العودة إلى المدونة

كيف تقرأ مكونات الأطعمة والمشروبات؟ دليل فهم الرموز والأرقام على العبوات

تعرف على طريقة قراءة مكونات الطعام وفهم الرموز والأرقام والأسماء غير المألوفة على عبوات الأكل والمشروبات، وما الذي تعنيه المواد المضافة والقيم الغذائية.

نورهان عاطف
نورهان عاطف
8 دقائق قراءة
كيف تقرأ مكونات الأطعمة والمشروبات؟ دليل فهم الرموز والأرقام على العبوات

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

قد تبدو رموز وأرقام مكونات الطعام أو المشروب مربكة، خصوصًا عندما تحتوي على أسماء غير مألوفة أو أرقام ورموز لا يعرف المستهلك معناها، وقد يدفع ذلك البعض إلى الاعتقاد بأن كل اسم كيميائي يعني مادة ضارة، أو أن قصر قائمة المكونات يعني بالضرورة أن المنتج أكثر صحة، لكن قراءة القائمة بطريقة صحيحة تحتاج إلى فهم ما تعنيه هذه الأسماء ووظيفة كل مُكوّن، مع النظر إلى المنتج ككل وليس إلى اسم واحد بمعزل عن بقية المكونات.
وتعتبر قائمة المكونات من أهم أجزاء بطاقة الغذاء، لأنها توضح المواد المستخدمة في تصنيع المنتج، بينما تساعد بقية بيانات العبوة، مثل المعلومات الغذائية وبيانات الحصة وتاريخ الصلاحية وظروف التخزين، في تكوين صورة كاملة عن المنتج، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن بطاقات الأغذية من الوسائل الأساسية التي تساعد المستهلكين على التمييز بين المنتجات واتخاذ قرارات أكثر استنارة.

كيف ترتب المكونات على عبوة الطعام؟

من أهم القواعد التي تساعد على فهم رموز وأرقام مكونات الطعام أن ترتيبها لا يكون عشوائيًّا، ففي المعايير الدولية لبطاقات الأغذية المعبأة تُدرج عادة بترتيب تنازلي وفق الوزن عند تصنيع المنتج، أي أن المُكوِّن الموجود بأكبر كمية يأتي أولاً، ثم الذي يليه من حيث الكمية، وصولاً إلى المكونات الموجودة بكميات أقل، لكن ترتيبها وحده لا يكفي للحكم على القيمة الغذائية، لأن ذلك يحتاج إلى قراءة بيانات التغذية وحجم الحصة أيضًا.

لذا إذا كان المستهلك يقارن بين منتجين متشابهين، فمن المفيد أن ينظر إلى المكونات الأولى في كل منهما، ثم يراجع المعلومات الغذائية والكمية التي يحصل عليها من الدهون والسكريات والصوديوم والعناصر الغذائية الأخرى بحسب طبيعة المنتج.

هل الاسم الكيميائي الغريب يعني أن المُكوِّن ضار؟

ليس بالضرورة، وهذه من أكثر النقاط التي تسبب ارتباكًا عند قراءة العبوة، فبعض الرموز والأرقام تحمل أسماء كيميائية لأنها مواد محددة لها تركيب ووظيفة معروفة، وقد تكون موجودة طبيعيًّا في بعض الأغذية أو تستخدم في تصنيع المنتجات الغذائية، كما أن بعض المواد المضافة قد تكون من أصل نباتي أو حيواني أو معدني، وقد تُنتج صناعيًّا أيضًا، وتوضح منظمة الصحة العالمية أن مصدر المادة، سواء كان طبيعيًّا أو صناعيًّا، لا يكفي وحده للحكم على سلامتها.

لذلك لا ينبغي اعتبار كلمة مثل «حمض» أو «سترات» أو «أسكوربات» أو أي اسم كيميائي آخر دليلاً تلقائيًّا على الضرر، كما لا يعني وصف المادة بأنها «طبيعية» أنها مناسبة بلا حدود أو أن المادة الاصطناعية ضارة بالضرورة، فالتقييم العلمي يعتمد على طبيعة المادة وكمية التعرض لها وطريقة استخدامها والاشتراطات المنظمة لذلك.

