التقليل من شأنها أو غياب الدعم في المواقف الصعبة أو عدم الاهتمام المتكرر بمحاولات التقارب والتواصل.

ولا يعتبر الإهمال العاطفي تشخيصًا نفسيًّا مستقلاًّ بحد ذاته في هذا السياق، كما لا يمكن الحكم على العلاقة من موقف واحد أو من اختلاف الزوجين في طريقة التعبير عن الحب، والأهم هو النظر إلى السلوك المتكرر وسياقه وتأثيره، ومدى استجابة الطرف الآخر عندما يوضح شريكه احتياجاته.

وتتناول أبحاث العلاقات مفهوم الاستجابة المدركة من الشريك، ويشير إلى مدى شعور الشخص بأن شريكه يفهمه ويقدّر مشاعره ويهتم بسلامته النفسية، يرتبط هذا المفهوم بالتقارب والحميمية في العلاقات، ولكنه لا يمثل تعريفًا مطابقًا للإهمال العاطفي.

ما هي علامات الإهمال العاطفي بين الزوجين؟

قد تتضمن العلامات المحتملة تكرار تجاهل المشاعر أو التقليل من أهميتها، وعدم إبداء اهتمام كافٍ بالمواقف التي تؤثر في أحد الزوجين، وغياب المساندة عند المرور بظروف صعبة، وتجنب محاولات الحديث عن المشاعر أو التقارب، والشعور المستمر بالوحدة رغم وجود الشريك.

وقد يتردد أحد الزوجين في مشاركة ما يزعجه إذا كان يتوقع أن يُقابَل حديثه بالاستخفاف أو التجاهل، ومع تكرار هذه التجارب قد تقل رغبته في طلب الدعم أو التعبير عن احتياجاته.

لكن وجود علامة واحدة لا يثبت وجود إهمال عاطفي، ولا يكشف وحده عن نية الطرف الآخر، تزداد أهمية المشكلة عندما يتكرر السلوك ويؤثر في العلاقة، وتظل الاحتياجات دون استجابة رغم محاولات توضيحها والتفاهم بشأنها.

ما العوامل التي قد تسهم في ضعف الاستجابة العاطفية؟

قد تؤدي ضغوط العمل والمسئوليات الأسرية والإرهاق إلى ضعف الاستجابة العاطفية، كما قد يجد أحدهما صعوبة في التعبير عن مشاعره أو فهم احتياجات شريكه، خاصة إذا لم يعتد الحديث عن المشاعر أو طلب الدعم بصورة مباشرة.

وفي بعض العلاقات قد يتحول الانسحاب من الحوار أو تجاهل المشاعر إلى نمط متكرر يزيد المسافة بين الزوجين، خاصة عندما لا تتم مناقشة المشكلة أو لا تكون هناك تغييرات بعد توضيح أثرها.

هذه عوامل محتملة وليست أسبابًا ثابتة في كل علاقة، كما أن صعوبة التعبير عن المشاعر تختلف عن الاستمرار في تجاهل احتياجات الشريك بعد فهمها، ويساعد فهم الظروف المحيطة على اختيار طريقة التعامل، لكنه لا يلغي أثر السلوك المتكرر في الطرف المتضرر.

كيف نميز بين الإهمال العاطفي والفتور المؤقت؟

قد يمر الزوجان بفترات يقل فيها التواصل أو التعبير عن المودة بسبب المرض أو الإرهاق أو الضغوط المهنية والأسرية، ولا تعني هذه الفترات بالضرورة وجود إهمال عاطفي مستمر.

يمكن فهم طبيعة المشكلة من خلال عدة جوانب، منها تكرار السلوك، والظروف التي يظهر فيها، ومدى تأثيره في العلاقة، وطريقة استجابة الطرف الآخر عند إخباره بأن احتياجاته العاطفية لا تتم تلبيتها.

إذا كان ضعف التواصل مرتبطًا بظرف مؤقت فقد يتحسن مع زواله أو تنظيم المسئوليات أو تخصيص وقت للحوار، أما إذا استمر التجاهل أو التقليل من المشاعر رغم محاولات التفاهم، فقد تحتاج العلاقة إلى معالجة أكثر جدية، ولا توجد مدة زمنية واحدة تصلح للحكم على جميع العلاقات.

الإهمال العاطفي في العلاقات الزوجية1

كيف يؤثر الإهمال العاطفي في الصحة النفسية والعلاقة الزوجية؟

قد يرتبط استمرار الشعور بعدم الفهم أو غياب الدعم بالوحدة والضيق وتراجع الرضا عن العلاقة، وقد يدفع أحد الزوجين إلى تقليل مشاركة مشاعره أو التوقف عن طلب المساندة، مما يضعف فرص التقارب والتفاهم.

وتشير الأبحاث المتعلقة بالاستجابة المدركة من الشريك إلى أهميتها في الحميمية والرفاه النفسي، لكن نتائج الدراسات تختلف باختلاف العينة وطريقة القياس والسياق، لذلك لا يصح افتراض أن الإهمال العاطفي يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نفسي أو إلى انتهاء الزواج.

ويستحق الضيق المستمر الاهتمام، خاصة عندما يؤثر في النوم أو الحياة اليومية أو القدرة على التواصل، ويمكن الاستعانة بمختص نفسي لتقييم الاحتياجات الفردية وتحديد ما إذا كانت هناك مشكلة أوسع تحتاج إلى تدخل.

