العودة إلى المدونة

الشره المرضي العصبي: الأعراض والأسباب والمضاعفات وطرق العلاج

الشره المرضي العصبي اضطراب في الأكل يتضمن نوبات متكررة من فقدان السيطرة على تناول الطعام وسلوكيات تعويضية قد تضر بالصحة. تعرف على علاماته ومضاعفاته وطرق تشخيصه وعلاجه، ومتى يحتاج المصاب إلى مساعدة طبية عاجلة.

بدور غريب
بدور غريب
7 دقائق قراءة
الشره المرضي العصبي: الأعراض والأسباب والمضاعفات وطرق العلاج

محتوى توعوي يساعدك على فهم الموضوع واتخاذ خطوة أوضح، ولا يحل محل التقييم المتخصص عند الحاجة.

يعرف الشره المرضي العصبي بأنه أحد اضطرابات الأكل التي تؤثر على علاقة الشخص بالطعام وصورة جسمه وتقييمه لذاته، ويتضمن نوبات متكررة من تناول الطعام مع الشعور بفقدان السيطرة، تتبعها سلوكيات تعويضية تهدف إلى منع زيادة الوزن، وقد يصاحب ذلك خوف شديد من اكتساب الوزن وشعور بالذنب أو الخجل.

قد تستمر المعاناة دون أن يلاحظها المحيطون، لأن وزن المصاب قد يظل ضمن المعدل المعتاد أو أعلى منه، لذا لا يمكن الاعتماد على المظهر الخارجي وحده لاستبعاد الاضطراب، ويظل التقييم المتخصص ضروريًا لتحديد الحالة ومخاطرها والعلاج المناسب.

ما الشره المرضي العصبي؟

الشره المرضي العصبي يعرف باسم Bulimia Nervosa، ويتضمن نوبات متكررة يتناول خلالها الشخص كمية كبيرة من الطعام خلال فترة محددة، مع الشعور بفقدان السيطرة على الأكل أو عدم القدرة على التوقف، تعقب هذه النوبات سلوكيات تعويضية متكررة، وقد تشمل القيء المتعمد أو إساءة استخدام بعض الأدوية أو الصيام أو ممارسة الرياضة بصورة مفرطة.

تشمل المعايير التشخيصية حدوث نوبات الأكل والسلوكيات التعويضية بمعدل مرة أسبوعيًّا على الأقل لمدة 3 أشهر، مع تأثر تقييم الشخص لذاته بصورة غير مناسبة بوزنه أو شكل جسمه، مع عدم اقتصار الأعراض على فترات الإصابة بفقدان الشهية العصبي.

ولكن هذه المعلومات لا تكفي لتشخيص الذات، حيث يتطلب التشخيص تقييمًا متخصصًا وفق المعايير المعتمدة.

ما الفرق بين الشره المرضي العصبي واضطراب نهم الطعام؟

يشترك الاضطرابان في نوبات الأكل المصحوبة بفقدان السيطرة، ولكن الشره المرضي العصبي يتضمن سلوكيات تعويضية متكررة تهدف إلى منع زيادة الوزن، بينما لا يتسم اضطراب نهم الطعام بهذا النمط المنتظم من السلوكيات التعويضية.

ويحتاج التمييز بينهما إلى تقييم متخصص، لأن تشابه بعض الأعراض لا يعني تطابق التشخيص أو العلاج.

ما أسباب الشره المرضي العصبي؟

لا يوجد سبب واحد يفسر الإصابة بالشره المرضي العصبي، إذ تتداخل عوامل وراثية وبيولوجية ونفسية وسلوكية واجتماعية قد تزيد قابلية بعض الأشخاص للإصابة.

قد يرتبط الاضطراب بالانشغال الشديد بالوزن وشكل الجسم، أو بتقدير الذات الذي يعتمد بدرجة كبيرة على المظهر، كما قد تتداخل معه صعوبات التعامل مع المشاعر والضغوط النفسية، وقد تسهم الحميات الغذائية الصارمة والضغوط المرتبطة بصورة الجسم في ظهور أنماط أكل مضطربة أو استمرارها لدى بعض الأشخاص.

ولا تعني هذه العوامل أن الإصابة حتمية، ولا يصح تحميل الشخص أو أسرته مسؤولية الاضطراب، فالعوامل المؤثرة تختلف من حالة إلى أخرى.

كيف تستمر دائرة الشره المرضي العصبي؟

قد تبدأ المشكلة بمحاولة صارمة لتقييد الطعام أو التحكم في الوزن، ثم يتزايد الجوع أو الضيق النفسي، فتحدث نوبة أكل يشعر خلالها الشخص بفقدان السيطرة، وبعدها قد ينتابه الخوف أو الخجل أو الشعور بالذنب، فيلجأ إلى سلوك تعويضي يخفف القلق مؤقتًا، ولكنه قد يعزز استمرار النمط نفسه.

