العودة إلى المدونة
العلاقات والأسرةاختيار التحرير

تأثير المرض المزمن في العلاقة الزوجية: كيف يواجه الزوجان تحدياتهما؟

كيف يؤثر المرض المزمن في العلاقة الزوجية؟ تعرّف إلى تأثير المرض في التواصل والتقارب العاطفي وتوزيع المسؤوليات، وكيف يمكن للزوجين مواجهة الضغوط والحفاظ على الشراكة.

مادونا نشأت
مادونا نشأت
6 دقائق قراءة
تأثير المرض المزمن في العلاقة الزوجية: كيف يواجه الزوجان تحدياتهما؟

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

قد يغير المرض المزمن تفاصيل الحياة الزوجية، بدءًا من توزيع المسئوليات والقرارات اليومية، وصولاً إلى التواصل والقرب العاطفي والحميمية، ومع استمرار الأعراض أو تغير القدرات الجسدية، قد يحتاج الزوجان إلى إعادة تنظيم حياتهما وفهم احتياجات كل طرف، مع الحفاظ على الاحترام المتبادل والشعور بالشراكة.

ولا يعني تشخيص أحد الزوجين بمرض مزمن أن العلاقة ستتراجع بالضرورة، حيث إن التأثير يتوقف على طبيعة المرض وشدته، ومدى تأثيره في الحياة اليومية، والموارد المتاحة للمساندة، وقدرة الزوجين على التكيف مع التغيرات معًا.

كيف يؤثر المرض المزمن في العلاقة الزوجية؟

قد يفرض المرض المزمن مواعيد وفحوص متكررة، أو يحدُّ من القدرة على العمل وممارسة الأنشطة المعتادة، وقد يحتاج الطرف المصاب إلى مساعدة إضافية في بعض المهام، وتنعكس هذه التغيرات على الوقت المشترك والالتزامات الأسرية والخطط المستقبلية.

وقد يشعر الزوجان بالقلق بشأن تطور الحالة أو الأعباء المالية أو تغير نمط الحياة، كما قد يتأثر التواصل مع انشغال الطرفين بمتطلبات المرض اليومية، ويمكن أن يساعد التعاون في مواجهة هذه التحديات على تعزيز التقارب والثقة.

لذا من المهم ألا ينحصر اهتمام الزوجين في متابعة المرض واحتياجاته العملية، مع إهمال احتياجات العلاقة نفسها من اهتمام واحتواء ومشاركة.

التجربة النفسية للطرف المصاب بالمرض المزمن

قد يثير المرض مشاعر الخوف أو الحزن أو الإحباط، خاصة عندما يحد من الاستقلالية أو يعطل خططًا مهمة، وقد يشعر الطرف المصاب بالقلق من أن يصبح عبئًا على شريكه، أو يتردد في طلب المساعدة حتى لا يثقل عليه، وقد ينزعج أيضًا من المبالغة في الرعاية إذا شعر أنها تقلل من قدرته على اتخاذ قراراته.

وتختلف الاستجابة النفسية من شخص إلى آخر، وقد تتغير مع تطور الحالة أو تحسن الأعراض، لذا من المفيد أن يتيح الطرفان مساحة للتعبير عن المشاعر دون افتراض ما يفكر فيه الآخر أو يحتاج إليه.

يمكن للشريك المساند أن يسأل الطرف المصاب عن نوع الدعم الذي يفضله، وأن يشجعه على المشاركة في القرارات التي تخصه بالقدر الذي تسمح به حالته، فالمساندة لا تعني تولي كل شيء نيابة عن المريض، وإنما مساعدته على الحفاظ على استقلاليته وكرامته قدر الإمكان.

تغير الأدوار والمسئوليات بين الزوجين

قد يؤدي المرض إلى تغير توزيع المسئوليات داخل الأسرة، فيتحمل أحد الزوجين مسئوليات منزلية أو مالية إضافية، أو يتولى متابعة المواعيد والعلاج إلى جانب التزاماته المعتادة، وقد تصبح هذه التغيرات مرهقة إذا حدثت بصورة مفاجئة أو استمرت دون مراجعة.