كيف نتعامل مع الإهمال العاطفي؟

تبدأ الخطوة الأولى بتحديد الاحتياج الذي لا يجد استجابة واضحة، مثل الإنصات أو الدعم وقت الضيق أو المشاركة في القرارات، بدل الاكتفاء بوصف العلاقة بأنها باردة أو مؤلمة.

بعد ذلك يمكن اختيار وقت مناسب للحوار ووصف السلوك المحدد وأثره، ثم توضيح ما يحتاج إليه الشخص بصورة مباشرة، فبدلاً من اتهام الشريك بأنه لا يهتم أبدًا، يمكن شرح أن تجاهل الحديث عن مشكلة معينة يسبب الشعور بالوحدة، وطلب تخصيص وقت للاستماع والتفاهم.

كما يجب متابعة التغيير في السلوك مع مرور الوقت، لا الاكتفاء بالوعود أو الاعتذارات المتكررة دون تحسن ملموس، ولا تقع مسئولية إصلاح العلاقة على الطرف المتضرر وحده، ولكن تتطلب استعداد الطرفين لفهم المشكلة والعمل على معالجتها.

إذا استمر النمط وأصبح مؤذيًا فقد تساعد الاستعانة بمختص في الإرشاد الزوجي على تحسين التواصل وفهم الاحتياجات المتبادلة، أما إذا ارتبط الوضع بالتهديد أو السيطرة أو الإساءة، فينبغي إعطاء الأولوية للسلامة وطلب الدعم المناسب، بدلاً من التعامل معه باعتباره مجرد ضعف في التعبير عن المشاعر.

الأسئلة الشائعة

هل قلة التعبير عن الحب تعني الإهمال العاطفي؟

لا تعني قلة التعبير عن الحب بالضرورة وجود إهمال عاطفي، فقد يختلف الزوجان في الطريقة التي يعبّر بها كل منهما عن المودة، وتستحق المشكلة الاهتمام عندما يتكرر تجاهل الاحتياجات العاطفية أو التقليل منها ويؤثر ذلك في العلاقة.

هل يمكن أن يشعر أحد الزوجين بالوحدة رغم استمرار العلاقة؟

نعم، فقد تستمر الحياة المشتركة والمسئوليات اليومية مع ضعف الشعور بالفهم أو الدعم العاطفي، وإذا استمر هذا الشعور وأثر في التواصل والرضا عن العلاقة، فمن المفيد مناقشة أسبابه والبحث عن سبل لمعالجته.

هل يمكن أن تتحسن العلاقة بعد فترة طويلة من الإهمال العاطفي؟

قد تتحسن العلاقة عندما يعترف الطرفان بالمشكلة ويعملان على تغيير السلوك الذي أدى إليها، لكن التحسن ليس مضمونًا في كل الحالات، ويتوقف على طبيعة المشكلة واستعداد الطرفين للمشاركة في حلها واستمرار التغيير مع الوقت.

الإهمال العاطفي في العلاقات الزوجية2

المراجع

Arican-Dinc, B., & Gable, S. L. (2023). Responsiveness in romantic partners’ interactions. Current Opinion in Psychology, 53, 101652. https://doi.org/10.1016/j.copsyc.2023.101652

Crasta, D., Rogge, R. D., Maniaci, M. R., & Reis, H. T. (2021). Toward an optimized measure of perceived partner responsiveness: Development and validation of the perceived responsiveness and insensitivity scale. Psychological Assessment, 33(4), 338–355. https://doi.org/10.1037/pas0000986

Luginbuehl, T., & Schoebi, D. (2020). Emotion dynamics and responsiveness in intimate relationships. Emotion, 20(2), 133–148. https://doi.org/10.1037/emo0000540

Ruan, Y., Reis, H. T., Clark, M. S., Hirsch, J. L., & Bink, B. D. (2020). Can I tell you how I feel? Perceived partner responsiveness encourages emotional expression. Emotion, 20(3), 329–342. https://doi.org/10.1037/emo0000650

Selcuk, E., Gunaydin, G., Ong, A. D., & Almeida, D. M. (2016). Does partner responsiveness predict hedonic and eudaimonic well-being? A 10-year longitudinal study. Journal of Marriage and Family, 78(2), 311–325. https://doi.org/10.1111/jomf.12272

الإهمال العاطفيالعلاقات الزوجيةالصحة النفسيةالتواصل بين الزوجينالمشاعر في العلاقاتالمشكلات الزوجيةالاستقرار العاطفي
ماري ملك

كتابة وإعداد

ماري ملك

أخصائية أمراض التخاطب وباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي بجامعة القاهرة.

أخصائية متخصصة في تشخيص اضطرابات التخاطب واللغة والكلام ووضع البرامج العلاجية المناسبة، تجمع بين التأهيل المهني في مجال التخاطب والخلفية الأكاديمية في علم النفس والمقاييس النفسية.

معتمدة في أمراض التخاطب من معهد السمع والكلام بمستشفى الأنف والأذن والحنجرة التعليميباحثة ماجستير في علم النفس المعرفي – جامعة القاهرةليسانس الآداب في علم النفس – جامعة حلوان
10 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

الإهمال العاطفي في العلاقات الزوجية: العلامات والعلاج | استشير