ولا تعكس هذه الدائرة ضعف الإرادة، ولكن نمطًا مضطربًا من الأكل والتعامل مع المشاعر يحتاج إلى تدخل متخصص.

ما أعراض الشره المرضي العصبي؟

قد تظهر الأعراض النفسية والسلوكية والجسدية بدرجات متفاوتة، ومن أبرز المؤشرات التي تستحق الانتباه:

تكرار نوبات الأكل المصحوبة بالشعور بفقدان السيطرة.

الانشغال المستمر بالوزن وشكل الجسم والخوف من زيادة الوزن.

الشعور بالذنب أو الخجل بعد تناول الطعام.

إخفاء عادات الأكل أو تجنب تناول الطعام مع الآخرين.

تكرار السلوكيات التعويضية أو ممارسة الرياضة بصورة قهرية.

التهاب الحلق المتكرر أو تآكل مينا الأسنان أو زيادة حساسيتها.

تورم الغدد اللعابية حول الخدين أو الفك لدى بعض المصابين.

الدوار أو الإرهاق أو علامات الجفاف.

لا تثبت أي علامة منفردة وجود الاضطراب، كما أن غياب العلامات الجسدية لا يستبعده، لكن تكرار مجموعة من المؤشرات، خاصة مع الضيق النفسي أو التأثير في الحياة اليومية، يستدعي طلب التقييم.

ما مضاعفات الشره المرضي العصبي؟

قد يؤدي تكرار السلوكيات التعويضية إلى أضرار جسدية ونفسية تختلف شدتها بحسب طبيعة الأعراض ومدتها والحالة الصحية للشخص.

يمكن أن يسبب القيء المتكرر تآكل مينا الأسنان وتهيج الحلق ومشكلات بالمريء، كما قد يؤدي فقدان السوائل واضطراب أملاح الجسم، خصوصًا البوتاسيوم، إلى ضعف العضلات واضطراب ضربات القلب، وقد تتأثر وظائف الكلى في الحالات المصحوبة بمضاعفات شديدة.

وقد يعاني المصاب أيضًا من مشكلات بالجهاز الهضمي والإرهاق والدوار، أو من الاكتئاب والقلق وانخفاض تقدير الذات، وقد تحدث مضاعفات خطيرة حتى إذا لم يتغير الوزن بصورة ملحوظة، لذلك لا ينبغي تأجيل التقييم اعتمادًا على المظهر الخارجي.

الشره المرضي العصبي1

كيف يُشخَّص الشره المرضي العصبي؟

يعتمد التشخيص على مقابلة سريرية يستكشف خلالها المختص نمط الأكل وتكرار نوبات فقدان السيطرة والسلوكيات التعويضية والانشغال بالوزن وشكل الجسم وتأثير الأعراض في الصحة والحياة اليومية.

وقد يتضمن التقييم فحصًا بدنيًّا وتحاليل لتقييم الأملاح ووظائف الجسم، مع تخطيط القلب عند الحاجة، ويساعد التقييم الطبي والنفسي على تحديد المضاعفات والاضطرابات المصاحبة واختيار خطة العلاج، ولا يشترط أن يكون الشخص منخفض الوزن حتى يستحق التقييم.

ما طرق علاج الشره المرضي العصبي؟

يعتمد العلاج على عمر الشخص وشدة الأعراض وحالته الصحية واحتياجاته النفسية، وقد يتطلب تعاون طبيب ومختص بالصحة النفسية واختصاصي تغذية لديه خبرة باضطرابات الأكل.

العلاج النفسي

توصي الإرشادات العلاجية بالنظر في المساعدة الذاتية الموجهة بمواد متخصصة للبالغين، مع الدعم والمتابعة، وإذا لم تكن مناسبة أو لم تحقق تحسنًا كافيًا، فقد يوصي المختص بالعلاج المعرفي السلوكي المخصص لاضطرابات الأكل، الذي يساعد على تنظيم الأكل، وتقليل نوبات فقدان السيطرة والسلوكيات التعويضية، والتعامل مع الأفكار والمشاعر المرتبطة بالوزن وصورة الجسم.

علاج الأطفال والمراهقين

توصي الإرشادات بالعلاج الأسري المخصص للشره المرضي العصبي للأطفال والمراهقين، لمساعدة الأسرة على دعم التعافي وتنظيم الأكل وتقليل السلوكيات التعويضية دون لوم الشخص أو أسرته، وإذا لم يكن العلاج الأسري مناسبًا أو فعالاً، فقد ينظر المختص في العلاج المعرفي السلوكي المخصص لاضطرابات الأكل.

العلاج الطبي والتغذوي

قد يحتاج المصاب إلى معالجة الجفاف أو اضطراب الأملاح أو غيرهما من المضاعفات، إلى جانب المتابعة التغذوية لاستعادة نمط أكل منتظم وآمن، وقد يوصي الطبيب بدواء في بعض الحالات، ولكن لا ينبغي استخدام الدواء بوصفه العلاج الوحيد للشره المرضي العصبي.