يساعد الاتفاق الواضح على تحديد المهام التي يستطيع الطرف المصاب أداءها، وما يحتاج فيه إلى المساعدة، والمسئوليات التي يمكن توزيعها على أفراد الأسرة أو الاستعانة بمصادر دعم أخرى، ومن المهم مراجعة هذا الاتفاق مع تغير الحالة، بدل التعامل معه باعتباره ترتيبًا ثابتًا.

كما ينبغي ألا تتحول العلاقة إلى تقسيم جامد بين مقدم للرعاية ومُتلقٍّ لها، فقد يظل الطرف المصاب قادرًا على تقديم الدعم العاطفي والمشاركة في قرارات الأسرة، حتى عندما يحتاج إلى مساعدة جسدية، والحفاظ على تبادل الأدوار يخفف الشعور بالعجز ويعزز الإحساس بالشراكة.

تأثير المرض المزمن في العلاقة الزوجية1

الضغوط النفسية على الزوج المساند وكيفية تجنب الإنهاك

قد يواجه الزوج المساند عديدًا من الضغوط النفسية، ومنها الإرهاق وقلة الوقت الشخصي والقلق المستمر على صحة شريكه، وقد يشعر بالذنب عندما يحتاج إلى الراحة أو يرغب في ممارسة أنشطته المعتادة، واستمرار هذه الضغوط دون دعم قد يؤثر في صحته النفسية وقدرته على تقديم المساندة.

من المهم الاعتراف بأن احتياجات الزوج المساند تستحق الاهتمام أيضًا، وأن الراحة لا تعني التخلي عن الشريك، ويمكن تقليل الضغط من خلال توزيع المهام، وطلب المساعدة من أشخاص موثوقين، وتخصيص وقت للراحة والنشاط الشخصي، والتحدث بصراحة عن حدود القدرة على التحمل.

إذا أصبحت المسئوليات أكبر من قدرة الزوجين على إدارتها، فمن المفيد البحث عن خدمات دعم مناسبة أو مساعدة عملية من الأسرة، وفقًا لما يفضله الطرف المصاب وما تسمح به ظروفهما، ولا ينبغي افتراض أن شخصًا واحدًا يستطيع تحمل جميع أعباء الرعاية باستمرار دون أن يتأثر.

التواصل والتقارب العاطفي والحميمية في ظل المرض

قد يؤثر الألم أو التعب أو تغير صورة الجسد أو الآثار الجانبية لبعض العلاجات في الرغبة الجنسية والقدرة على ممارسة العلاقة الحميمة، وقد يفسر أحد الزوجين هذا التغير على أنه رفض أو ابتعاد عاطفي، رغم أن السبب قد يرتبط بالحالة الصحية أو العلاج.

يساعد الحوار الهادئ على توضيح ما يمر به كل طرف، ومناقشة الاحتياجات والتوقعات دون ضغط أو لوم، ويمكن للزوجين البحث عن أشكال مختلفة من التقارب، مثل قضاء وقت مشترك، أو التعبير عن المودة، أو التلامس الحميم الذي يراعي راحة الطرفين وحدودهما.

وعندما ترتبط التغيرات في العلاقة الحميمة بالألم أو الأعراض الجسدية أو العلاج، يمكن مناقشتها مع الطبيب المعالج لمعرفة الخيارات المناسبة والآمنة، ولا ينبغي إيقاف العلاج أو تعديله بهدف تحسين العلاقة الحميمة دون استشارة طبية.

كما أنه من المفيد أيضًا الحفاظ على أنشطة مشتركة تتناسب مع قدرات الطرف المصاب، حتى لو اختلفت عن الأنشطة السابقة، فالتقارب لا يشترط استمرار الحياة كما كانت، ولكن يعتمد على قدرة الزوجين على إيجاد طرق تناسب ظروفهما الحالية.

متى يحتاج الزوجان إلى دعم نفسي متخصص؟

قد يكون الدعم النفسي مفيدًا عندما يستمر القلق أو الحزن بصورة تؤثر في الحياة اليومية، أو تتكرر الخلافات حول المرض والرعاية، أو يشعر أحد الزوجين بالإنهاك والعزلة، أو يصبح الحوار حول الاحتياجات صعبًا إلى درجة تعوق حل المشكلات.