ما المقصود بالمواد المضافة إلى الأغذية ووظائفها؟

المادة المضافة إلى الغذاء هي مادة تضاف إلى الطعام لغرض تقني محدد، مثل المساعدة في حفظه، أو تحسين قوامه، أو تثبيت مكوناته، أو التحكم في الحموضة، أو تحسين اللون أو النكهة أو غيرها من الخصائص، وقد تصبح جزءًا من المنتج النهائي نتيجة استخدامها في التصنيع، وتوضح منظمة الصحة العالمية أن المواد المضافة تُستخدم لأغراض متعددة، منها الحفاظ على سلامة الغذاء وإطالة مدة تخزينه وتعديل الطعم والرائحة والقوام والمظهر.

ومن أمثلة الوظائف التي قد تظهر على قوائم المكونات المواد الحافظة، ومضادات الأكسدة، والمستحلبات، والمثبتات، وعوامل التثخين، ومنظمات الحموضة، والمواد الملونة والمحليات، ويصنف الدستور الغذائي المواد المضافة وفق وظائف تقنية متعددة، ويتيح قاعدة بيانات يمكن البحث فيها بالاسم أو الرقم الدولي للمادة أو الفئة الوظيفية.

سر الرموز والأرقام على عبوات الطعام: ما هي أرقام E و INS؟

قد تظهر بعض المواد المضافة في قوائم المكونات بأرقام إلى جانب اسمها أو بدلاً منه وفق النظام المتبع في الدولة، وهذه الأرقام لا تعني في حد ذاتها أن المادة ضارة، ويستخدم نظام الترقيم الدولي للمواد المضافة، المعروف باسم INS، لتسهيل التعرف على المواد المضافة، بينما تستخدم دول ومناطق مختلفة أنظمة أو صيغًا أخرى في كتابة بيانات المكونات، مثل أرقام E المستخدمة في الاتحاد الأوروبي، وتوضح المفوضية الأوروبية أن المواد المضافة في الاتحاد الأوروبي تُذكر في قائمة المكونات باسم الفئة الوظيفية ثم الاسم المحدد أو رقم E، مثل «مادة حافظة» متبوعة باسم المادة أو رقمها.

لذلك فإن وجود رقم على العبوة لا يمثل حكمًا على سلامة المادة، وإنما يجب معرفة المادة نفسها ووظيفتها وشروط استخدامها في الغذاء.

ماذا تعني مصطلحات: مادة حافظة ومستحلب ومثبت؟

تصف هذه الكلمات غالبًا وظيفة المُكوِّن داخل المنتج، وليس طبيعته الكيميائية، فالمادة الحافظة تستخدم للمساعدة في إبطاء فساد الغذاء والحفاظ على جودته، بينما تساعد مضادات الأكسدة في الحد من بعض التغيرات الناتجة عن الأكسدة، وقد تُستخدم المستحلبات للمساعدة في مزج مكونات لا تمتزج بسهولة، وتساعد المثبتات وعوامل التثخين في الحفاظ على القوام أو تحسينه، أما منظمات الحموضة فتستخدم لضبط درجة الحموضة أو الحفاظ عليها ضمن نطاق مناسب للمنتج.

وتشير معايير الدستور الغذائي إلى عدد كبير من الفئات الوظيفية للمواد المضافة، منها المواد الحافظة ومضادات الأكسدة والمستحلبات والمثبتات والمحليات وعوامل التثخين ومنظمات الحموضة وغيرها.

هل كل المواد المضافة في الطعام خطيرة على الصحة؟

لا، ولا يصح التعامل مع المواد المضافة باعتبارها فئة واحدة من المواد الضارة، وتوضح منظمة الصحة العالمية أن المواد المضافة تخضع للتقييم قبل السماح باستخدامها، وتشارك لجنة الخبراء المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية والمعنية بالمواد المضافة إلى الأغذية في تقييم سلامة العديد منها، بينما تحدد الجهات التنظيمية الوطنية والإقليمية شروط الاستخدام المسموح بها في الأغذية.