يهدف العلاج إلى تحسين الصحة الجسدية والنفسية والحد من الأعراض وتقليل احتمال الانتكاس، وقد يحتاج التعافي إلى وقت ومتابعة تختلف بحسب الحالة والاستجابة للعلاج.

متى يحتاج المصاب إلى مساعدة عاجلة؟

تستدعي حالات الإغماء أو ألم الصدر أو الخفقان الشديد أو الضعف الحاد أو القيء المصحوب بالدم أو الجفاف الشديد الحصول على رعاية طبية عاجلة، كما تتطلب أفكار إيذاء النفس أو الانتحار تدخلًا طارئًا وفق خدمات الطوارئ المتاحة.

أما عند الاشتباه في الاضطراب دون علامات طارئة، فمن الأفضل حجز موعد قريب مع طبيب أو مختص مؤهل، وعدم انتظار تغير الوزن أو تفاقم الأعراض قبل طلب المساعدة.

كيف تدعم الأسرة شخصًا يعاني من الشره المرضي العصبي؟

يبدأ الدعم بالاستماع دون لوم أو سخرية، وتجنب التعليقات التي تركز على الوزن أو شكل الجسم، ويمكن تشجيع الشخص على طلب المساعدة المتخصصة ومساندته خلال العلاج، مع احترام خصوصيته وتجنب تحويل الوجبات إلى ساحة للجدال أو المراقبة.

الشره المرضي العصبي اضطراب قابل للعلاج، وطلب المساعدة خطوة مهمة نحو التعافي واستعادة علاقة أكثر استقرارًا بالطعام والجسم.

الأسئلة الشائعة

هل يمكن الإصابة بالشره المرضي العصبي مع وزن طبيعي؟

نعم، فقد يقع وزن المصاب ضمن المعدل المعتاد أو يكون أعلى منه، لذا لا يمكن الاعتماد على الوزن وحده لاستبعاد الاضطراب.

هل الشره المرضي العصبي ناتج عن ضعف الإرادة؟

لا، فهو اضطراب تتداخل في ظهوره عوامل بيولوجية ونفسية وسلوكية واجتماعية، ويحتاج إلى تقييم وعلاج متخصصين بدلًا من اللوم أو العقاب.

هل يمكن التعافي من الشره المرضي العصبي؟

نعم، يمكن أن يتحسن المصابون ويتعافوا بالعلاج المناسب والمتابعة، وتختلف مدة العلاج بحسب الأعراض والحالة الصحية والاستجابة للتدخل العلاجي.

الاستعداد النفسي للزواج2

المراجع

American Psychiatric Association. (2022). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed., text rev.). https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425787

Crone, C., Fochtmann, L. J., Attia, E., Boland, R., Escobar, J., Fornari, V., Golden, N., Guarda, A., Jackson-Triche, M., Manzo, L., Mascolo, M., Pierce, K., Riddle, M., Seritan, A., Uniacke, B., Zucker, N., Yager, J., Craig, T. J., Hong, S.-H., & Medicus, J. (2023). The American Psychiatric Association practice guideline for the treatment of patients with eating disorders. American Journal of Psychiatry, 180(2), 167–171. https://doi.org/10.1176/appi.ajp.23180001

National Institute for Health and Care Excellence. (2017). Eating disorders: Recognition and treatment (NICE Guideline NG69). https://www.nice.org.uk/guidance/ng69

National Institute of Mental Health. (2024). Eating disorders: What you need to know (NIH Publication No. 24-MH-8090). U.S. Department of Health and Human Services, National Institutes of Health. https://www.nimh.nih.gov/health/publications/eating-disorders

: الشره المرضي العصبياضطرابات الأكلالصحة النفسيةنوبات الأكلصورة الجسمالعلاج النفسيالعلاج المعرفي السلوكي
بدور غريب

كتابة وإعداد

بدور غريب

أخصائية نفسية إكلينيكية وباحثة ماجستير في علم النفس الإكلينيكي بقسم علم النفس – جامعة العاصمة

أخصائية نفسية إكلينيكية وباحثة ماجستير، لديها خبرة في تقديم الجلسات النفسية الفردية والجماعية والإرشاد الزواجي والأسري، والتعامل مع القلق والاكتئاب والوسواس القهري واضطرابات الشخصية والصدمات النفسية. تعتمد في عملها على عدد من المداخل العلاجية، منها CBT وDBT وACT وIPT.

باحثة ماجستير في علم النفس الإكلينيكي – قسم علم النفس- جامعة العاصمةليسانس آداب علم نفس- جامعة العاصمة
7 مشاهدة 0 تفاعل

قراءة تكمّل الصورة

تراجع منصة استشير المحتوى بهدف التوعية العامة. التشخيص والخطة العلاجية يحددهما مختص بعد فهم الحالة بصورة كاملة.

الشره المرضي العصبي: الأعراض والأسباب والعلاج | استشير