يمكن للمختص النفسي مساعدة كل طرف على التعامل مع مشاعره، وتطوير أساليب للتواصل وتقسيم المسئوليات والتكيف مع التغيرات، وقد يكون الإرشاد الزوجي مناسبًا عندما يرغب الطرفان في تحسين العلاقة والعمل على المشكلات معًا، مع مراعاة أن بعض الحالات قد تحتاج إلى دعم فردي أيضًا.

أما إذا ظهرت أعراض نفسية شديدة أو تراجع واضح في القدرة على أداء الأنشطة اليومية، فمن المهم طلب تقييم متخصص، ويظل الدعم النفسي مكملاً للرعاية الطبية، وليس بديلاً عنها.

الأسئلة الشائعة

هل يؤثر المرض المزمن بالضرورة في استقرار الزواج؟

لا، فالتأثير يختلف بحسب طبيعة المرض وشدته والظروف المحيطة به وطريقة تعامل الزوجين مع التغيرات، وقد تساعد المصارحة والتعاون وطلب الدعم عند الحاجة على التكيف مع التحديات والحفاظ على العلاقة.

كيف يساند أحد الزوجين شريكه المريض دون إهمال احتياجاته النفسية؟

من خلال سؤال الشريك عما يحتاج إليه، وتوزيع المسئوليات، وطلب المساعدة عند الضرورة، وتخصيص وقت للراحة والحياة الشخصية، ومن المهم ألا يتحمل الزوج المساند جميع الأعباء وحده أو يشعر بالذنب لمجرد حاجته إلى الدعم.

كيف يتعامل الزوجان مع التغيرات التي تطرأ على العلاقة الحميمة بسبب المرض؟

يمكنهما التحدث بصراحة عن التغيرات والاحتياجات والحدود، والبحث عن أشكال مناسبة للتقارب دون ضغط، وإذا ارتبطت المشكلة بالأعراض أو العلاج، فمن الأفضل استشارة الطبيب المعالج لتحديد الخيارات الآمنة.

متى يكون الدعم النفسي أو الإرشاد الزوجي مفيدًا؟

يكون مفيدًا عندما تتكرر الخلافات أو يستمر الضيق النفسي أو يصعب التكيف مع تغير الأدوار والمسئوليات، أو عندما لا يتمكن الزوجان من مناقشة احتياجاتهما بطريقة تساعد على حل المشكلات.

تأثير المرض المزمن في العلاقة الزوجية2

المراجع

American Psychological Association، (2011, July 1)، How to help a friend or loved one suffering from a chronic illness، https://www.apa.org/topics/chronic-illness/help

Weitkamp, K., Feger, F., Landolt, S، A., Roth, M., & Bodenmann, G، (2021)، Dyadic coping in couples facing chronic physical illness: A systematic review، Frontiers in Psychology, 12, Article 722740، https://doi.org/10.3389/fpsyg.2021.722740

المرض المزمنالعلاقة الزوجيةالصحة النفسيةالتكيف مع المرضالدعم النفسيالرعاية الزوجيةالحميمية الزوجيةالضغوط الأسرية
مادونا نشأت

كتابة وإعداد

مادونا نشأت

أخصائية نفسية إكلينيكية

أخصائية نفسية إكلينيكية تهتم بتبسيط الوعي النفسي وتقديم محتوى مهني يساعد القارئ على فهم حالته واتخاذ خطوة آمنة.

ليسانس آداب قسم علم النفس - جامعة حلواندبلومة متخصصة في علم النفس الإكلينيكيعضو رابطة الأخصائيين النفسيين

عند الحاجة إلى دعم متخصص

اختصاصيون في العلاقات والأسرة

الملاءمة تُحدد بعد التقييم. يمكن مراجعة المجال والمؤهلات والمواعيد في الملف قبل الحجز.

10 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

مرض الزوج أو الزوجة المزمن وتأثيره في العلاقة الزوجية | استشير