وتعتمد سلامة المادة على عوامل متعددة، منها خصائصها، والكمية التي يتعرض لها المستهلك، ونوع الغذاء الذي تستخدم فيه، وشروط استخدامها، لذا لا يمكن الحكم على مادة معينة من اسمها فقط أو من وجودها على العبوة دون معرفة سياق استخدامها.

هل طول قائمة المكونات يعني أن المنتج غير صحي؟

ليس بالضرورة، فطول القائمة قد يرتبط بطبيعة المنتج وطريقة تصنيعه وعدد الوظائف التي تحتاج إليها مكوناته، كما أن وجود أسماء كثيرة لا يعني تلقائيًّا أن المنتج ضار، كما أن قِصر القائمة لا يضمن أن المنتج خيار صحي، والأهم هو النظر إلى طبيعة المكونات وكمياتها والبيانات الغذائية والمنتج ككل، بدل اتخاذ قرار بناء على عدد السطور أو عدد الأسماء الموجودة في القائمة.

كيف نتعامل مع أسماء المكونات والرموز المجهولة؟

الخطوة الأولى هي عدم افتراض الضرر لمجرد أن الاسم غير مألوف، ويمكن البحث عن المادة باستخدام اسمها المحدد أو رقمها إذا كان مدرجًا على العبوة، والرجوع إلى قواعد البيانات الرسمية للمواد المضافة، مثل قاعدة بيانات الدستور الغذائي، التي تتيح البحث عن المواد بحسب الاسم أو الرقم أو الفئة الوظيفية.

كما ينبغي الانتباه إلى أن بعض الأسماء قد تشير إلى مكونات غذائية مألوفة ولكن بصيغة علمية أو تقنية، بينما قد تشير أسماء أخرى إلى مواد أضيفت لغرض محدد أثناء التصنيع، لذا فإن فهم الوظيفة يساعد على قراءة القائمة بصورة أكثر دقة من مجرد الحكم على الاسم بأنه «طبيعي» أو «كيميائي».

أهمية قراءة المكونات لكشف المواد المسببة للحساسية

تستحق هذه النقطة اهتمامًا خاصًّا، لأن قراءة قائمة المكونات ليست مرتبطة بالقيمة الغذائية فقط، وإنما قد تكون ضرورية أيضًا لتجنب مواد قد تسبب تفاعلات تحسُّسية لدى بعض الأشخاص.

وتنص المعايير الدولية لبطاقات الأغذية المعبأة على إعلان عدد من الأغذية والمكونات المعروفة بإمكانية تسببها في فرط الحساسية، ومنها الحبوب المحتوية على الجلوتين والبيض والأسماك والقشريات وبعض المكسرات وغيرها، مع اختلاف التفاصيل التنظيمية بحسب التشريعات المحلية، ففي الاتحاد الأوروبي مثلاً يجب إبراز 14 مادة مسببة للحساسية ضمن قائمة المكونات بطريقة واضحة.

لذا إذا كان الشخص يعاني حساسية غذائية معروفة، فلا يكفي أن يختار المنتج بناءً على صورته أو الادعاءات الموجودة على واجهة العبوة، وإنما يجب قراءة قائمة المكونات وبيانات الحساسية بعناية.

هل عبارات «طبيعي» أو «بدون مواد حافظة» تكفي عند الشراء؟

لا، لأن العبارات التسويقية الموجودة على واجهة العبوة لا تقدم وحدها الصورة الكاملة عن المنتج، وقد تحتوي العبوة على ادعاءات مثل «قليل الدسم» أو «خالٍ من الكوليسترول» أو «غني بالألياف» أو «طبيعي» أو «بدون مواد حافظة»، لكن فهم معنى هذه العبارات وشروط استخدامها يحتاج إلى الرجوع إلى المعلومات التفصيلية على العبوة، خصوصًا قائمة المكونات والبيانات الغذائية، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الملصق الغذائي يجمع بين المعلومات الأساسية والمعلومات الغذائية والادعاءات التسويقية، لذا لا يطفي قراءة العبارة الدعائية بمعزل عن بقية البيانات.

خطوات سريعة لقراءة قائمة المكونات على عبوة الطعام

لا يحتاج الأمر إلى حفظ أسماء مئات المواد الغذائية أو المضافة، ويمكن اتباع خطوات بسيطة، وهي التالي:

  • اقرأ أول مكونات القائمة لأنها تمثل المكونات الأكبر وزنًا في المنتج عادة.

  • ابحث عن المكونات التي تحتاج إلى تجنبها شخصيًّا، خاصة عند وجود حساسية غذائية أو قيود غذائية محددة.

  • إذا وجدت اسمًا غير مألوف، لا تفترض أنه ضار، وإنما ابحث عن وظيفته وطبيعة استخدامه.

  • إذا وجدت مادة مضافة برقم يمكن استخدام قاعدة بيانات رسمية للتعرف على اسمها ووظيفتها.

  • لا تعتمد على قائمة المكونات وحدها، واقرأ معها جدول المعلومات الغذائية وحجم الحصة وتاريخ الصلاحية وطريقة التخزين.

  • عند المقارنة بين منتجات متشابهة لا تنشغل باسم واحد فقط، وإنما قارن التركيب العام والمعلومات الغذائية والكمية التي تتناولها.

الخلاصة:

قائمة المكونات على عبوة الطعام ليست قائمة غامضة يجب الخوف منها، وإنما وسيلة مهمة لمعرفة ما يدخل في تركيب المنتج وكيف تم تصنيعه، ويصبح التعامل معها أسهل عندما نفهم أن ترتيب المكونات يعكس أوزانها عند التصنيع، وأن الأسماء غير المألوفة لا تعني تلقائيًا أن المادة ضارة، وأن المواد المضافة تؤدي وظائف محددة وتخضع لتقييمات وشروط استخدام.

والقراءة الصحيحة للعبوة لا تقوم على البحث عن كلمة مخيفة أو رقم غير مألوف، وإنما على فهم قائمة المكونات إلى جانب المعلومات الغذائية والبيانات الأخرى، ثم اتخاذ القرار وفق احتياجات الشخص ونوع المنتج وكمية تناوله.

الأرقام والرموز على عبوات الطعام1الأرقام والرموز على عبوات الطعام12الأرقام والرموز على عبوات الطعام3الأرقام والرموز على عبوات الطعام4

المراجع:

  • منظمة الصحة العالمية، المواد المضافة إلى الأغذية، 16 نوفمبر 2023.

  • منظمة الصحة العالمية، Food labelling and marketing، المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.

  • Codex Alimentarius Commission، General Standard for the Labelling of Pre-packaged Foods (CXS 1-1985)، FAO/WHO.

  • Codex Alimentarius Commission، General Standard for Food Additives (CXS 192-1995)، FAO/WHO.

  • U.S، Food and Drug Administration، Types of Food Ingredients.

مكونات الطعامرموز عبوات الطعامملصق الطعامرموز المواد المضافةالأرقام على عبوات الطعامالقيم الغذائيةالتغذية الصحيةمنصة استشير
نورهان عاطف

كتابة وإعداد

نورهان عاطف

أخصائية تغذية علاجية وباحثة وكاتبة متخصصة في الصحة والتغذية.

أخصائية تغذية علاجية حاصلة على بكالوريوس في التغذية الإكلينيكية وماجستير في التغذية. تتمتع بخبرة في إعداد الخطط الغذائية وبرامج إدارة الوزن، وإجراء التقييمات الإكلينيكية وتقديم الاستشارات الغذائية، إلى جانب خبرتها في التغذية الرياضية والعمل ضمن الفرق الطبية. عملت في عدد من العيادات والمراكز المتخصصة، وتلقت تدريبًا إكلينيكيًا بمستشفى عين شمس التخصصي.

بكالوريوس التغذية الإكلينيكية جامعة العاصمةماجستير في التغذية جامعة العاصمة

عند الحاجة إلى دعم متخصص

اختصاصيون في التغذية ونمط الحياة

الملاءمة تُحدد بعد التقييم. يمكن مراجعة المجال والمؤهلات والمواعيد في الملف قبل الحجز.

22 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

كيف تقرأ مكونات الطعام؟ دليل فهم الرموز والأرقام على العبوات | استشير